لو أنكَ لم تمت الآن

الشاعر: لقمان ديركي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة رثاء

«لو أنكَ لم تمت الآن» من شعر لقمان ديركي، وتقع في 113 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لو أنكَ لم تمت الآن — لكنتُ سأكتب لك رسالة

وأقول — حياتي مظلمة

وأحياناً حلوة — لو أنك لم تمت الآن

لكنت سأكتب — أنت صديق بلا مناسبة

وأنّ أمك تحبك — كما تحبني أمي

وتخاف عليك — ولكن..

لو أنكَ لم تمت الآن — لقلت

إنك مثلي — ولكن أرق

وأقل خبثاً — وإنني متردد وعنيد

وهش مثلك — وكنت سأقول أريد أن أموت

حظي من البشر مثل حظك — ولو أنكَ لم تمت الآن

لما تألمت — وما تكسّرت أعماقي

وما فكرت أن هناك منْ مثلي — سيتألم لموتي

لو أنكَ لم تمت الآن — دمشق 8/8/1995

أن تخرج من البيت مسرعا — وأنت ترتدي أخر قطعة من ثيابك

وتحشر قدمك في الحذاء — أن لا تتذكر لفرط عجلتك

إن كنت أغلقت الباب خلفك — كي تمضي إلى لقاء لن يتم

حيث لا أحد ينتظركَ — ولا أحد يكسر قلق وقوفك الطويل

أن تفكر أن لا أحد يستحق — أن تخرج من أجله صباحاً

دون أن تشرب قهوتك — دمشق 15/8/1995

تقسين ويعلو صوتكِ — تتأخرين في القدوم

وأحياناً لا تأتين — لأنك تظنين أن قلبي حجر

يخفُّ كلامك الجميل — وتقل ابتسامتكِ

وتفكرين بالمضي — بل إنكِ الآن تمضين

لأنك تظنين أن قلبي حجر — دون أن تنتبهي أنه يتفتت الآن

دمشق 10/9/1995 — الذين مضوا

الرسائل التي وصلت منهم — ولم أجد الوقت الكافي لأرد

الرسائل الضائعة — والعناوين الغامضة

لأشخاص داسوا على كرامتهم — وكتبوا لعشرات المرات

دون أن يصلهم جواب — ولكنهم مازالوا كما كانوا

في الشوارع أو البارات — يكتبون لنا

ويشددون أن نكتب العنوان جيداً — لأن رسائلنا لا تصل

دمشق 1/9/1995 — في الظلمة

وسط هواء بارد — أخذتَ مني كل شيء

ومضيت أيضاً — تحت أوراق صفراء

وقمرٍ منكسر — كنتُ أناديك

أخذتََ معك كل شيء وتركتني وحيداً — في الظلمة

وأمام نهر مسرع — تحت المطر

وبين ريح قاسية — فوق قمة شاهقة

أخذت نفسكَ مني — وتركتني للذئاب

وحيداً وعارياً — دمشق 13/5/1995

كيف لي أن أحظى بصديق مثلك — في هذه الأماكن

حيث لا شيء سوى ماء راكد — وأحاديث مملة

يا صديقي أندرونيك — الذي دافع عن فتاة عابرة

في أحد شوارع موسكو — ها إنني أنتظر قدوم الصديق من سهرته

أمام باب بيته الموصد — ها إنني أنتظر

يا صديقي أندرونيك — الذي ينتظرني

على أبواب مطار موسكو — كل صباح

دمشق 9/6/1995 — لأن العرس لم يكن مبهجاً

والأم لم تبتسم لقدومك — لأن الأخوات لم ينتبهن لوجودك

وأولاد الأخت لم يركضوا إليك ضاحكين — خرجتَ وفكّرت

ربما لأنك عنيد — عناد قصة حب يحاربها الجميع

دمشق 3/7/1995 — في وقت متأخر الليلة

أنتظر عودتك أمام باب بيتكِ — وأخاف

أخاف أن أرى شخصاً يوصلكِ — أو يداً غريبة تصافحك

أمام الباب وتختفي — أخاف

أن أراكِ تهبطين من سيارة فارهة — وعلى وجهكِ ابتسامة رضا

أمام باب بيتكِ — وبقلب مرتجفٍ أنتظر عودتكِ

خائفاً من ثقل المفاجأة — ولكن كم سأكون حزيناً

إذا لمحتك تظهرين وحيدة — من بداية شارع بيتكم الطويل

دمشق 12/3/1995 — أيها الشخص الذي طرق بابي خطأً

دع لي عنوانك — كي آتي يوماً

