الداء والدواء

الشاعر: حسن البحيري · البحر: المتقارب

«الداء والدواء» من شعر حسن البحيري، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

على هامش وعد "بلفور".. ... *

الدهر بالحدثان شدا ... ومضى وصار الأمر جداً

واربد وجه العيش في ... زمن على الجور استبدا

وتصارعت هوج الرياح ... فراعت الأطواد هدا

وتراكم الغيم الحبي ... على عبوس الأفق سدا

وتلفت الثقلان في ... عكر الدجى للنور نشدا

وانصاع بعد الليل نور ... من مسيل الجر فدا

وعلت تباشير الصباح ... فبدت الظلماء بدا

والعيش بدله الجديدان ... المطارف فاستجدا

والكون زلزل والحياة ... تطاحنت عكساً وطردا

وأراكمو في غفوة السكرات ... ما زلتم عبدي

لا تملكون سوى الكلام ... يساء في الحفلات سردا

فثريكم في غمرة اللذات ... يمضي العيش رغدا

ما همه الوطن المبيع ... ولا شجاه الأمر ندا

فإذا دعته اللذة الهوجاء ... فاض لها وأندى

فإذا دعا الوطن الجريح ... حمةً أعطى فأكدى

وإذا دعــــــته اللذة ... الهوجاء فاض لها وأندى

وخطيبكم كالديك في ... فلق الصباح إذا تبدى

متسنم عود المنابر ... كي يفوق عليه ندا

شفتاه تصطرعــــان ... بالأقوال فهو يسوق عردا

وضميره ميت فليس ... يهزه شعب تردى

يا من جعلتم خــــادع ... الأقوال للتصفيق قصدا

وغفلتمو لاهين عن ... هول يحيق بكم وشدى

هاكم عداكم في حماكم ... شمروا ومضوا ألدا

شبانهم تمشي بسيف ... فنائكم وتصول جندا

وشيوخهم تبدي الحجا ... وتكن في الأطواء حقدا

بعتم لهم إرث الجدود ... وما رعيتم فيه عهدا

عهداً دم الشهداء مار ... على صحيفة مردا

ويل لكم.. أبأرضكم ... تتوثب الأعداء شدا

وعيونكم ... عشيت ... قصارها ... بفيض الدمع تندى

***** ... يا أيها الباكون يجرون

الدموع جوىً وسهداً ... رفداً من الجفنين يستتلي

على الخدين رفدا ... ما نال ذو حق هوى

بالدمع يغرق منه خدا ... فالحق يؤخذ بالصفاح

تؤدها الأبطال أدا ... والمجد يبنيه القوي وما

بنى ذو الضعف مجدا ... يا من جهرتم بالكلام فأز

في الأفــــواه رعدا ... لا يمحي جرح العروبة

من فؤادٍ كاد يردى ... بالقول نمقه اللسان

فسال للأسماع شهدا ... أو بالمنى رفت على

سنة يراح بها ويغدى ... أو بالتشكي من صروفٍ

سيرت نحساً وسعدا ... جرح العروبة طبه

عمل من العلم استمدا ... وحصين خلق لا تروعه

المفاسد أن يبدا ... والعلم نبراس الألى

نهدوا إلى العلياء نهدا ... والخلق أس الصرح

يعمده بناة المجد عمدا ... *****

أين الذي أعددتموه ... لتنقذوا الوطن المفدى

الشعب يثقله الضنى ... وينوء بالأغلال جهدا

والفقر يغمره بما ... يُبكي فؤاد الصخر وجدا

والجهل يلبسه من ... الآلام والأسقام بردا

واليأس دون مناة في ... سُبُل الحياة يقوم سدا

أين الملاجئ تسعدون ... بها الألى حرموه جدا

أين المصانع تلبسون ... حديدها حلقاً وسردا

أين الفيالق تصرعون ... ببأسها الخصم الألدا

أو ما أتاكم قول ذي ... الصمصامة البتار حدا:

" كل امرئ يجري إلى ... يوم الهياج بما استعدا"

إن شئتمو سبل الحياة ... تنمروا شيباً ومردا

فهي الصلال تألبت ... وتقلبت ناباً وجلدا

لا تخدعنكم السياسة ... تجعل الأشواك ورداً

كي تركنوا لمنى سراب ... لاح للصادين بردا

فلرب شهد في كؤوس ... رضابها بالسم مدا

***** ... قومي: أجدوا فاز

مشتمل ردا صبر أجدا ... واستعذبوا ورد الردى

يا طيبة بالعز وردا ... جدوا وشدوا واستبدوا

مات شعب ما استبدا ... وتدرعوها مرةً

قدت من الأفناد قدا ... وتساندوا وتعاضدوا

وتكاتفوا قلباً و زندا ... وامضوا بعزمٍ صادق

يأتج كالنيران وقدا ... وابنوا صروح المجد في

غاب العلا واحموه أسدا ... واسترجعوا ما ضاع

من أوطانكم غوراً ونجدا ... أولا فإن الموت من

عيش الونى أهدى وأجدى ... والعبد يرضيه الهوان

ولا يبالي أن يصدا ... والحر يأبى أن يضام

ولا يطيق العيش عبدا!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • استبدا: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
  • الثقلان: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
  • الجر: (جَرَّ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ ؛ وَهُوَ مَدُّ الشَّيْءِ وَسَحْبُهُ. يُقَالُ جَرَرْتُ الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ أَجُرُّهُ جَرًّا. قَالَ لَقِيطٌ: جَرَّتْ لِمَا بَيْنَنَا حَبْلَ الشَّمُوسِ فَلَا ... يَأْسًا مُبِينًا … (مقاييس اللغة)
  • الحبي: اللحْبُ: الطريق الواضح، واللاحب مثله، وهو فاعل بمعنى مفعول، أي مَلْحوب. تقول منه: لَحَبَهُ يَلْحَبُهُ لَحْباً، إذا وطئه ومرَّ فيه. ويقال أيضا: لحب، إذا مرَّ مرًّا مستقيماً. قال ذو الرمّة: فانصاع جانِبُه الوحشيُّ وانكَدَر … (الصحاح)
  • بالحدثان: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • سدا: سدا: السَّدْوُ: مَدُّ اليَدِ نحوَ الشَّيْءِ كَمَا تَسْدُو الإِبلُ فِي سيرِها بأَيديها وَكَمَا يَسدو الصِّبيانُ إِذَا لعِبُوا بالجَوْزِ فرَمَوْا بِهِ فِي الحَفيرة، والزَّدْوُ لُغَةٌ كَمَا قَالُوا للأَسْدِ أَزْدٌ، وللسَّرّ … (لسان العرب)
  • عبوس: عبس: عَبَسَ يَعْبِسُ عَبْساً وعَبَّس: قَطَّبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَرَجُلٌ عابِسٌ مِنْ قَوْمٍ عُبُوسٍ. وَيَوْمٌ عابِسٌ وعَبُوسٌ: شديدٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قُس: يَبْتَغِي دَفْعَ باسِ يَومٍ عَبُوسٍ؛ هُوَ صِفَةٌ لأَصحاب ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • دِمّشْقْ
  • رَبيعُ حَيْفا
  • غابــــة
  • فَجْر
  • حَيْفا في سَوَادِ العُيُونْ
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • دواؤك فيك وما تبصر
  • إذا الشعب يوما أراد الحياة