تِينَا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ليتَ حبْسِي يطولْو قراراتِ التَّسفيِر تزولْ
ليتنِي لا أعودُ إلى بلدِيأيَّ عَوْدٍ
في يومِي أو غدِيإلا يدُكِ في يدِي
ليتنِي!..ما أعظمَها مِحنتِي
ما أضعفَها قُدْرتِيليتني!..
لا ... لا ...أبدًا ... وَحْدِي
لنْ أُسافرْ!أبدًا ... وَحْدِي
لنْ أُغادرْ!لا ... لنْ أصعدَ الطَّائرهْ
لا ... لنْ أركبَ البَاخرهْأبدًا ...
لنْ أُغادرَ " بلجيكَا "دونَكِ أنتِ يا " تينا ".
***" تينا " يا روحِي
هلْ تقبلينَا؟!السُّلطةُ سوفَ تُهدِّمُ ما قدْ بَنَيْنَا
مِنْ حبٍّ مَلاكيٍّ و هوًىقدْ لا يُبْنَى في سِنِينَا
و السَّجَّانُ يا " تينا "سَيُفرِّقُنا
و يبدِّدُ كَّل مَساعِينايا عُمْرِي؛ هلْ تَقْبَلِينَا؟!
لا ... لا ...اُقتلُونِي
و لا تُرجعُونِي من غيرِهافأنا لَمْ أُعلنْ عنْ حُبِّي
وَ هْيَ لمْ تُعلنْ بعدُ عن حبِّهاما زالَ الْحُبُّ فَتِيًّا لا تظلمُوه
ما زالَ جديدًا لا تحرمُوهو دعُوهُ
و دعُوهُ" يعملْ و يَمُرْ!!! "
***" تِينَا "
لا تشبُهها امْرأةٌفي القرنِ الواحدِ و العشرينْ
طِيبةٌ،أدبٌ،
عِلْمٌ،و جمالٌ
في أنثى اجْتمعُوافي السِّنِّ الخامسِ و العشرينْ
هِيَ طَيِّبةٌ في أقوالِهامُتأدِّبةٌ في أفعالِها
مُتعلِّمةٌ مُتطلِّعةٌحسناءُ كحسنِ النَّرجَسِ و النِّسرينْ
آهٍ لك آهْفي حبْسِ التَّسفيِر يا قلبِي الْمِسْكينْ!
" تينا " امْرأةٌلا تساويها امْرأةٌ
شقراءُ مُمرِّضةٌتُشفِي الأسْقامَ بِنظْراتٍ مِنْ عَيْنيْهَا
تُجْلِي الأحزانَ بِكِلْمَاتٍ أوْ بَسْماتٍمن على شَفَتيهَا
" تينا "أُورُوبِّيَّةٌ نصرانِيَّهْ
لا تعرفُ معنًى لِلعُنصُريَّهْخِرِّيجةُ مدرسةِ الإنسانيَّهْ
" تينا "يَتَمنَّاها مليونُ رَجُلْ!
كلَّ أُمسيةٍأترقَّبُها منْ نافذتِي
من عيادةِ حبسِ التَّسفيِر تأتينَاتأتي بالأدويةِ اليوميّةِ للمرضى الْمُتْعَبينَا
تتفقَّدُنا نحنُالبؤساءَ المسَاجينَا — تُعطِينا الدَّواءَ و تفهمُنا
كم من حبّةٍكم من قطرةٍ
كم من جُرْعةٍكم من مرَّةٍ
آهٍ!.. آهْ!..كم تُواسِينا
كم تُواسِينافي مِحنتِنا " تينا ".
