إبن السبيل

الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: المتدارك

«إبن السبيل» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سار والدرب ركام من غباء ... كل شبر فيه شيطان بدائي

كان يرتد ويمضي مثلما ... تخبط الريح ، مضيقا من عناء

بين جنبيه ، جريح هارب ... من يد الموت ، ومسلول فدائي

يصلب الخطو على ذعر الحصى ... وعلى جذع مديد من شقاء

وعلى منعطف أو شارع ... من دم الذكرى وأنقاض الرجاء

من يعي يسأله : أين أنا؟ ... ضاع قدامي ، كما ضاع ورائي

والى لا منتهى هذا السرى ... في المتاهات ، ومن غير ابتداء

انني أخطو على شلوى وفي ... وهوهات الريح ، أشتم دمائي

من يؤاويني ؟ ايصغي منزل ... لو أنادي ، أو يعي أي خباء ؟

الممرات مغارات لها ... وثبة الجن، وإجفال الظباء

وهناك الشهب غربان ، بلا ... أعين ، تجتاز غيما لا نهائي

وهنا الشمس عجوز ، تحتسي ... ظلّها ، تصبو إلى تحديق رائي

من دنا منسّي ؟ وكالطيف النوى ... ونأى ، خلف خيالات التنائى

من وراء التلّ عنّت غابة ... من أفاع ، وكهوف من عواء

وعيون ، كالمرايا ، لمعت ... في وجوه ، من رماد وانحناء

انه حشد ، بلا اسم وجهه ... خلفه مرآه تزوير الطلاء

من يرى ؟ أي زحام ودرى ... انه يرنو إلى زيف الخواء ؟

*** ... وبلا زاد ولا درب مضى

كالخيالات الكسيحات الظماء ... تخفق الأحزان ، في أهدابه

وتناغي ، كعصافير الشتاء ... ينحني، يستفسر الاطراق من

وجهه الذاوي ، وعن باب مضاء ... عن يد ، صيفية اللّمس وعر شرفة

جذلى ، وعن نبض غناء ... وتأنت نجمة أرسى على

جفنها طيف ، خريفيّ الرّداء ... فتملاها مليّا وارتدى

جوّ عينيه ، أصيلا من صفاء ... والتظى برق ، تضنّى خلفه

ألف دنيا ، من ينابيع السخاء ... وبلا وعي دنا ، من كوخه

كغريق ، عاد من حلق الفناء ... فأحسّ الباب يلوي حوله

ساعدي شوق ، وحضنا من بكاء ... اين من يسأله ، يخبره

عن مآسيه فيحنو أو يرائي؟ ... وجثا ، يحنو عليه منزل

سقفه الثلج ، وجدران المساء ... وكما تنجرّ أمّ ضيّعت

طفلها ، يبحث عن أدنى غذاء ... يجتدي الصمت نداء أو يدا

أو فما يفترّ ، أو رجع نداء ... ويداري السّهد أو يرنو الى

ظلّه ، يختال في ثوب نسائي ... فتعاطيه مناه أكؤسا

من دخان ، واحتضانا من هباء ... تحتسي أنفاسه أمسية

عاقر ، تمتص ألوان الهواء ... هل هنا لابن سبيل الريح من

موعد ؟ أو ها هنا دفء لقاء ؟ ... عاد من قفر دخاني ، الى

عامر ، أقفر من ليل العراء ... وغدا يبتديء الأشواط من

حيث أنهاها ، إلى غير انتهاء ... يقطع التيّه ، إلى التيه ، بلا

شوق أسفار ، ولا وعد انثناء ... وبلا ذكرى ، ولا سلوى رؤى

وبلا أرض ، ولا ظل سماء ... عمره دوّامة من زئبق

وسهاد ، وطريق من غباء

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:

  • الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
  • المتاهات: مته: مَتَهَ الدَّلْوَ يَمْتَهُها مَتْهاً: مَتَحَها. والمَتْهُ والتَّمَتُّه: الأَخْذُ فِي الغَوايةِ والباطلِ. والتَّمَتُّه: التحمُّقُ والاخْتيال، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يَدْرِيَ أَينَ يَقْصِد وَيَذْهَبُ، وَقِيلَ: هُوَ التم … (لسان العرب)
  • بدائي: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
  • تخبط: خبط: خَبَطَه يَخْبِطُه خَبْطاً: ضَرَبَهُ ضرْباً شَدِيدًا. وخبَط البعيرُ بِيَدِهِ يَخْبِطُ خبْطاً: ضَرَبَ الأَرض بِهَا؛ التَّهْذِيبُ: الخَبْطُ ضرب البعير الشيءَ بخُفِّ يدِه كَمَا قَالَ طَرَفَةُ: تَخْبِطُ الأَرضَ بِصُمٍّ و … (لسان العرب)
  • جذع: جذع: الجَذَعُ: الصَّغِيرُ السِّنِّ. والجَذَعُ: اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بسِنٍّ تنبُت وَلَا تَسْقُط وتُعاقِبُها أُخرى. قَالَ الأَزهري: أَما الجَذَع فإِنه يَختلف فِي أَسنان الإِبل وَالْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ، وَ … (لسان العرب)
  • جريح: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
  • جنبيه: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أبو تمام وعروبة اليوم
  • من أرض بلقيس
  • وجوه دخانية في مرايا الليل
  • حكاية سنين
  • سلوى
  • فجران
  • يوم المفاجأة
  • أمي