بوحُ أولِ الشتاءِ
الشاعر: محمد عبدالرحمن شحاتة · البحر: المديد · الغرض: قصيدة حزينة
«بوحُ أولِ الشتاءِ» من شعر محمد عبدالرحمن شحاتة، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وأتى الشِّتاءْ — والفجرُ
يخرجُ من ضلوعِ الكونِ — كالنبضِ الحزينِ
فينحني ظهرُ المساء — وأتى الشِّتاءْ
** — لم أدرِ
كيفَ تشابكت تلكَ الأصابعُ — لستُ أذكرُ
كيفَ أهملنا الزمانَ فصارَ يجمعنا اللقاءْ — وإذْ المسافرُ
في بحورِ الشِّعرِ — يغرقُ كلَّما عجزَ القصيدُ عن الغِناءْ
من قالَ: — إن البحرَ أمواجٌ وماءْ ؟
** — عيناكِ
من خلفِ الغيابِ — تعاودانِ العزفَ فوقَ أناملي
لا شيءَ أقسى مِن صَباحِ مُسافرٍ — وجفافِ نهرِ الحُّبِّ
مِن بَعدِ ارتواءْ — أنا لن أقولَ اليومَ
إنَّ القلبَ شاءْ — **
قُلنا — بإنَّ الليلَ أصدقُ صاحبٍ
لأعودَ خلفَ الغيمِ — مُبتسِماً لطيفكِ
إذ يُرفرفُ تحتَ أوتارِ الهواءْ — فأغارُ جداً
والسَّرابُ على امتدادِ العينِ — يَرقبُ حيرتي
وأنا كبندولٍ تعلَّقَ في السَّماءْ — **
كنّا نذوبُ كسُكَّرٍ — ببكاءِ طفلينا
على الحلوى التي ذابتْ بضوءِ الشَّمسِ — نذهبُ في المساءِ إلى هناكَ
وما هناكَ سوى التقاءِ العينِ بالعينِ الحزينةْ — إنّا سنمضي طائرين
تقابلا فتفرَّقا — وغداً ستجمعنا مع الذكرى مدينةْ
ونعودُ يحملُنا الغَمامُ — لننثرَ الدربَ الطويلَ بحُلمِنا
ونظلُّ فوقَ الماءِ تحملُنا سفينةْ — فإلى متى
سيظلُّ هذا البُعدُ يأكلُ في البَدَنْ ؟ — وإلى متى
سنظلُ نرصفُ بالهوى — وجهَ الشوارعِ والمُدنْ؟
** — للفجرِ ضَحكةُ عابسٍ
وبيوتُ شارِعنا التي ذابتْ على كفِّ الظلامِ — سحابةٌ
تهوى بزوغَ الحرفِ من جوفِ السكونْ — وأنا أحبُّكِ
والهوى بعضُ الجنونْ — لسنا نجوماً ضاحكاتٍ للسماءِ بلونِها الفضيِّ
-لا — الآنَ أمشي مغمضَ العينينِ خلفَكِ
مِثلَمَا مَن يُمسِكُ الماءَ المُصفَّى باليدينْ — ومِنَ المُحالِ بأنَّ طفلاً عابثاً
سيجيءُ مِن أقصى القصيدةِ عائداً في خُطوتينْ — **
الدمعُ ثلجٌ — والبُكاءُ على رحيلِ الأمسِ
لا يكفي إذا بكتِ العيونُ على الرحيلْ — نمشي سُكارى والقلوبُ حزينةٌ
حتى نعودَ مسافرينَ بلا دليلْ — يا أنتِ
يا وجعَ القوافي — واحتدامَ البدرِ في الليلِ العَليلْ
كَم أرَّقَتني في عيونِكِ دَمعَةٌ — والشِّعرُ خُبزُ المُتعبينْ
مَن علَّمَ الفجرَ المُزخرفَ أن يَجيءَ مُبَكِّراً — يَروي ابتسامَكِ بالحَنينْ
أنْ تنحني رأسُ السَّنابلِ — كُلَّما احتَضَنَتْ بداخِلِها الجَنينْ!
** — ماذا إذا مرَّ القِطارُ
مُحمَّلاً بمسافرينَ إلى التِّلالِ — وأنتِ واقِفَةٌ هٌنالِكَ
تَرشُفينَ شَذى التِّلالْ — ستُخضِّبينَ الأرضَ بالحِنّاءِ
حيثُ يمامةٌ — ستحطُّ في كفِّي وكفِّكِ
تَرتوي مِنها الغِلالْ — فَلَنا الدِّماءُ الجارياتُ على الطَّريقِ
مِنَ الظِّلالِ إلى الظِّلالْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ضلوع: الضَّلُوعُ :- من الأرضِ: ما انحنى منها.
- كالنبض: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ …
- والفجر: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر …