قصة القدس
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ليس للتين أو الزيتون نغضبْنحن للإسلام لا للأرض ننسبْ
ليس للموز أو الليمون أو قمح الموانئْنحن لسنا من عبيد الطقس ديدان الشواطئْ
ما عشقنا في فلسطين ِصباهاأو َصباها، أو رباها
ما عشقناها عروساً في بهاها تتطيّبْكفّها في ليلة الحنّاء تخضبْ
ما عشقناها مناخاً، وفصولاًوجبالا وهضاباً وسهولا
بل عشقناها دويّاً وصليلاوغبارا في سبيل الله يُسفى، وصهيلا
وسطورا بل فصولا في كتاب المجد تكتبْعبر أجنادين، أو حطين، أو غزة طولا
وسرايا أمّة الكفر على صدر صليب الكفر تصلبْ(2)
وعشقنا في فلسطين من الأهوال جيلاجعل التكبير والأحجار أقوى خطبة للعصر تخطبْ
جيل أبطالٍ من الأطفال في الضفة يُنْجَبْهكذا تبقى فلسطين ضميرا ، وكيانا في دمانا يتلهَّبْ
هي في عمق هوانا درة من درر الإسلام تسلبْولهذا ليس للتين أو الزيتون نغضبْ
(3)ألف كلا. ثم كلا
ما عشقناها كيانا مستقلاجلّه يحكم بالتلمود مضمونا وشكلا
وبقايا ما تبقى يرفع الراية تسليما وذلا(4)
ألف كلاما عشقناها شعارا أو قرارا
بل عشقناها شبابا لذرى المجد تبارىما عشقناها لفيفا من لصوصٍ
تسرق الحب نهاراتخطف الخبزة من أيدي يتامانا اتِّجارا
وتخلّيها خمورا ليهود ونصارىأيعيد الوطن المحتل يا قوم سكارى من سكارى
(5)ألف كلا
لا تقولوا قد تطرَّفت وجاوزت الإطاراهذه الأشعار ليست كلمات
إنها أدخنة من فؤاد شبَّ نارا(6)
أخبرونيأين أوراق القضيهْ؟
أهي في تلك المباني والكراسي الذهبيهْ؟أهي في مجلس محو الأمن في محو الهويهْ؟
أهي في أنياب ذئب أطلسي؟أم ثوت في رأس حيَّهْ؟
ألف كلاإن بيت الداء في أنفسنا
وهنا تكمن أسرار القضيَّة(7)
ألف كلا . ثم كلاصرخة المسلم من نجد إلى تطوان غربا
فبخارى. وسفوح الصين شرقا . فالمكلاألف كلا
ما أردناها كنيسا بل مصلى(8)
ألف كلا ، ثم كلاكل حلٍّ ليس في القرآن والسنة لا نرضاه حلاّ
(9)مزِّقونا وانثروا اللحم على كل طريقْ
لا تبالوا ، حرقونا وارقصوا حول الحريقْوزِّعونا في الصحاري ، أطعمونا للحوت
كل هذا في نظام الغاب جائزغير أنا لن نبيع القدس أو أي مدينة
هل يبيع المؤمن الصادق للأعداء دينه(10)
ارحمونا من تفاهات حلول في المزادودروس من مساق الذلّ ُتقرأ وُتعاد
ما رضينا، فقبول الظلم ظلم، والرضى بالعار عارْقد نذرنا دمنا زيتا لقنديل الجهاد
حلّنا يأتي عزيزا فوق صهوات الجيادْليس في الأكفان محمولا إلى "أرض المعاد"
(11)جرِّدونا من رداء المجد من نبض الفضيلةْ
أسعروا الحرب علينا بقوانين القبيلةلم نكن يوما على دين (غُزِيَّةْ)
بل على أقدامنا تنهار دعوى الجاهليةْعهدنا باق إلى آخر مسجدْ
لن نبيع القدس يوما ما بقي فينا موحِّدْ(12)
ثم ماذا قيل عن هذي القضيةْقال حكام ، وقوّادٌ كبار وجنودْ
أرضكم أرض ككلِّ الأرض في هذا الوجودلا تزيدوا وجع الرأس علينا واتركوها لليهود
هي لا تُنبت درا أو زبرجدليست الأحجار فيها من عقيق لا ولا التربة عسجد
قلت: ياقوم أقلوا إنها مسرى محمدإنها معراجه المفضي لأطباق السماء
وبها صلى بكل الأنبياءْهل رأيتم في رؤى الماضي، أو الدنيا الجديدة
هل علمتم ، أو سمعتم، أو قرأتم في كتاب أو جريدةْأنَّ عبدا مؤمنا يطرح للبيع (عقيدة)
(13)هذه القدسُ مزيجٌ من صمود ومرارهْ
لم تكن يوما لبيع أو إعارةْهي للأمة (ميزان الحرارةْ)
ناطق التاريخ في أحيائها يطلب ثارهْكل شبر من ثراها فيه للتلمود غارة
هذه القدس نسيج من سناء وطهارةْها هو الفاروق في أفيائها يرفو إزاره
وصلاح الدين يمحو أثر الكفر الصليبيِّ وعارهْثم في غفوة قومي
قبض الراية أطفال الحجارةْ(14)
ثم ما ذا ؟ ولماذا؟تسعة الأصفار تبقى أمة تلهو وتلعبْ
أدمىً نحن؟ رجال من عجين نتقولبأم ظهورٌ ومطايا "كل من يرغب يركب"؟
سخر التاريخ منَّادمنا يرخص كالماء ولا كالماء يشرب
إن تكن تعجب من كثرتنا فالجبن أعجبقد يُخِيفُ الذئب من أنيابه مليار أرنب
(15)ذات يوم سألوني : أنت من أي البلادِ؟
لاجئٌ أنت طريدٌفيك شيءٌ غير عادي
خِلْتُه كان سؤالا شقَّ كالسهم فؤاديإن أرضي كل أرض تعشق التكبير في صوت المنادي
(16)قد تجاوزنا عصور البلقنةْ
وتخطَّيْنا خطوط اللبننةْلا تحاكمني إلى الأفغان أو للأفغنة
وطنُ الإسلام أرضيوانتمائي للجموع المؤمنة
وبلادي حدها شرقا وغربا أو شمالا وجنوبا مئذنة(17)
سألوني ذات يوم عن بقايا ذكرياتيعن حياتي كيف كانت
كيف مرت أمسياتيفتصفَّحْت كتابا معجميّاً هائل الحجم، كثير الصفحاتِ
كل حرف فيه يحكي قصصالجروح ونزوح وشتاتِ
ذلك المعجم يحوي أدبا غير الذي تعرفهسمِّه أنت إذا شئت حياتي
(18)آه ! واقدساه من ظلم قريبي
وهو يكويني ، ومن كيد البعيدْلا تلوميني على غمي وحزني
لا تلوميني على بؤسي ووهنيلا تظني غيْبتي من سوء ظنِّي
أو قعودي عن لظى الحرب لجُبْني، أو لسِنِّيلا تلوميني فإني
زرعوا قيدين في رجليَّ: قيد من حديدْمدمنُ العضِّ ، وقيد من حدودْ
(19)كلما جئت مطارا أو قطارا للعبورْ
قدَّم القوم اعتذارا: أنت ممنوع المرور!!هذه أوراق إثباتي بأني عربي
مولدي، أمي، أبي، عمي، أخي، جد أبيسحنتي، لوني، لساني، نسبي
عشت في هذي البراري منذ عاش الدينصورْوأكلْتُ الحنظل المرَّ ومنقوع القشورْ
قذفوا الأوراق في وجهي ولفّوا طلبيوجهارا أقسموا لي : أن سرّ المنع أني عربي
هذه التهمة مهما بلغت نصف الحقيقةنصفها الآخر يكمن في تلك "الوثيقة"
كتب الكاتب فيها أنني من أهل "غزَّة"قرروا أن يشطبوها، كرهوها
إنها تشبه في الأحرف "عِزَّة"(20)
حرموني من صغاري ، من عيوني ، ويديَّاحرَّموا الحُبَّ عليَّ
جرَّبوا كل سياط القهر فيَّصادروا الحرف الذي أقوى على النطق به
قلعوا الأضراس من فكِّي، وقصُّوا شفتيَّحطَّموا كل عظامي
وبعنْف مارَسوا الإرهاب في ذاك الحطامِوتلا القاضي على الناس اتِّهامي:
إنني شخص أصوليٌّ أجيد العربيةولدى نفسي بقايا من حميَّة
أنني "مُعْدٍ" لكوني فيَّ "فيروس" القضيَّةْ(21)
ثم ماذا ؟ذات يوم أبصروا في شعر وجهي بعض آيات الصلاحْ
هذه الشعرات عنوان الرجولةْفتنادى علماء النفس والخبرة من كل البطاحْ
درسوني وطنيادرسوني عربيا
درسوني عالميافإذا التقرير قد أوصى بنتف الشعر بحثا عن سلاح
(22)ثم ماذا ؟
ذات يوم هدموا جدران بيتيورموني في العراء
تحت نهش البرد والظلمة في فصل الشتاءليس شيء بين جلدي وصقيع الأرض أو نَدْف السماء
رجفت أعضاء جسمي واستقر الموت في لحمي وعظميفتنادوا لاكتشافي
رصدوا كل خفايا حركاتي باهتمامفحصوا نبضات قلبي ودمائي بانتظامْ
درسوني وطنيادرسوني عربيا
درسوني عالمياوأداروا آلة التنقيب عن أسرار همي
فأتى التقرير مختوما بتوقيعي وختمي:هو شخص دمويٌّ حركيٌّ
قلبه يخطر في أعماقه "قلب النِّظام"(23)
ثم ماذا ؟ذات يوم وقف العالم يدعو لحقوق الكائناتِ
كل إنسان هنا ، أو حيوان، أو نباتِكل مخلوق له كل الحقوق
هكذا النصّ صريحا جاء في كل اللغاتِقلت للعالم : شكرا أعطني بعض حقوقي
حق أرضي، وقراري، وحياتيفتداعى علماء الأرض والأحياء من كل الجهات
درسوني عالميافأتى التقرير لا مانع من إعطائه حق المماتِ
(24)قال قوم لا تنادوا للفداء
يغضب الساسة من هذا النداءيخجل الساسة من هذا النداء
لغة الحرب تولَّت في الأساطير القديمةلهجات الحرب بادت كالسلالات الكريمة
نحن في عصر سلام عربيٍّقد نزعناه بوعي من تلافيف الهزيمة
وعلى ذلك فالحرب أو التفكير في الحرب جريمة(25)
كلما جُدِّد للذل احتفال، ودُعينا لنقيمهرقصتْ أضراسنا شوقا إلى تلك الوليمة
هل نشأنا كسيوف العصر لا تعرف للعزّة قيمة(26)
في بلادي آلة الحرب معاقةكل صاروخ ورشاش بها شدوا وَثاقه
نحن لا نعشق ضرب الغاصب المحتلبل نهوى عناقهْ
(27)آلة الحرب التي نملكها جاءت هدية
قيل لا تعمل إلا عند حرب عالميةكتبوا تاريخ الاستعمال فيها بحروف أجنبية
لا علينانحن أهل اللغة الفصحى فلا نقرأ إلا العربية
(28)كلما احتُلَّ من الأمَّة ثغر
كلما مُزِّق قطركلما أوغلت النكبة قلنا : ما علينا
أخبرونيأين ألقي غضبةً لله في العالم أينا؟
(29)كيف أمسيتِ بلادي ؟
كيف أصبحتِ بلادي؟كيف أمسى البدر في جوّك مغلول الأيادي
لا تلومي صارخا يصرخ في كل النواديكيف يخفي نازف الدمع عيونه
لا يلام الواله المكروب إن أبدى أنينه(30)
قصة القدس التي تُروى حزينةقصة القدس دماء وجراح
وكرامات طعينهْليست القدس شعارا عربيا كي نخونه
لا ولا القدس يتامى ، وطحينا ومعونهإنها القدس وحسبي أنها أخت المدينةْ
(31)بسط البغي لها كفّا من الغدر لعينه
كفُّ جزار رهيب جعل الإرهاب دينهقبل أن يبسط للسِّلم يديه وقرونه
مد للأغوار رجليه وللنفط عيونه(32)
واقرؤا القرآن يا قومي لما لا تقرؤونه ؟كم نبيٍّ وتقيٍّ دون حق يقتلونهْ
كم عهود خفروها واتفاق يهدرونهْلو هدمتم لهم الأقصى ودمّرتم حصونهْ
وبنيتم لهم الهيكل أو ما يطلبونهْثم أهديتم فلسطين لهم دون مؤونةْ
طالبوكم عبر أمريكا وأوروبا بإبداء المرونةهذه القصة.. لا سلم ولا ما يحزنونهْ
(33)قصة القدس انتقام، صفقات ، ومجازرْ
قصة القدس خيانات جيوشٍوعروشٍ وكبائرْ
واسكبوا الشمع على الفور بفيهايمنع التصريح و التلميح فيها
ما خسرنا نحن قوم لا نبالي بالخسائرْلم يزل في خطنا الأول للزحف إليها
ألف رقَّاص وفاجر(34)
قصة القدس طويلةمسرحيات، وأفلام، وأقلام قتيلة
وكتاب من نزوح كتب الظلم فصولهوذروني أجمل القصة في هذا المقامْ
قام قصاص ووعاظ وتجَّار كلامْبشرونا بسلام، ونظام عالميّ لا يضام
هكذا يزعم أقطاب النظام(35)
يا لقوميمنحة السلم عصا ، طبخة السلم حصى
هل سنطهو من حصى السلم الطعام؟يا بني قومي اسمعوها
صرخة مني تدوي في الأنامعن قريب
عن قريب تلد الأجواء إعصار السلاموعلينا وعليكم .. وعلى الدنيا السلام
عن القصيدة
«قصة القدس» من شعر عبد الغني التميمي، وتقع في ١٤٧ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.