***اُتركوُنِي في الحبسِ أبقى اتْركوُني
بينَ الْغُرباءِ أغرَّ بنا الْحُلُمُبين الْبُؤساءِ؛ مِنَ الأرضِ للأرضِ
شرَّدَنا الألَمُاُتركوني
لا تُرجعُوني وحدِي إلى بلدِيلا تَنْتِزعُوا الْقلبَ من جسَدِي
لا تَفتَكُّوا يدَها من يدِيو دعُوني أحيا
و دعُوني أحياما أحلى حياةَ السِّجنِ إذا
فيه عِشْقٌ و حُبْ!***
اُذكُرِي دائمًا أوَّلَ التَّيَّارِقلتُ: " عندِي إحساسٌ بِدُوَارِ"
قلتِ: " لكنْ لا يبدُوأنَّ عندَك إحساسًا بِدُوَارِ! "
و ابْتسَمْنَا ...قلتُ: " عندِي حُزْنٌ في قلبِي "
قلتِ: " ليستْ مُشكلتِي!لا أعالجُ أحزانَ القلبِ! "
و ابتسمنا ...و تلاقيْنا مرَّاتٍ
و مرَّاتٍو ابتسمنا ...
و ابتسمنا ...و تبادلْنا الحبَّ في النَّظَراتِ
فقطْ ... في النَّظَراتِأتمارضُ أحيانًا
كيْ أعودَ الطَّبيبَفقطْ ... لِأَراكِ!
أدَّعِي أيَّ شَيْءٍفقطْ ... كيْ أراكِ!
لا طبيبَ يُداوينِي إلَّاكِلا دواءَ يعالجُ دائِي
غَيْرُ رُؤْيَاكِأنتِ ...
يا أحلى شقراواتِ " بلجيكا "دائي و دوائي ؛؛؛
فاتْركينياُتركيني ... دومًا أراكِ!!!
***" تينا "
لا تَغِيبِي نهايةَ أسبوعٍ واحدٍفغِيابُكِ يتركُ عندِي
نَوْبَاتٍ قَلْبِيَّهْذَبْحَاتٍ صَدْرِيَّهْ
أَرَقًاقَلَقًا
و هَلاوِسَ فِكْرِيَّهْمَنْ يُداوِيني؟!
أغدُو كالمجنونِأتردَّدُ بين السَّريرِ
إلى الشُّبَّاكِ إلى التِّلِفِزْيُونِهيَّا اشْتَغِلِي كلَّ الأيَّامِ
ألغِي تشريعَ الدَّوْلَةِ للإعْدامِاُكتبِي لِلوزارةِ أو لِلمُديريَّهْ
قولِي لَهُمُ:" في الْمَرْكزِ مَحْبُوسٌ، إنْ غبتُ
توقَّفَ قلبُه مثلَ البَطَّارِيَّهْ! "***
إنِّي مجنونٌ بكِوَ أنا الْمَحْظُوظُ الأعقلُ بين الْمَجَانينِ
من فضلكِ يا أملِيخبِّريني
هلْ نحقِّقُ يومًا أمانِينا؟هلْ تُرَى تَتشَابَكُ يومًا أيادِينا؟
خبِّرينيمن فضلِك كيْ أرتاحْ.
قوليِ شيئًاالْحُبُّ شعورٌ مُحتَرمٌ
لا يَكْتُمُهُ الْبَشَرُأعْرِبِي
قُوليِ كِلْمَةًإنَّ كِتْمَانَ الْحُبِّ يَفضَحُهُ الْبَصَرُ
لا تَخَافِي مِنْ أَحَدٍمِنْ وَزِيرٍ
أوْ مِنْ مُديرٍالْحُبُّ أباطِرةُ الأرضِ تَعرفُهُ
و ملوكُ الدُّنيا و الْأُطُرُأفصحِي يا آنستِي
خلِّصينِي من سِجْنِيليسَ في الْحُبِّ عَيْبٌ يُسْتَترُ.
