لقد طوَّحتني في البلادُ مُضاعَا

الشاعر: معروف الرصافي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب

«لقد طوَّحتني في البلادُ مُضاعَا» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقد طوَّحتني في البلادُ مُضاعَا ... ظوائح جاءت بالخطوب تباعا

فبارحت ارضاً ماملأت حقائبي ... سوى حبها عند البراح متاعا

عتبت على بغداد عتب مودع ... أَمضَّته فيها الحادثات قِراعا

أضاعتنيَ الأيام فيها ولو دَرَت ... لعز عليها ان اكون مضاعا

لقد أرضعتني كل خَسفِ وإنني ... لأشكرها أن لم تُتم رَضاعا

وما انا بالجاني عليها وانما ... نهضت خصاماً دونها ودفاعا

وأعملت اقلامي بها عربية ... فلم تبد أصغاء لها وسماعا

ولو كنت أدري انها أعجمية ... تخذت بها السيف الجراز يراعا

ولو شئت كايلتُ الذين انطوَوْا بها ... على الحقد صاعا بالعداء فصاعا

ولكن هيَ النفس التي قد أبت لها ... طباعَ المعالي أن تسوءَ طِباعا

أبَيت عليهم أن أكون بذلّة ... وتأبى الضواري أن تكون ضباعا

على أنني داريتُ ما شاء حقدَهم ... فلم يجدِ نفعاً ما أتيت وَضاعا

وأشقى الورى نفساً وأضيعهم نهى ً ... لبيبٌ بداري في نُهاه رعاعا

تركت من الشعر المديح لأهله ... ونزهت شعري أن يكون قذاعا

وأنشدته يجلو الحقيقة بالنُّهى ... ويكشف عن وجه الصواب قناعا

وأرسلته عفواً فجاءَ كما ترَى ... قوافي تجتاب البلاد سراعا

وقفت غداة البين في الكرى وقفة ... لهاكربت نفسي تطير شعاعا

أودَّع أصحابي وهم محدِقون بي ... وقد ضقت بالبين المشت ذراعا

أودَعهم في الكرخ والطرْف مرسل ... إلى الجانب الشرقي منه شعاعا

كأن برأسي يا أُميم صداعا ... وكنت أظن البينَ سهلا فمُذ أتى

شَرَى البينُ مني ما أراد وباعا ... وإني جَبان في فِراق أحبتي

وأن كنت في غير الفراق شجاعا ... كإني وقد جد الفراق سفينه

أشالت على الريح الهجوم شِراعا ... فمالت بها الأرواح والبحر مائج

وقد أشكت الواحها تتداعى ... فتحسبني من هزة في أفدعاً

ترى هضاباً زلزلت وتلاعاً ... فما أنا إلا قومة وإنحناءة

وسر أذاعته الدموع فذاعا ... رعى الله قوماً والرصافة كلما

تذكرتهم زاد الفؤاد نزاعا ... أبيت وما أقوى الهموم بمضجع

تصارعني فيه الهموم صراعا ... وألهو بذكراهم على السير كلما

هبطت وهاداً أو علوت يفاعا ... هم القومُ أما الصبر عنهم فقد عَصى

وأما اشتياقي نحوهم فأطاعا ... لقد حكَّموني في الأمور فلم أكن

لأنطق إلا أمراً ومطاعا ... زجرت كلاباً أم قحمت سباعا

سلام على وادي السلام وإنني ... لأجعل تسليمي عليه وداعا

له الله من واد تكاسل أهله ... فباتوا عِطاشا حوله وجياعا

رآهم عبيداً فاستبد بمائه ... جرى شاكراً صنعَ الطبيعة إنها

أبانت يداً في جانبيه الصناعا ... وما أنْسَ لا أنْسَ المياهَ بدَجلة

وإن هي تجري في العراق ضَياعا ... ولو أنها تسقي العراق لما رَمَت

وما وجدت ريح وإن قد تناوحت ... مَهباً به إلا قُرى وضِياعا

سأجري عليها الدمعَ غير مضيع ... وأنوب قاعاً من هناك فقاعا

وأذكر هاتيك الرباع بحسنها ... فنعمت على شَحط المَزارِ رباعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اقلامي: قلم: القَلَم: الَّذِي يُكتب بِهِ، وَالْجَمْعُ أَقْلام وقِلام. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ أَقْلام أَقَالِيم؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّني، حِينَ آتِيها لتُخْبِرَني ... وَمَا تُبَيّنُ لِي شَيْئاً بِتَكْلِيمِ، صَحِي … (لسان العرب)
  • البراح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
  • بالجاني: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب. (لسان العرب)
  • بالخطوب: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
  • تباعا: بعا: البَعْوُ: العاريَّةُ. واسْتَبْعَى مِنْهُ الشَّيْءَ: اسْتَعارَه. واسْتَبْعَى يَسْتَبْعِي: اسْتعار؛ قَالَ الكُمَيْت: قَدْ كادَها خالِدٌ مُسْتَبْعِياً حُمُراً، ... بالوَكْتِ، تَجْرِي إِلَى الغاياتِ والهَضَبِ والهَضَب: … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كفى بالعلم في الظلمات نورا
  • هذي بلودان وذا نزلها
  • هي الأخلاق تنبت كالنبات
  • بدت كالشمس يحضنها الغروب
  • من أين من أين يا ابتدائي
  • بنى الأرض هل من سامع فأبثَّهُ
  • أيّ مضنى يمدها بالكتئاب
  • نحن للحرب العوان