أغنيةُ الوطنِ المسافر
الشاعر: محمد عبدالرحمن شحاتة · البحر: المديد
«أغنيةُ الوطنِ المسافر» من شعر محمد عبدالرحمن شحاتة، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن جئتُ — أحملُ فوقَ كفَّيَّ الحنينَ كما ابتعدتُ
وعدتُ مغروسًا بأرضكِ مثلَ نبتٍ أو وَتَدْ — لا ترفضي قلبي الصَّغيرَ فإنني
أخشى المصيرَ وليسَ عندي طاقةٌ أن أبتَعِدْ — وارمي بقافيتي البريئةِ
قلبَ شارعِنا الحزينَ — فكم سألتُ القلبَ عن سرِّ البكاءِ فلم يَرُدْ
ومشيتُ فوقَ صراطهِ المحذوفِ من وجهِ الخريطِةِ للأبَدْ — قدراً
سيقتلني الحنينُ — إذا رأيتُ عيونَكِ السوداءَ بينَ نجومنا
ويعودُ يدميني صراطُكِ — إذ أصيحُ منادياً أن لا مَرَدْ
فالنبضُ في صدري بحارٌ — كنتِ يومًا ما بها
لكنَّ موجكِ — في مساءٍ حالكٍ يطأُ الفؤادَ إذا سَعِدْ
عيناكِ قدسٌ — تائهٌ في دربِ أيامِ الظلامِ المُستَبِدْ
عيناكِ " مبكىً " — لايزورُ ترابَهُ إلا البكاءُ ولا يواسيهِ أحَدْ
عيناكِ صمتُ جنازةٍ — حملتَ شهيدَ جروحِها
خرجت على دربِ الخليلِ بلا قِماطٍ — حيثُ تعرفها القبورُ كظلِّ أيامٍ تُعَدْ
عهداً — سنُمسِك مِدفعا
ونردُ أوطانًا مضت ستون عامًا دونَ ردْ — وغداً ستصبحُ
قبةُ القدسِ العتيقةِ مركباً — في قلبِ بحرٍ هادئٍ
هل في كتابِ عقيدتي قولٌ يُرَدْ ؟ — فالحرفُ
نجمٌ ثاقبٌ — (ألِفٌ) أعودُ ... أرى ... أبي
(لامٌ) لئن لمْ ينتهوا فاعصف بِهمْ — و(الميمُ) مائدةُ الطعامِ بكلِّ يَدْ
هم يُبحرونَ بكلِّ قصدٍ في بحارِ حبيبتي — يستنشقونَ هواءَ شارعِها الفسيحِ
يُذبّحونَ الزَّهرَ من أعناقهِ ونقولُ من فينا الأشَدْ ! — أطفالُ قريتنا زهورٌ
والسنابلُ — صافحت وجهَ السَّحابِ فأسقطَ المطرَ الجريحَ على الرُّبى
إذ تعرفُ الشَّيخَ الكبيرَ من العَصا — والطفلَ من ضَحِكاتهِ وبراءةِ الوجهِ المدللِ
والمناضلَ — إذ يُلَثِّمُ رأسهُ ويَهُدُّ بالقلبِ المُدجّجِ ألفَ سَدْ
لو يبصرونَ — فإنهم عُميٌ بغيرِ بصيرةٍ
فلمن أصوغُكِ — إن أردتُ صياغةَ المأساةِ بين ضلوعِنا
ويداكِ ترتجفانِ من ألمٍ وكَدْ — يامن رسمتِ الحبَّ فوقَ ملابسي البيضاءِ دمعاً
لا أرى أيَّ ابتسامٍ في عيونِ الأرضِ — يدنيني من الوطنِ المسافرِ
في دروبِ القلبِ حتى يستريحَ كما وَعَدْ — لازلتُ أبصركِ ابتسامةَ حزنِنا
وبقيةً ممن تبقوا حولنا — يتنفسونَ الصبرَ فجراً خشيةً من غَدرِ غَدْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المصير: المَصِيرُ : مصـ. ـ: ما ينتهي إليه الأمر بالنّسبة للأشياء والإِنسان؛ يبدو أن مصير هذا المصنع هو الإفلاس. ـ الإنسانِ: مالُه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ/ حقّ تقرير المصير أي المستقبل ج مَصايِرُ.
- ترفضي: تَرَفَّضَ يَتَرَفَّضُ تَرَفُّضاً : تفرَّق وتبدَّدَ وزال، أي ارفضَّ؛ تَرَفَّض المتجمَّعون من غير اتّفاق. ـ الدمعُ: سال؛ تَرَفَّض دمعه للنبأ الحزين.
- شارعنا: الشَّارِعُ : فا. ـ في الشيء: البادىءُ فيه؛ زرتُ النّجّارَ فوجدتُهُ شارعاً في صنع الخزانة الّتي كلّفتُهُ بصنعها. ـ: سانُّ الشّريعة. ـ: الطّريقُ الأعظم في المدينة؛ شوارعُ المدينة مكتظّة بالمارّة والسّيّارات/ رَجُلُ الشّارع …
- صراطك: الصِّرَاطُ : الطَّريق اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. - جسر ممدود على جهنّم يجوزه أهلُ الجنّة بأعمالِهم، ويكتب كذلك بالسين (سِرَاطٌ).