دِمّشْقْ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَجَنَّةُ الْخُلْدِ فيها الْحُسْنُ أَلْوانُزَفَّتْ بَشائِرَها حُورٌ وَوِلْدانُ
أَلْقَتْ عَلَينا ظِلالَ الأَمْنِ وارِفَةًفَمَا عَلَيْنا بِها لِلدَّهْرِ سًلْطانُ
أَمْ سانِحُ الْوَهْمِ بِالأَحْلامِ مَثَّلَهامَنْضُورَةً فَهْيَ للأَحْلامِ بُسْتانُ
لاحَتْ كَلَمْحِ الأَماني في خَواطِرناوَنَحْنُ مِنْ نَشْوَةِ الآَمالِ جُذْلانُ
أَمْ حُوِّلَ الْحَوْلُ فاهْتزَّتْ بِنا وَرَبَتْأَيَّامُ "أَيْلولَ" نَبْتاً فَهْوَ "نَيْسانُ"
وَازَّيَّنَتْ بالرَّبيعِ الأَرْضُ فَهْوَ لَهاوَشْيٌ وَحَلْيٌ وَأَصْباغٌ وَأَلْوانُ
بَلْ هذهِ "جِلَّقُ الفَيْحاءُ" ماثِلةٌماحاكَها مِنْ رُؤى الأَوْهامِ حِسْبانُ
كأَنَّ "حَيْفا" كَسَتْها مِنْ مَفاتِنِهاما ليْسَ يبْلُغُهُ بالوَصْفِ تِبْيانُ
وَمِنْ سَنى "كَرْمِلي" هذا الجَمالُ زَهافيها فَباتَتْ بهِ تَزهو وَتزْدانُ
"فالغُوطَةُ" البَحْرُ رَجّافاً بِلُجَّتِهِلكِنَّ لُجَّتَهُ نَبْتٌ وَأغْصانُ
تَخوضُهُ لَمَحاتُ الفِكْرِ شارِدَةًوَفيهِ تَغْرَقُ أَحْلامٌ وَأَذْهانُ
فَلَوْ تَنَظَّرْتَها مِنْ "قاسِيونَ" ضُحىًوَمَرْجُها مُشْرِقُ الآفاقِ ضَحْيانُ
لَخِلْتَ ما ماسَ مَدَّ الطَّرْفِ مِنْ حَوَرٍصاراتِ فُلْكٍ لَها الأنْسامُ رُبّانُ
وَخِلْتَ أَفْنانَها الأَمْواجُ في لُجَجٍما إِنْ لها مِنْ أَديمِ الأرْضِ شُطْآنُ
أَوْقُلْتَ: مِنْ نَسَماتِ "الكَرْمِلِ" انْطَلَقَتْبَيْنَ الصَّنَوْبَرِ بالأَطْيابِ أَعْنانُ
طافَتْ بِهِ وَحواشي الأُفْقِ مُذْهَبَةٌوالصُّبْحُ مِنْ غَفْوَةِ الأحْلامِ يَقْظانُ
فَأَيْقَظَتْ كُلَّ شادٍ فَهْوَ لَحْنُ مُنىًوَرَنَّحَتْ كُلَّ غُصْنٍ فَهْوَ هَيْمانُ
وَ"رَبْوَةُ" الحُسْنِ، وَالأَحْلامُ مُغْفِيَةٌفي صَمْتِ أَظْلالِها، غَيْداءُ مِفْتانُ
أَلَقَتْ بِمِطْرَفِها عَنْ صَدْرِها فَبَداعُرْيانَ والكَشْحُ كاسٍ وَهْوَ خَمْصانُ
نَسِيمُها نَغَمٌ أَصْغى الزَّمانُ لَهُوَكُلّهُ لِفَريدِ اللَّحْنِ آذانُ
فَهامَ في غَمْرَةِ الآبادِ لَيْسَ لَهُمِنْ غايَةٍ فَهْوَ عُمْرَ الدّهرِ نَشْوانُ
وَ"دُمَّرٌ" مَنْبَعُ الخَمْرِ الَّتي سَكِرَتْمِنْها اللَّيالي فَهُنَّ الدَّهْرَ عِصْيانُ
