اليه به سبحانه أتوسل

الشاعر: البرعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

«اليه به سبحانه أتوسل» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اليه به سبحانه أَتَوَسَل — وَأَرجو الَّذي يُرجى لديه واسأل

وأحسن قَصدي في خُضوعي وَذلتي — له وَعَليه وحده أَتوَكَل

وأصحب آمالي إِلى فضل جوده — وأنزل حاجاتي بِمَن لَيسَ يبخل

فَسُبحانه من أَوَّل هو آخِر — وَسُبحانه من آخر هُوَ أَوَّل

وَسُبحان من تعنو الوجوه لِوَحهِهِ — ومن كل ذي عز له يَتَذَلل

ومن هو فرد لا نَظير له وَلا — شَبيه وَلا مثل به يَتَمَثَل

ومن كلت الافهام عَن وصف ذاته — فَلَيسَ لها في الكيف والاين مدخل

تكفل فضلا لا وجوبا برزقه — عَلى الخلق فهو الرازِق المتكفل

وَلَم يأخذ العبد المسىء بذنبه — وَلكنه يرجى لامر وَيمهل

حَليم عَظيم راحِم متكرم — رؤف رَحيم واهب متطوّل

جواد مجيد مشفق متعطف — جَليل جَميل منعم متفضل

له الراسيات الشم تهبط خشية — وَتنشق عَن ماء يسيح وَيخضل

وأنشأ من لا شيء محبا هو اطلا — يسبح فيها رعدها وَيهلل

وأَحيا نَواحي الأَرض من بعد مَوتِها — بمنسجم غيث من السحب يهمل

واجرى بِلا نفخ رياحا لواقحها — تَسير بلا شخص يحاط وَيعقل

فَسُبحان مَجرى الريح في كل موضع — لتبلغ كل العالمين وَتشمل

عَلى أَنه في عز سلطانه يَرى — وَيَسمَع منا ما نجد ونهزل

يحيط بما تخفى الضَمائر عمله — وَيَدري دَبيب النمل وَاللَيل أَلبل

وَيَحصى عديد القطر وَالرَمل وَالحَصى — وَما هُوَ أَدنى منه عدا وأَكمَل

وَيَعلَم ما قدر الجبال وَوزنها — مَثاقيل ذر أَو أَخف وَأَثقَل

حَنانيك يا من فضله الجم فائض — وَمن جوده المَوجود للخلق يَشمَل

وَيا غافِر الزلات وَهي عَظيمة — وَيا نافِذ التَدبير ما شاء يَفعَل

وَيا فالق الاصباح وَالحب وَالنوى — وَيا باعِث الاشباح في الحشر تنسل

أَجِب دَعوَتي يا سَيدي واقض حاجَتي — سَريعا فَشأن العَبد يَدعو وَيعجل

فَما حاجَتي الا الَّتي قَد عَلِمتها — وان عظمت عِندي فَعندك تسهل

تول ابن يحيى الشارقى محمدا — وأبلغه في الدارَين ما هُوَ يأمل

وأسبل عَليهِ الستر من كل نكبة — فَسَترك مَسدول عَلى الخَلق مسبل

وأكرمه بالقرآن واجعله حجة — لَهُ شافعا اذ لا شَفاعَة تقبل

فَيا طول ما يَتلوه يَرجو بضاعة — مضاعَفة يَوم الجَزا لَيسَ تهمل

وَلاطفه وارحم من يَليه رحامة — وَصحبا فان البعض للبعض يحمل

أَجرهم من الدنيا وَمن نكباتها — وَجازهم يوم العشار تعطل

وَقائلها واغفر خَطاياه أَنَّه — أَسير باثقال الذنوب مكبل

أَتاكَ وَلا قَلب سَليم مطهر — وَلا عمل تَرضى به كان يفعل

وَلا يَرتَجي من عند غيرك رحمة — وَلا يَبتَغي فَضلا لمن يتفضل

بَلى جاء مسكينا مقرا بِذَنبه — ذنوب وَأَوزار عَلى الظهر تحمل

فَحَقِق رَجائي فيك يا غاية المنى — فانت لمن يَرجوك حصن مؤمل

وَقل أَنتَ يا عَبدالرَحيم لِرَحمَتي — خلقت ومن يعنيك فهو مجمل

سأغرقكم في بحر جودى كَرامة — وأومنكم يوم المراضع تذهل

وان فتحت جنات عدن لداخل — فَقُل يا عِبادي هَذه الجنة ادخلوا

فَجودك يا ذا الكبرياء مؤمل — وَحبلك للراجين بالخير يوصل

وَصل وَسلم كل لمحة ناظر — عَلى أَحمد ما حن رعد مجلجل

صَلاة تحاكى الشمس نورا وَرِفعَة — وتفضح أَزهار الرياض وَنجعل

تخص حَبيب الزائين وَتثنى — عَلى آله اذهمأَعز وَأَفضل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مفردات الراغب:

  • الافهام: فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه … (لسان العرب)
  • الرازق: رزق: الرازقُ والرّزَّاقُ: فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى لأَنه يَرزُق الْخَلْقَ أَجمعين، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَرْزاق وأَعطى الْخَلَائِقَ أَرزاقها وأَوصَلها إِلَيْهِمْ، وفَعّال مِنْ أَبنية المُبالغة. والرِّزْقُ: مَعْرُوف … (لسان العرب)
  • الكيف: كيف: كَيَّفَ الأَدِيمَ: قَطَّعه، والكِيفَةُ: القِطْعة مِنْهُ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ للخِرْقة الَّتِي يُرْقَع بِهَا ذَيْل الْقَمِيصِ القُدَّامُ: كِيفَة، وَالَّذِي يُرَقَّعُ بِهَا ذَيْلُ الْقَمِيصِ الخ … (لسان العرب)
  • برزقه: البرازيق: الجماعات. قال أبو عبيد: أنشدني ابن الكلبى لجهمة [[في اللسان: " لجهينة ".]] بن جندب بن العنبر بن عمرو ابن تميم: رددنا جمع سابور وأنتم بمهواة متالفها كثير تظل [[في اللسان: " تظل جيادنا ".]] جياده متمطرات برازيقا … (الصحاح)
  • تكفل: كفل: الكَفَل، بِالتَّحْرِيكِ: العجُز، وَقِيلَ: رِدْفُ العجُز، وَقِيلَ: القَطَن يَكُونُ للإِنسان وَالدَّابَّةِ، وإِنها لعَجْزاءُ الكَفَل، وَالْجَمْعُ أَكْفَال، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ وَلَا صِفَةٌ. والكِفْل: مِنْ مَ … (لسان العرب)
  • حاجاتي: الحَاجَة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبّته، وجمعها: حَاجٌ وحاجات وحوائج، وحَاجَ يَحُوجُ: احتاج، قال تعالى: ﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ [يوسف : 68] ، وقال: ﴿حاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر : 9] ، والحَوْجَاء: … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • بمحمدٍ خطرُ المحامدِ يعظمُ
  • من لنفس ثناها
  • يا رب صل على النبي المجتبى
  • مقيل العاثرين أقل عثارى
  • ودعتها والدمع يقطر بيننا
  • تنبهوا يا رقود
  • أهاب سحيرا بالفراق مهيب
  • قسمت قلبك في الهوى فتقسما