إنِّي أهْوَاكِ بلا حَدٍّو أنا أحْكَمُ الْخَلْقِ بين الْمَسَاجِينِ
أهْوَاكِ هوًى مِيتَّافِزِيقِيًّانابضًا في شَرايينِي
أهواكِ بلا حدٍّ يا مَلاكيِفامْنحينِي حُرِّيَّتِي
ثمّ زِيدينِي هَاتِيكَ الْيَدَيْنْ.***
الْخَواتِمُ زادتْ جمالًاأصابعَكِ الْبَيْضَاءَ الرَّشِيقَهْ
فامْنحينِي بِنْصَرَكِ الْيُسْرَىو ابْتساماتٍ كالْوَرْدِ رَقيقَهْ
مِنْ شِفَاهٍ خَوْخِيَّةٍلا تَمَلُّ ابْتسامَا.
عندمَا كنتُ طفلًا صغيرًاأتَخبَّأُ تحتَ الْأَسِرَّةِ
أوْ أتخبَّأُ فوقَ السُّطُوحِهاربًا كالْقِطِّ بِرُوحِي
مِنْ أبِي و مَحَاقِنِهِكانتِ الشَّمْسُ تضربُني
مرَّةً تِلْوَ أُخْرَىلأنِّي أعشقُها.
و لِأَنِّي أموتُ بِحُبِّ أَبِيأحببتُكِ يا " تينَا "
" صَالحٌ " إِسْمُهُوَ هْوَ أصلحُ مِمَّا تَظُنِّينَا
مَهَنَ التَّمْرِيضَ ثَلَاثِينَاو تَقَاعَدَ،،،
لكنْ ...ما زالَ يُعْطِي لِلمَرضى حُقَنًا
لا تقاعدَ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ عندَهُعن خدمةِ الآخَرِينَا
فَاعْجَبِي يا رُوحِي و ابْتَسِمِييا أحلى شِفَاهٍ
و أحلى خُدُودٍفي لَوْنِ الرُّمَّانْ
فيكِ أنتِوفي وَالِدي
أحببتُ الإِنْسَانِيَّةَ و الإنسانْ.***
السَّجَّانْ!!!السَّجَّانُ يا " تينَا "
سَيُبَاعِدُنِي عنكِباسْمِ الْقَانُونِ
سَيُحَطِّمُ أحلامِيبِلِقَائِكِ حُرًّا في " بْرُوكْسَلْ "
أيضًا ... باسْمِ الْقَانُونِسَيَشُلُّ يَدِي
في صُنْعِ غَدٍ مَيْمُونِمَعَكِ
مَعَكِأنتِ يا " تينَا "
السَّجَّانْ!!!يَدَّعِي السَّجَّانُ بأنِّي لا شَرْعِيٌّ
و تَسْفِيرِي أمْرٌ حَتْمِيٌّو بِأنَّ السِّجْنَ مُجَرَّدُ إِجْرَاءٍ
لِاسْتِكْمَالِ الْإِجْرَاءَاتْأيُّ إِجْرَاءَاتْ؟؟؟!!!
النَّاسُ جميعًا لا شَرْعِيُّونْالنَّاسُ جميعًا مُرْتَحِلُونْ
في هذا الْوُجُودْ!!!مِنْ هذا الْوُجُودْ!!!
أيُّها السَّجَّانُ تَمَهَّلْ!هلْ آذَيْتُ مِنْ إِنْسَانٍ؟
هلْ آذيتُ من حيوانٍ؟هلْ آذيتُ من شَيْءٍ؟
لا.إذنْ، أنتَ يا سجَّاني الْجانِي
من فضلِكَ دعْنِي و شَانِيإنَّ "تينَا" الشَّقْرَا و "بلجيكا" تُحِبَّاني.