قَدْ ضَمَّها "بَرَدَى" شَوْقاً وَأَرْشَفَهامِنْ صِرْفِهِ فَثَراها مِنْهُ رَيّانُ
جَرى لَها سَلْسَلاً يَسقي خَمائِلَهافَتَحْتَها مِنْهُ أَسياحٌ وَغُدْرانُ
مالَتْ عَلَيْها غُصونٌ ما هَفَتْ ظَمَأًإِلاّ انْثَنَتْ وَلَها في الرّيحِ أَلْحانُ
وَوارِفُ الجَوْزِ في أَرْجائِها عَبَقٌوَباسِقُ "الحَوَرِ" الفينانِ مَيْسانُ
كَأَنَّ أَوْراقَهُ والرّيحُ تُرْعِشُهاقُلوبُ حُبٍّ لَها بالخَفْقِ إِمْعانُ
تَغْدو عَلَيْها الصَّبا بالعِطْرِ ناعِمَةًوَغُصْنُها في مُهُودِ الصَّفْوِ وَسْنانُ
فَتَبْعَثُ الشَّوْقَ في أَوْصالِها لِهوىًلا يَسْتَقِرُّ بِهِ في الخَفْق وِجدانُ
يهُزُّها فَوْقَ أَدْواحٍ مُهَوِّمَةٍلَفْحُ الجَوى وَهْيَ أَغْصانٌ وأفْنانُ
فَهَلْ رَأَيْتَ قُلوباً بالجَوى خَفَقَتْوَمالَهُنَّ عَلى الأَيّامِ أَبْدانُ
والسِّحْرُ في "الهامَةِ" الغَنّاءِ مَوْئِلُهُفَكُلُّها لِجَلالِ السِّحْرِ أَحْضانُ
الطَّيْرُ فَوْقَ الأَعالي مِنْ خَمائِلهاقِيانُ شَدْوٍ لَها الأَدْواحُ عِيدانُ
وَالماءُ صَفْحَةُ تِبْرٍ بالسَّنى جُلِيَتْكَأَنَّها مُصْحَفٌ والشّدْوُ قُرْآنُ
وَ "الوادِ" مُؤْتَزِرٌ إِسْتبْرَقاً نَضِراًوَشّاهُ في كَنَفِ الفِرْدَوْسِ "رِضْوانُ"
حَصْباؤُهُ مِنْ عُقودِ الغيدِ قَدْ فُرِطَتْفَشاطِئاهُ يَواقِيتٌ وَمَرْجانُ
والكَوْثَرُ العّذْبُ نَضّاخٌ "بِفِيجَتِهِ"شَهْداً مَوارِدُهُ رَوْحٌ وَرَيْحانُ
وَسَفْحُهُ بِابْتِسامِ الوَرْدِ مُزْدَهرٌوَدَوْحُهُ بالشَّذا الفَوّاحِ سَكْرانُ
وَلَيْسَ في رَهْوهِ المُخْضَرِّ مِنْ حَجَرٍإِلاّ أَنَزَّ رَحِيقاً وَهْوَ صَفْوانُ
فيالَوادي لُجَيْنٍ فَوْقَ عَدْوَتِهِزُمُرُّدٌ يَتهادى مِنْهُ عِقْيانُ
* * *"دِمَشْقُ" يا صِنْوَ "حَيْفا" نَضْرَةً وَسَنىً
فَفِيكُما باهِراتُ الحُسْنِ صِنْوانُهَلْ اقْتَبَسْتِ الرَّبيعَ الطَّلْقَ مؤُتَلِقاً
مِنْ "كَرْمِلي" فَهْوَ فيهِ الدَّهْرَ مُزدانُبِحُلَّةٍ مِنْ نَضاراتٍ مُطَرَّزَةٍ
لَمْ تُكْسَها في رِحابِ الأرْضِ أَوْطانُوَأَيْنَ مِنْ "كَرْمِلي" حُسْناً وَشاطِئِهِ
"نَهْرُ الأُبُلَّةِ" لابَلْ أَيْنَ "بَوّانُ"
عن القصيدة
«دِمّشْقْ» من شعر حسن البحيري، وتقع في ٤٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.