كرْبَلا، لا زِلْتِ كَرْباً وَبَلا

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رثاء

«كرْبَلا، لا زِلْتِ كَرْباً وَبَلا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كرْبَلا، لا زِلْتِ كَرْباً وَبَلا — ما لقي عندك آل المصطفى

كَمْ عَلى تُرْبِكِ لمّا صُرّعُوا — من دم سال ومن دمع جرى

كَمْ حَصَانِ الذّيلِ يَرْوِي دَمعُها — خَدَّهَا عِندَ قَتيلٍ بالظّمَا

تمسح الترب على اعجالها — عَنْ طُلَى نَحْرٍ رَمِيلٍ بالدّمَا

وضيوف لفلاة قفرة — نزلوا فيها على غير قرى

لم يذوقوا المآء حتى اجتمعوا — بحدى السيف على ورد الردى

تكسف الشمس شموساً منهم — لا تداينها ضياءًوعلا

وتنوش الوحش من اجسادهم — أرْجُلَ السّبْقِ وَأيْمَانَ النّدَى

وَوُجُوهاً كَالمَصابيحِ، فَمِنْ — قَمَرٍ غابَ، وَنَجْمٍ قَدْ هَوَى

غَيّرَتْهُنّ اللّيَالي، وَغَدَا — جاير الحكم عليهن البلا

يا رسول الله لو عاينتهم — وهم ما بين قتلى وسبا

من رميض يمنع الظل ومن — عاطش يسقى انابيب القنا

ومسوق عاثر يسعى به — خلف محمول على غير وطا

متعب يشكو اذى السير على — نَقبِ المَنسِمِ، مَجزُولِ المَطَا

لَرَأتْ عَيْنَاكَ مِنهُمْ مَنْظَراً — للحَشَى شَجْواً، وَللعَينِ قَذَى

ليس هذا لرسول الله يا — امة الطغيان والبغي جزا

غارِسٌ لمْ يَألُ في الغَرْسِ لهُمْ — فَأذاقُوا أهْلَهُ مُرّ الجَنَى

جزروا جزر الاضاحي نسله — ثُمّ سَاقُوا أهلَهُ سَوْقَ الإمَا

معجلات لا يوارين ضحى — سنن الوجه أو بيض الطلى

هاتفات برسول الله في — بُهَرِ السّعْيِ، وَعَثرَاتِ الخُطَى

يَوْمَ لا كِسْرَ حِجَابٍ مَانِعٌ — بذلة العين ولا ظل خبا

أدْرَكَ الكُفْرُ بِهِمْ ثَارَاتِهِ — وَأُزِيلَ الغَيّ مِنْهُمْ فاشتَفَى

يا قَتيلاً قَوّضَ الدّهْرُ بِهِ — عُمُدَ الدّينِ وَأعْلامَ الهُدَى

قتلوه بعد علم منهم — انه خامس اصحاب الكسا

وصريعا عالج الموت بلا — شد لحيين ولا مد ردى

غَسَلُوهُ بِدَمِ الطّعْنِ، وَمَا — كَفّنُوهُ غَيرَ بَوْغَاءِ الثّرَى

مرهقا يدعو ولا غوث له — بِأبٍ بَرٍّ وَجَدٍّ مُصْطَفَى

وَبِأُمٍّ رَفَعَ اللَّهُ لهَا — علما ما بين نسوان الورى

أيُّ جَدٍّ وَأبٍ يَدْعُوهُمَا — جَدّ، يا جَدّ، أغِثْني يا أبا

يا رسول الله يا فاطمة — يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ المُرْتَضَى

كيف لم يستعجل الله لهم — بانقلاب الارض أو رجم السما

لو بسبطي قيصر أو هرقل — فَعَلُوا فِعْلَ يَزِيدٍ، مَا عَدَا

كم رقاب من بني فاطمة — عُرِقتْ ما بينَهمْ، عَرْقَ المِدَى

وَاختَلاها السّيفُ حَتّى خِلْتَها — سلم الابرق أو طلح العرا

حَمَلُوا رَأساً يُصَلّونَ عَلى — جده الاكرم طوعا وابا

يتهادى بينهم لم ينقضوا — عمم الهام ولا حلو الحبى

مَيّتٌ تَبْكي لَهُ فَاطِمَة ٌ — وابوها وعلى ذو العلى

لَوْ رَسُولُ اللَّهِ يَحْيَا بَعْدَهُ — قعد اليوم عليه للعزا

معشر منهم رسول الله والـــ — كاشف الكرب اذا الكرب عرا

صِهْرُهُ البَاذِلُ عَنْهُ نَفْسَهُ — وحسام الله في يوم الوغى

أوّلُ النّاسِ إلى الدّاعي الّذِي — لم يقدم غيره لما دعا

ثُمّ سِبْطَاهُ الشّهِيدانِ، فَذا — بحسا السم وهذا بالظبى

وَعَليّ، وَابنُهُ البَاقِرُ، وَالصّـ — ـادِقُ القَوْلِ، وَموسَى ، وَالرّضَا

وَعَليّ، وَأبُوهُ وَابْنُهُ — وَالذِي يَنْتَظِرُ القَوْمُ غَدَا

يا جبال المجد عزا وعلى — وبدور الارض نورا وسنا

جعل الله الذي نابكم — سبب الوجد طويلا والبكا

لا أرَى حُزْنَكُمُ يُنسَى ، وَلا — رُزْءَكم يُسلى ، وَإنْ طالَ المَدَى

قد مضى الدهر وعفى بعدكم — لا الجَوَى باخَ، وَلا الدّمعُ رَقَا

انتم الشافون من دآ العمى — وَغداً ساقُونَ مِنْ حوْضِ الرّوَا

نزل الدين عليكم بيتكم — وتخطى الناس طرا وطوى

اين عنكم للذي يبغى بكم — ظل عدن دونها حر لظى

اين عنكم لمضل طالب — وضح السبل واقمار الدجى

اين عنكم للذي يرجو بكم — مَعْ رَسُولِ اللَّهِ فَوْزاً وَنَجَا

يوم يغدو وجهه عن معشر — مُعرِضاً مُمْتَنِعاً عِندَ اللّقَا

شاكيا منهم الى الله وهل — يُفلِحُ الجِيلُ الّذي مِنْهُ شَكَا

رَبّ! ما حامَوْا، وَلا آوَوْا، وَلا — نَصَرُوا أهْلي، وَلا أغْنَوْا غَنَا

بَدّلُوا دِيني، ونَالُوا أُسرَتي — بالعَظيماتِ، وَلمْ يَرْعَوْا أَلَى

قَائِمُ الشّرْكِ لأبْقَى وَرَعَى — نَقَضُوا عَهدي، وَقَدْ أبرَمْتُهُ

وَعُرَى الدّينِ، فَما أبقَوْا عُرَى — حرمي مستردفات وبنو

بِنْتِيَ الأدْنَوْنَ ذِبْحٌ للعِدَى — اترى لست لديهم كامرئٍ

خلفوه بجميل اذ مضى — رَبّ! إنّي اليَوْمَ خَصْمٌ لَهُمُ

جئت مظلوما وذا يوم القضا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذيل: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا …
  • بالدما: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
  • بالظما: ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْ …
  • تداينها: تَدَايَنَ يَتَدَايَنُ تَدَايُناً :- القوم: استدان بعضهم من بعض يَا أُيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ- الشخصان: تبايعا بالدَّيْن.
  • تربك: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي