رَبيعُ حَيْفا
الشاعر: حسن البحيري · البحر: الوافر
«رَبيعُ حَيْفا» من شعر حسن البحيري، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِعِطْرِكِ فاحَ نَفْحُ رَبيعِ "حَيْفا" — رَبيعِ الحُبِّ في زُهْرِ المَغاني
فَمَاجَ تَأَلُّقاً.. وَسَنىً.. وَطيباً — وَعادَ بِدِفءِ أَحْضانِ الحَنانِ
عَلى ما امْتَدَّ مِنْ شُطْآنِ رَمْلٍ — وَثِيرٍ كالْحَريرِ الخُسْرُواني
عَلى "المَرْجِ" المُقِيمِ الخُيْرُ فِيهِ — لِعُرْسِ جَنَاهُ أَسْنى مِهْرَجانِ
عَلى "السَّفْحِ" المُطَرَّزِ بالأَماني — على "الجَبَلِ" المُوَشَّحِ بالأَغاني
عَلى "سَهْلِ السَّعادَةِ" وَهْوَ يَزْهو — بِنَرْجِسِهِ على نَثْرِ الجُمانِ
وَسَلْسَلُ مائِهِ يَجْري فُراتاً — بِذَوْبِ الشَّهْدِ أَوْ سَكْبِ الدِّنانِ
وَذَكَّرَني بِأَنْفاسِ الرَّوابي — يُؤَرِّجُهَا عَلى مَرِّ الزَّمانِ
رَبيعٌ دائِمٌ في رُحْبِ أَرْضٍ — مَغانِيها فَراديسُ الجِنانِ
وَ "حَيْفا" في مَواكِبِهِ عَروسٌ — تَجَلّى مِنْهُ بالحُلَلِ الحِسانِ
وَيُعْليها الجَمالُ سَنامَ عَرْشٍ — فَريدِ التّاجِ.. فَرْدِ الصَّوْلجانِ
وَذَكَّرّني بِزَهْرِ رَبيعِ عُمْرٍ — ذَوَتْ أَغْصَانُهُ قَبْلَ الأَوانِ
وَمَرَّ كَأَنَّهُ أَضْغاثُ حُلْمٍ — بِهِ سَنَحَتْ أَضالِيلُ الأَماني
فَظَلَّ عَلى مدى الأَيّامِ جُرْحاً — يُراجِعُني جَواهُ كَما بَداني
وَداءً ما لِعا صِيهِ دَواءٌ — وَخَطْباً ما لَهُ في الرَّوْعِ ثاني
وَمَنْبَعَ مَدْمَعَيْ أَمَلٍ وَيَأْسٍ — بَصَيِّبِ مُهْجَتي يَتَدَفَّقانِ
فَإِنْ أَسْنى لِيَ الأَمَلُ المُرَجَّى — دَجى بِاليأسِ مُسْودُّ الدِّجانِ
وَإِنْ بَسَمَتْ مُؤاساةُ التَّأَسيّ — بَكَتْ ذِكْراهُ أَيّامَ التَّداني
وَكانَ العُمْرُ في "حَيْفا" رَبيعاً — وَرِيفاً دَوْحُهُ داني المَجاني
عَمِيمَ النَّبْتِ صَدّاحَ الأَغاني — نَدِيَّ الوَرْدِ غَضَّ الأُقْحُوان
فَغَيَّضَ ماءَهُ قَدرٌ عَتِيٌّ — بِكَفِّ الغَيْبِ مَقْبوضُ العِنانِ
وَجَفَّفَهُ الزَّمانُ بِقَسْرِ ظُلْمٍ — تقاصَرُ عَنْه أَلْسِنَةُ البَيانِ
فَجَمْرٌ في الجَوانِحِ قَدْ تَلظّى — وَلَمْ تُطْفِئْ تَلَظِّيهُ يَدانِ
وَظِمْءٌ مِنْ جُروحِ الرُّوحِ تَوْقاً — إِلى أرضٍ تُعاني ما تُعاني
تَأَصَّلَ في العِظامِ فَلَيْسَ يَرْوَى — وَلَوْ سالَتْ لَهُ الدِّيَمُ الدَّواني
وَ "حَيْفا" اليَوْمَ دَمْعَةُ جَفْنِ عِزٍّ — هَمَتْ بِالقَهْرِ بَيْنَ يَدَيْ هَوانِ
وَحُرْقَةُ لَوْعَةٍ سَعَرَتْ جَواها — جِراحاتٌ تَنَزَّتْ في الحَواني
وَآهاتُ تَردَّدَ خَفْقَ وَجْدٍ — صَداها في سُوَيْداءِ الجَنانِ
غُصِبْناها عَلى كَرْهٍ فَأَمْسَتْ — تَراوَحُ بالظُّنونِ وَبالأَماني
وَتُرْسَمُ بالتَّوَهُّمِ طيفَ وَصْلٍ — يَرِفُّ عَلى مَدامِعِنا القَواني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
- الدنان: الدّنَّانُ : صانع الدِّنان.
- المطرز: المُطَرَّزُ : مفعـ. ـ: المزخْرَف والمُوَشَّى؛ جاء للعروس بكلِّ مطرَّزٍ فاخِرٍ.
- الموشح: المُوَشَّحُ : التَّوْشِيحُ، وهو اسمٌ لنوع من الشِّعر شاع في الأندلس.- من الدِّيَكَةِ: مَالَهُ خُطَّتَانِ كالوشَاح.-: الموشَّى؛ ثوب مُوَشَّح.