وأطرق بابك — فربما يرقص قلبك فرحاً

وتعود روحك إليك — ربما تستفيق من أساك ووحشتك

وأنت تجلس وحيداً وحزيناً — ربما يدخل الأمل إلى قلبك

ولو للحظات — دمشق 20/12/1994

ستوقظك عتمة البيت — وسترين كل شيء

وقتها سأكون معكِ — في كل مكان من العتمة

ولن تستطيعي لمسي — شعركِ صار أطول

وذنوبي أيضاً — لأنك جميلة معي ودوني

موحش ترددي — موحشة أيامي السوداء

وهي تغّيبُ ألوانك الزاهية — أعطيكِ مرضي وتسكعي

وجيوبي الخاوية — ويأخذ سواكِ صحتي

ونضارة الأيام والمرح — كم كنتُ حزيناً معكِ فأحببتني

وكم كنتِ ستحبين مرحي — دمشق 16/2/1995

روحي رقيقة وهشة — لا تحتمل أخطاء هذا الجسد

ولا فظاظة الآخرين — لو أموت .. فأرتاح

ولكن روحي ستئن تحت وطأة أرواح الآخرين — دمشق 3/7/1995

ألن أبقى للحظة وحدي — ألن أجلس لساعات دون أن أنتظر أحداً

ألن يتوقف قلبي عن المشاعر — كي أستريح

كي أستمتع بصوت طرقاتكِ على الباب — وأنا أعرف أن لا رغبة لي بالنهوض لأفتح

دمشق 23/7/1995 — لم يعد هناك ما له ضرروة

ثيابي متسخة — ودفاتري مليئة

كل شيء ركام — البزق في الزاوية بلا أوتار

وامرأتي بلا مشاعر — دمشق 24/7/1995

يأسي عليكِ — هو يأسي منكِ

وضجري ووحشتي — قلبي الذي يتألم عليكِ

ويحرسكِ من الشر — ويحمي روحكِ من كراهيتي

تمشي عقارب الساعة على عنقي — بطيئةً وحادة

بلا كيان — بلا هواء

بلا أم كل صباح — بلا أب وأخوة على الغداء

وحيداً أمام مرآة مكسرة — هذا الاستيقاظ المبكر

والماء البارد على الوجه — والعطور على الجسد تمضي سدى

لأنك لا تأتين — أقتلُ بيدٍ باردة ومظلمة

ولكن — عندما أسمع صوت خطواتكِ على الدرج

أحبكِ — أحبكِ واقول

يا الله كم تحبيني — كيف قطعت كل هذه المسافة

من أجلي — دمشق 26/7/1995

امنحيني بعض الوقت — إذا كنتِ ستمضين

بعض الوقت — كي ألم أوراقي كلها من حياتكِ

كي أعرف الفرق بين ألم الخيبة وألم الحب — بعض الوقت

لأتذكر أصدقائي الذين نسيتهم وأنا معكِ — أو لأردَّ على رسالة منسية على طاولتي

لأعرف إذا كنتُ سأبقى وحيداً حقاً — وفي أي مكان

بعض الوقت — كي أعرف الوقت الذي أحببتكِ فيه

والذي كرهتكِ فيه — والذي بلا مشاعر

بعض الوقت — كي تكون النهاية حاسمة

لا يخالطها الألم عند ارتياد مكانٍ كنا فيه معاً — ذات يوم

أو عند اللقاء بصديق مشترك — عند صورةٍ لوجهكِ على كتفي

أو قطعة من زينتكِ منسية في حقيبتي — واخرجي بعدها من حياتي

كما دخلتها — بعناد وإصرار

ولكن امنحيني بعض الوقت — لأجد مشجباً واحداً

أعلق عليه ثيابي آخر الليل — دون أن أشمَّ فيه رائحة ثيابكِ

دمشق 7/8/1995

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تحبك: تَحَبَّكَ يَتَحَبَّكُ تَحَبُّكاً : شدّ الحبلَ على وسطه؛ تحبّك وشمّر عن زنديه استعداداَ للعمل.
  • لقلت: قلت: القَلْتُ، بإِسكان اللَّامِ: النُّقْرةُ فِي الجَبَل تُمْسكُ الماءَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالنُّقْرة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نحوٌ منه؛ كذلك كلُّ نُقْرة فِي أَرضٍ أَو بَدَنٍ؛ أُنثى، …

قصائد ذات صلة

  • في شارع طويل
  • هذا المساء
  • الملاك الغاضب
  • كما لو أنك ميت
  • الكراهية
  • رجل أعزل
  • وقتٌ كافٍ
  • Hèmitage