من أين من أين يا ابتدائي

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: المتقارب

«من أين من أين يا ابتدائي» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من أين من أين يا ابتدائي ... ثم إلى أين يا انتهائي؟

أمن فناء إلى وجود ... ومن وجود الى فناءِ

أم من وجود له اختفاءٌ ... الى وجود بلا اختفاءِ

خرجت من ظلمة لأخرى ... فما امامي وما ورائي

ما زلت من حيرة بامرى ... معانق اليأس وارجاءِ

إن طريق النجاة وعر ... يكبويه الطرف ذو النجاءِ

يَأيها المترف المهنّا ... يهدي إلى ناجع الدواء

لاي امر ذه الليالي ... تأتني وتمضي على الولاءِ

فتطلعُ الشمس في صباح ... وتغرب الشمس في مساء

ارى ضياءً يروق عيني ... ولست أدري كنه الضياء

وما اهتزاز الأثير إلا ... عُلالة نزرة الحملاء

نحن على رغم ما علمنا ... نعيش في غيهب العماء

نشرب ماء الظنون عبا ... بهنَّ يُدعى يابن الثراء

تأتي علينا مشاهدات ... نروح منهن في مراءِ

وكم نرى فعل فاعلات ... من القوى وهي في الخفاءِ

يا ويلة الحس انه عن ... حقيقة الامر في غطاءِ

فان اجزاء كل جسم ... مبتعدات بلا التقاءِ

وفي دُقاق الجماد عَرك ... يا قوة الجذب أطلقيني

من ثقلة اوجبت عنائي ... لولاك لولاك يا شكالي

انتَ عماد السماءِِ لكن ... خفيت عن عين كل راءِ

ربطت كل النجوم فيها ... بعضاً ببعض ربط اعتناء

فدرن في الجوّ جاريات ... كأنها السفن فوق ماءِ

نحن بني الارض قد علمنا ... باننا من بني السماء

لو كنت في المشتري لبانت ... ارضي سماءً بلا امتراء

فليس فوق وليس تحت ... ولا اعتلاءٌ لذي اعتلاءِ

وانما نحن فوق نجم ... فليت شعري أي ارتقاء

للروح يبقى أيُّ ارتقاء ... وأنت يا كهرباء سرٌّ

بدا وما زال في غِشاء ... عجائب الكوزن وهي شتى

فيك انطوت أيما انطواء ... رضأت ان شئت كل داج

لنا وأدنيت كل ناء ... فأنت للكائنات روح

إن كانت الروح للبقاء ... وكم تقاضاك فيلسوف

حقيقة ً صعبة الاداء ... فقال والقول منه ظن

ما الكون إلا بالكهرباء ... وليلة بتها أنادي

نجومها ابعد النداء ... آخذ منهن بالتداني

فكراً ويأخذنَ بالتنائي ... فانثني باكياً بشعري

وربما كرّ بعد وهن ... فكري فالفى بعض الشفاء؟

فأرجع القهقرى أغنِّي ... وما سوى الشعر من غناء

أقول والنسر فوق رأسي ... وطالع النجم في إزائي

يا أيها الأنجم الزواهي ... لله ما فيك من بهاء

اما كفاك النعش السنى جمالاً ... حتى تجللت بالسناء

امات ذو النعش بانطفاء ... اني اذا كنت في حداد

اليك اهدي حسن العزاء ... أخوك هل طائر لو كر

أم قاصد منتهى الفضاء ... كأن أم النجوم سيف

سُلَّ على الليل ذو مَضاء ... رصع متناه بالدراري

فراق في الحستن والرواء ... كأن نجم السها اديب

في أرض بغداد ذو ثَواء ... كأن خط الشهاب مُدلِ

لاسفل البئر بالرشاء ... كأنما انجم الثريا

في شكلها الباهر الضياء ... قفار كف به فصوص

من حجر الماس ذيالصفاء ... برئت للموت من حياة

مانكبت مهيع الشقاء ... لم يكفها أنها احتياج

حتى غدت حَومة البلاء ... يمرح في ثوب كبرياء

مهلا أخا الكبر بَعض كبر ... الست تقني بعض الحياء؟

انت ابن فقر الى أمور ... بهن تدعى يا ابن الثراء

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المترف: ترف: الترَفُ: التَّنَعُّمُ، والتُّرْفةُ النَّعْمةُ، والتَّتْريفُ حُسْنُ الغِذاء. وصبيٌّ مُتْرَفٌ إِذَا كَانَ مُنَعَّمَ البدنِ مُدَلَّلًا والمُتْرَفُ: الَّذِي قَدْ أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ. وأَتْرَفَتْه النَّعْمة … (لسان العرب)
  • المهنا: هنأ: الهَنِيءُ والمَهْنَأُ: مَا أَتاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، اسْمٌ كالمَشْتَى. وَقَدْ هَنِئَ الطَّعامُ وهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً: صَارَ هَنِيئاً، مِثْلُ فَقِهَ وفَقُهَ. وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ بِهِ. وهَنَأَنِي ال … (لسان العرب)
  • النجاء: نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَ … (لسان العرب)
  • انتهائي: أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وَقَدْ أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا حَسَدُوه، فَهُوَ مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، والل … (لسان العرب)
  • لاي: لأَي: اللَّأَى: الإِبْطاء والاحْتِباس، بِوَزْنِ اللَّعا، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا مَا لَيْسَ مِن لَفْظِهَا، كَقَوْلِكَ لَقِيته التِقاطاً وقَتَلْته صَبْراً ورأَيته عِياناً؛ قَالَ زُهَيْرٌ: فَلأْياً … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كفى بالعلم في الظلمات نورا
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • هي الأخلاق تنبت كالنبات
  • بدت كالشمس يحضنها الغروب
  • من أين من أين يا ابتدائي
  • بنى الأرض هل من سامع فأبثَّهُ
  • أيّ مضنى يمدها بالكتئاب
  • نحن للحرب العوان