حَيْفا في سَوَادِ العُيُونْ
الشاعر: حسن البحيري · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
«حَيْفا في سَوَادِ العُيُونْ» من شعر حسن البحيري، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما أَشْرَقَتْ عَيْنَاكِ إلاّ خانَني — بِصَبابَتي.. صَبْري.. وَحُسْنُ تَجَمُّلي
وَتَحَسَّسَتْ كَفّايَ مِنْ أَلَمِ الجَوى — سَهْماً مَغارِسُ نَصْلِهِ في مَقْتَلي
وَتَسارَعَتْ مِنْ مُهجَتي في وَجْنَتي — حُمْرُ المَدامِعِ جَدْوَلاً في جَدْوَلِ
فَلَقَدْ رَأَيْتُ بِلَحْظِ عَيْنِكِ إِذْ رَنَتْ — والتِيهُ يَكْحَلُها بِميلِ تَدَلُّلِ
"حَيْفا" وَشاطِئَها الحَبيبَ، وَسَفْحَها، — وَذُرىً تعالتْ لِلسِّماكِ الأَعْزَلِ
وَمُنىً تَقَضَّتْ في فَسيحِ رِحابِها — وَهَوىً تَوَلّى في الشَّبابِ الأَوَّلِ
وَرَأَيْتُ هَيْمَنَةَ الأَمانِ مُطَمْأَنَ — اللَّهَفاتِ مِنْ غَدْرِ الصُّروفِ الحُوَّلِ
بِظِلالِ أَهْدابٍ تَرِفُّ غَضارَةً — كَظِلالِ أَهْدابِ الغَمامِ المُثْقَلِ
وَذَكَرْتُ مِنْ عُمُرِ النَّعيمِ مَضاءَهُ — بِصِبىً على رُودِ الليالي مُعْجَلِ
وَالعيشُ بُسْتانٌ وَبَسْمَةُ سَعْدِهِ — فَجْرٌ بِأَفْراحِ المَشارِقِ يَنْجَلي..
وَالنَّجْمُ يَسْحَبُ مِنْ مَشارِفِ أُفْقِهِ — ذَيْلَ الإِباءِ إِلى مَشارِفِ مَنْزِلي
عَيْنٌ رَأَيْتُ بِسِحْرِها وَفُتونِها — أَحْلامَ عَهْدٍ بالصَّفاءِ مُظَلّلِ
وَلَمَحْتُ بَيْنَ سَوادِها وَبَياضِها — ظِلَّ الصَّنَوْبَرِ في أَعالي "الكَرْمِلِ"
فَعَلى جُفونِكِ لاحَ طَيْفُ رَبيعِهِ — وَالحُسْنُ يُوطِئُهُ بِساطَ المُخْمَلِ
والسَّوْسَنُ المَطْلولُ بَيْنَ صُخورِهِ — خَفِقُ العِطافِ على أَغاني البُلْبُلِ
وَمَضاجِعُ الأَحْبابِ في أَحْضانِهِ — بَيْنَ الخمائِلِ مِنْ حَريرٍ مَوْصِلي
والرّيحُ تَشّدو في مَلاعِبِ دَوْحِهِ — نَغَمَاً تَنامُ لَهُ عُيُونُ العُذَّلِ
جَبَلٌ أَطَلَّ عَلى مَرابِعِ أُنْسِهِ — قَمَري.. وَغابَ وَتِمُّه لَمْ يَكْمَلِ
وَغَرَسْتُ بَيْنَ شِعافِهِ وَشِعابِهِ — زَهْرَ الصِّبا وَرَوَيْتُهُ مِنْ سَلْسَلَي
وَرَعَيْتُهُ بالرُّوحِ مِنْ لَفْحٍ.. وَمِنْ — نَفْحٍ وَمِنْ غِيَرِ الزَّمانِ النُّزَّلِ
فَنَما عَلى جُهْدِ الضَّنى.. وَعَنائِهِ — وَزَكا عَلى جُرْحٍ عَسِيرِ المَحْمَلِ
حَتَّى اسْتَوَى سُوقاً.. وَهَدْهَدَ خاطِري — مَجْنىً.. وَأَكْمامُ الرَّجاءِ بَسَمْنَ لي
قَطَفَتْهُ كَفٌّ غَيْرُ كَفِّي عَنْوَةً — وَجَناهُ مِنْ أَرْضي غَريبُ المِنْجَلِ!
فَإذا رَنَوْتُ إِلى لِحاظِكِ تائِهاً — مِنْ سِرِّها في جُنْحِ لَيْلٍ أَلْيَلِ
مُتَعَثِّرَ اللَّحَظاتِ، مَشْدُوهَ الأَسى — أَهفو لِحَظٍّ مُدْبرٍ أَوْ مُقْبِلِ
وَأَنا أَرودُ بِلَهْفَتي وَصَبابَتي — أَلْقَ السَّنى مِنْ وَجْهِكِ المُتَهَلِّلِ
فَتَلَفَّتي، لا تَعْطِفي جِيدَ الحَيا — عَنّي، فَفي عَيْنَيْكِ غايةُ مَأْمَلي..!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ …
- الصروف: جمع صَرْف. [ص ر ف]. "صُرُوفُ الدَّهْرِ" : نَوَائِبُهُ وَشَدَائِدُهُ.
- اللهفات: الهَفَاتُ: الأحمق؛ لم يُشْركوا الهفاتَ في حديثهم.
- بظلال: الظِّلالُ : ما أَظلَّك من سحابٍ وغيره. - البحر: أمواجُه.
- بلحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- بميل: (مَيَلَ) الْمِيمُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِرَافٍ فِي الشَّيْءِ إِلَى جَانِبٍ مِنْهُ. مَالَ يَمِيلُ مَيْلًا. فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فِي الشَّيْءِ فَمَيَلٌ. يُقَالُ مَالَ يَمِيلُ مَيَلًا. …
- تجملي: تَجَمَّلَ يَتَجَمَّلُ تَجَمُّلاَ : تزيَّن وتحسَّن.-: صبر على الدهر؛ يقولون لا تَهلكْ أَسًى وتَجَمَّلِ.- في حديثه: تلطّف؛ من عادته أن يتجمل في الحديث إلى الزبائن.