أيعلم قبر بالجنينة أننا

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء

«أيعلم قبر بالجنينة أننا» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيَعلَمُ قَبرٌ بِالجُنَينَةِ أَنَّنا ... أَقَمنا بِهِ نَنعى النَدى وَالمَعالِيا

حَطَطنا فَحَيَّينا مَساعيهِ أَنَّها ... عِظامُ المَساعي لا العِظامَ البَوالِيا

مَرَرنا بِهِ فَاِستَشرَفَتنا رُسومُهُ ... كَما اِستَشرَفَ الرَوضُ الظِباءَ الجَوازِيا

وَما لاحَ ذاكَ التُربُ حَتّى تَحَلَّبَت ... مِنَ الدَمعِ أَوشالٌ مَلَأنَ المَآقِيا

نَزَلنا إِلَيهِ عَن ظُهورِ جِيادِنا ... نُكَفكِفُ بِالأَيدي الدُموعَ الجَوارِيا

وَلَمّا تَجاهَشنا البُكاءَ وَلَم نُطِق ... عَنِ الوَجدِ إِقلاعاً عَذَرنا البَواكِيا

أَقولُ لِرَكبٍ رائِحينَ تَعَرَّجوا ... أُريكُم بِهِ فَرعاً مِنَ المَجدِ ذاوِيا

أَلِمّوا عَليهِ عاقِرينَ فَإِنَّنا ... إِذا لَم نَجِد عَقراً عَقَرنا القَوافِيا

وَحُطّوا بِهِ رَحلَ المَكارِمِ وَالعُلى ... وَكُبّوا الجِفانَ عِندَهُ وَالمقارِيا

وَلَو أَنصَفوا شَقّوا عَلَيهِ ضَمائِراً ... وَجَزّوا رِقاباً بِالظُبى لا نَواصِيا

وَقَفنا فَأَرخَصنا الدُموعَ وَرُبَّما ... تَكونُ عَلى سَومِ الغَرامِ غَوالِيا

أَلا أَيُّها القَبرُ الَّذي ضَمَّ لَحدُهُ ... قَضيباً عَلى هامِ النَوائِبِ ماضِيا

هَلِ اِبنُ هِلالٍ مِنذُ أَودى كَعَهدِنا ... هِلالاً عَلى ضَوءِ المَطالِعِ باقِيا

وَتِلكَ البَنانُ المورِقاتُ مِنَ النَدى ... نَواضِبُ ماءٍ أَو بَواقٍ كَما هِيا

فَإِن يَبلَ مِن ذاكَ اللِسانِ مَضاؤُهُ ... فَإِنَّ بِهِ عُضواً مِنَ المَجدِ باقِيا

يُجيبُ الدَواعي جائِداً وَمُدافِعاً ... هُناكَ مُرِمٌّ لا يُجيبُ الدَواعِيا

وَما كُنتُ آبى طولَ لَبثٍ بِقَبرِهِ ... لَوَ اَنّي إِذا اِستَعدَيتُهُ كانَ عادِيا

تَرى الكَلِمَ الغُرّاتِ مِن بَعدِ مَوتِهِ ... نَوافِرَ عَمَّن رامَهُنَّ نَوائِيا

هُوَ الخاضِبُ الأَقلامَ نالَ بِها عُلىً ... تَقاصَرَ عَنها الخاضِبونَ العَوالِيا

مُعيدُ ضِرابٍ بِالِسانِ لَوَ أَنَّهُ ... بِيَومِ وَغىً فَلَّ الجُرازَ اليَمانِيا

مَريرُ القُوى نالَ المَعالِيَ واثِباً ... إِذا غَيرُهُ نالَ المَعالِيَ حابِيا

مَضى لَم يُمانِع عَنهُ قَلبٌ مُشَيَّعٌ ... إِذا هَمَّ لَم يَرجِع عَنِ الهَمِّ نابِيا

وَلا مُسنِدوهُ بِالأَكُفِّ عَنِ الحَشى ... عَلى جَزَعٍ وَالمُفرِشوهُ التَراقِيا

وَلا رَدَّ في صَدرِ المَنونِ بِراحَةٍ ... يَرُدُّ بِها سُمرَ القَنا وَالمَواضِيا

خَلا بَعدَكَ الوادي الَّذي كُنتَ أُنسَهُ ... وَأَصبَحَ تَعروهُ النَوائِبُ وادِيا

أَراحَت عَلَينا ثَلَّةُ الوَجدِ تَرتَعي ... ضَمائِرَنا أَيّامَها وَاللَيالِيا

وَلولاكَ كانَ الصَبرُ مِنكَ سَجِيَّةً ... تُراثاً وَرِثناهُ الجُدودَ الأَوالِيا

رَضيتُ بِحُكمِ الدَهرِ فيكَ ضَرورَةً ... وَمَن ذا الَّذي يَغدو بِما ساءَ راضِيا

وَطاوَعتُ مَن رامَ اِنتِزاعَكَ مِن يَدي ... وَلَو أَجِدُ الأَعوانَ أَصبَحتُ عاصِيا

وَطَأمَنتُ كيما يَعبُرَ الخَطبُ جانِبي ... فَأَلقى عَلى ظَهري وَجَرَّ زِمامِيا

مَلَأتَ بِمَحياكَ البِلادَ فَضائِلاً ... وَيَملَأُ مَثواكَ البِلادَ مَناعِيا

كَما صَمَّ عالي ذِكرِكَ الخَلقَ كُلَّهُ ... كَذاكَ أَقَمتَ العالَمينَ نَواعِيا

رَثَيتُكَ كَي أَسلوكَ فَاِزدَدتُ لَوعَةً ... لِأَنَّ المَراثي لا تَسُدُّ المَرازِيا

وَأَعلَمُ أَن لَيسَ البُكاءُ بِنافِعٍ ... عَلَيكَ وَلَكِنّي أُمَنّي الأَمانِيا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • استشرف: شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ و … (لسان العرب)
  • البواكيا: كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ[ … (لسان العرب)
  • البواليا: ليأ: اللِّيَاءُ: حَبٌّ أَبيضُ مِثْلُ الحِمَّصِ، شديدُ البَياض يُؤْكل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَدري أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لا؟ (لسان العرب)
  • المساعي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
  • تحلبت: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه … (لسان العرب)
  • تعرجوا: عرج: العَرَجُ والعُرْجة: الظَّلَعُ. والعُرْجة أَيضاً: مَوْضِعُ العَرَج مِنَ الرِّجْل. والعَرَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الأَعرج. وَرَجُلٌ أَعرج مِنْ قَوْمٍ عُرْج وعُرجان، وَقَدْ عَرَج يَعْرُج، وعَرُج وعَرِج عَرَجاناً: م … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم