أنَا و بنُو أمِّي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
شاعرٌ أوحدُ في هذا الوجودْلمْ أجئْ منْ كوكبٍ آخرَ
لا من زُحَلٍلا من عطاردْ!
إننّي فردٌ بسيطٌ من ترابٍجُلُّ فكرِي
جلُّ شعرِيجلُّ نومِي
جلُّ صحوِيجلُّ أكلِي
جلُّ شُربِيجُلُّ لبسِي
من ترابْ.و وجودِي بينكمْ
يا سادتِييا سيداتِي
لم يكنْ رِميةَ أمٍّ ساقطهْو قدومِي لمْ يكنْ
في صحونٍ طائرهْ!غيرَ أنّي شاعرٌ أوحدُ كونِي
إنْ تغنَّيتُ بشعرِيلا أرَى لي سامعينْ!
ليسَ بالأخرسِ شعرِيليسَ معقودًا لسانِي
إنّما قومي أناسٌ جاحدونْ.أبدًا
يا بني أمِّي اجْحدونِيصنّفوني ما تشاؤونَ
حديدًا أو نحاسًاذهبًا أو نيكلًا
سيظلُّ الأصلُ دومًامن ترابْ!
***سَادتي!
إنّني لا أرتجي عزًّا لنفسِيمن وراءِ الكلماتِ
و النجوميةُ و الشهرةُ ليسَامطمحًا من أمنياتِي
منذُ أنْ فتَّحتُ عينيَّ علىعالمِنا المملوءِ ظلمًا
لمْ أذقْ طعمَ الهنَاو تشاءمتُ بقومِي
و رأيتُ النّحسَ يسري في دمِيمذْ كنتُ في أرحامِ أميِّ
أيها السَّادةُ!إنَي الأملُ الضّائعُ في غابِ الثعالبْ
بينَ أشواكٍ و وَحْلٍ و طحالبْو بنُو أمِّي و أهلِي
قدْ غَدَوْا شرَّ عُداتِيحجزُوا كلَّ الّذي أملكُه
في هذه الدّنياطعامِي و شرابِي و حصيرِي
ثمّ باعوهُ إلى السّيّارةِ المُرتحلينْصادرُوا شعرِي
و فكرِي منْ دماغِي اسْتأصلوهُمزّقُوا عنِّي قميصِي
و رمونِي شِلْوَ أحزانٍمتاهاتٍ سحيقهْ.
حَرمونِي أنْ أرَى وجهِي المَلاكيَّبأنهارِ الغرامِ القُدُسِيَّهْ
في شروقِ الشّمسِفي ضوءِ الأماسِي
في سَماواتٍ بريئاتٍ نَقِيَّهْقَتلونِي أوجَ عُمْرِي و يُنوعِي
و ادَّعَوْا أنَّ ذئابًاهشَّمتْ جلَّ ضُلوعِي!
أيُّها السَّادهْ!***
مَا لكمْ إذْ جئتكمْلا تفرحونْ؟!
هلْ ترونَ الشِّعرَ ضربًا منْ جُنونْ؟ّ!أمْ ترونَ الشِّعرَ غوصًا في المُجونْ؟!
خبِّرونِيإنّكمْ بالصَّمتِ قدْ أذْهلتمُونِي
إنّكمْ بالكبتِ قدْ جرَّعتمُونِيألفَ كأسٍ منْ منونْ!
فقليلًاسَادتِي- منْ غضبٍ يُدنِي القمرْ
و قليلًا من رواغٍعكسَ تيَّارِ القَدرْ
و اقعدُوافي انتظارِ السَّلسبيلْ
إنَّ ربِّي في عَوَانِ الْقَاعِدينْ.***
أيُّها السَّادهْ!إنّني المبعوثُ فيكمْ
فارسًا شهمًا نبيلاًكيْ أبثَّ الآنَ أمجادَ الأُبُوّهْ
كاذبٌ مَنْ قالَ:"زِنْدِيقٌ كفورٌ
يدَّعِي وحيَ النُّبوَّهْ!"قدْ كفانِي شاعرًا
منْ كِرامِ الْكاتبينْأحفظُ الأسرارَ جدًّا
في عيونِيو متونِي
لا تُجلِّي أيَّ شيءٍمنْ أقاويلِ الوُشاةِ الْكاذبينْ
فَافْتحُوا آذانَكمْو اسْمعونِي
و اغْمضُوا أعينَكمْإنْ شئتمُ — و اتبعونِي
إنّني عبدٌ صدوقٌ و أمينْلا أبالِي إنْ تمادتْ شهرتِي
أو تولَّى بعضُهاو مَباديَّ بِمالِ العَالمينْ
ثمَّ لمْ يخطرْ على بالِيبأنْ أخرجَ يومًا
عنْ نِظاماتِ المَجرَّهْفَدعونِي ملءَ شِدقيَّ
أنادِي ألفَ مرَّهْ:"أنا ما جئتُ إليكمْ
- إخوتِي— إلّا لكيْ أعليَ منْ شأن قُرَانَا الْمُسْتَعَرَّهْ."
***فَاجْعلُوا فِي صُحُفِ اليومِ عَمودًا
و افتحُوا لِيفي المَجلَّاتِ مجالًا
و امْنحونِي بعضَ وقتِيأنتقِي فيه شتاتِي
و اتْركُوا لِيقلَمِي ...
أحْرُفِي ...أدَواتِي ...
كيْ أداوِيكُلَّ مَنْ كانَ بَريحًا أوْ جَريحًا
كتَبَ اللهُ شِفاءًفي شفاهِي و دَواتِي!
***أيُّها السَّادهْ!
شاعرٌ أوحدُلمْ أكتبْ قصيدًا واحدًا
في بلاطِ الأمراءِكيفَ للشِّعرِ السَّماوِيِّ
بأنْ ينزلَ يومًافي ميادينِ البِغاءِ؟!
قبْلَ أنْ أبدأَ مِشوارِي البُطوليَّاحترفتُ الْيَأْسَ في سِلْكِ البِطالهْ
و حمدتُ اللهَأنْ أيقظتِ الإحساسَ في صدرِي
و أنْ فجَّرتِ الشعرَ لَديْ.فاقْبلُوا يا إخوتِي -
نصحَ حكيمٍأيقظُوا مَا اُغْتِيلَ فينا مِنْ تجاربْ
منذُ آلافِ السِّنينْو اتْركُوا
جانبًا علمَ السُّلَالهْو خذُوا جُمْجُمَةَ الشَّعبِ
... ادْرُسُوهَا جيِّدًاعلّكمْ تلقونَ مِنْ بعْدِ الضَّلالهْ:
أصلُناليسَ من نسل القرود الخاسئينْ.
عن القصيدة
«أنَا و بنُو أمِّي» من شعر عمارة بن صالح عبدالمالك، وتقع في ٧٦ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.