***الْغُربةُ عن وطنِ الْمِيلادِ
مُغامرةٌ كبرىو الأسفارُ من بلدٍ
و إلى بلدٍأسفارٌ مُتْعِبَةٌ
تستوجبُ قلبًا جريئًا و صَبْرَاتستوجبُ معرفةً بالدُّنيا
عِلْمًا، حِلْمًا، زَادًا، ثُمَّ أَزْرَاالغربةُ من غيِر حُبٍّ
أقسى مُغامرةٍهلْ يا " تينَا "
تقبلينَ دخولَ مغامرتِي الكبرى؟الغربةُ من غيِر حُبٍّ
يا أملِيسرقتْ سنواتٍ من عُمُرِي
و امْتصَّتْ مثلَ الْيَعْسُوبِبعضَ شَبَابِي
أذبلتْنِي كأزهارٍفي حرَارةِ آبِ
آهٍ ... يا بعضَ شَبابِي!الغربةُ في وَطَنٍ ثانٍ
لا حبيبَ بهِكالنَّبْتَةِ من غيِر يَخْضُورِ
كالْخُضْرَةِ في الدَّيْجُورِآهٍ ... يا " تينا " ... آهْ!
كلَّ يومٍ نكبرُ دونَ شُعُورِكلَّ يومٍ نشعرُ في عمقِنا
بالضَّيَاعِ الْمَنْثُورِكلَّ يومٍ يكبُر فينا
حبُّ الأطفالِهلْ تَمُوتِينَ يا " تينا "
مثلِي حُبًّا في الأطفالِ؟هلْ تُحِبِّينَ أنْ تَقْرَئِي
مثلِي قِصَصَ الأطفالِ؟هلْ تُحِبِّينَ مثلِي
أقاصيصَ الْعُشَّاقِ الأبطالِ؟الآنَ فقطْ
أحسستُ بآلامِ الْعَاقِمِينْالآنَ فقطْ
أدركتُ مقامَ الْأُبُوَّهْأدركتُ مقامَ الْأُمُومَهْ
ما أعظمَ أن يصبحَ الْمَرْءُ مِنَّا أباو الْمَرْأَةُ أُما
ما أعظمَ لَوْأممُ الأرضِ قاطبةً
تَتَوَحَّدُ في أُمَّهْ!***
أرضُنَا ... يا " تينا "في خطرٍ
لَأَخَافُ عليها من هذا الآدَمِيِّ الغَبِيكُلّمَا زادَ شيئًا تَحَضُّرُهُ
زادتْ هَمَجِيَّتُهُكُلّمَا ازْدادتْ تِكْنُولُوجِيَّتُهُ
اِسْتَشْرَتْ عُدْوَانِيَّتُهُكُلّمَا كَبُرَتْ عَضَلَاتُهُ
عادَ لِشَرْعِ الْغَابِو عَصْرِ " الْبَقَاءِ لِمَن هُوُ أَقْوَى
لا أصلحْ "!فَدَعِينَا نُصْلِحُ عالَمَنَا
مَا أمْكَنَنَانصلحُ الْقِطَعَ الْمَكْسُورَةَ فيهِ
نُخِيطُ الثُّقوبَو نجمعُ أشلاءً أُخْرَى
و دَعِينَا بِقَلْبَيْنَانَضَعُ الْحَدَّ لِلَّعْنَهْ.
لَكَأَنِّي أُحِسُّ بِبَدْءِ النِّهَايَهْو انْتِهَاءِ الْبِدَايَهْ
و أخافُ انْقطاعَ الأنْسَالِو انْقِراضَ الأجْيالِ
فَدَعِينا نُكْمِلُ دَوْرَ الْحَيَاهْ!أرضُنا هذي ... شاختْ
كلَّتْ مِنَّالا بدَّ لها
مِنْ أنْ تَتَخلَّى عنّالا بدَّ لها يومًا
مِنْ أنْ تَخْتَنِقْ!فَدَعِينَا ... بالْحُبِّ نُعْطِيهَا الْأُوكْسُجِينْ
و نُضِيفُ إلى عُمْرِهَاآلافَ السِّنِينْ
بِالْحُبِّ فقطْ تَسْتَمِرُّ الْحَيَاهْبِالْحُبِّ فقطْ ...
أُمَمُ الْأَرْضِ قاطبةًتَتَوَحَّدُ في أُمَّهْ!
عن القصيدة
«تِينَا» من شعر عمارة بن صالح عبدالمالك، وتقع في ١٦٠ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.