هِيلَاسْ

الشاعر: عمارة بن صالح عبدالمالك · البحر: الهزج

«هِيلَاسْ» من شعر عمارة بن صالح عبدالمالك، وتقع في 299 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَخَلْتُكِ "هِيلَاسُ" — مِثْلَ صَغِيرٍ بَرِيءٍ

يَطُوقُ إِلَى أَنْ يَرَى بَلَدًا — يَفُوقُ جَمِيعَ النُّعُوتِ

رَوَى النَّاسُ عَنْهُ — أَقَاصِيصَ مِثْلَ الْخَيَالِ

عَنِ الْبَحْرِ وَ الْأَرْضِ وَ الشّمْسِ وَ "النَّارَدِينِ" — وَ كُلِّ سِمَاتِ الْجَمَالِ

عَنِ الْحُبِّ وَ الْحُكَمَاءِ — وَ مَنْ صَارَعُوا الشَّرَّ

مِنْ أَقْوِيَاءِ الرِّجَالِ — دَخَلْتُكِ مِثْلَ الّذِي تَاهَ يَوْمًا بِمُنْطَادِهِ

وَ حَطَّ بِقُطْبِ الشَّمَالِ — بِذَاكِرَتِي أَلْفُ سَطْرٍ قَرَأْتُهُ عَنْكِ

وَ أَلْفُ سُؤَالٍ يَجُولُ بِبَالِي — وَ ذَاكِرَتِي كَالْخَرِيطَةِ

تَحْوِي رُسُومَ قِلَاعٍ — وَ أَبْرِجَةٍ وَ حُصُونٍ

تُرَدِّدُ مَجْدَكِ مُنْذُ السِّنِينَ الْخَوَالِي — دَخَلْتُكِ أَكْثَرَ مِنْ مُعْجَبٍ

وَ أَكْثَرَ مِنْ مُغْرَمٍ — وَ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ وَصْفٍ يُصَوِّرُ حَالِي

وَ كُنْتُ إِذَا ذُكِرَ اسْمُكِ — أَرْجِعُ مِلْيُونَ عَامٍ

إِلَى زَمَنِ "الدَّيْنَصُورِ" — وَ عَصْرِ "الْكرِسْتَالِ"

أُسَافِرُ مِثْلَ السُّلَحْفَاةِ مَا بَيْنَ بَحْرٍ وَ بَرٍّ — أُشَاهِدُ كَيْفِيَّةَ الْإِنْفِصَالِ

وَ كَيْفَ تَكَوَّنَتِ الْجُزْرُ فِيكِ — وَ كُلُّ التَّضَارِيسِ

مِنْ سُهُبٍ وَ جِبَالٍ — وَ أَوْدِيَّةٍ وَ تِلَالِ.

دَخَلْتُكِ طَلْقَ الْمُحَيَّا — كَعَادَةِ سُكَّانِكِ الطَّيِّبِينَ

إِذَا آنَ وَقْتُ الْحَصَادِ وَ جَنْيِ الْغِلَالِ — كَعَادَةِ أَبْطَالِكِ الْعَائِدِينَ

وَ قَدْ غَنِمُوا فِي مَعَارِكَ — أَغْلَى النِّفَالِ

كَعَادَةِ "هِيرَاكِلِيسَ" — سَيَدْخُلُ بَعْدَ مُغَامَرَةٍ

"أَثِينَا" — وَ بَعْدَ مُجَازَفَةٍ

وَ طُولِ ارْتِحَالِ — سَيَدْخُلُ كَيْ يَطْمَئِنَّ عَلَى الْبُسَطَاءِ

عَلَى رُفَقَاءِ الصِّبَا — عَلَى أَهْلِهِ وَ جَمِيعِ الْعِيَالِ

يَقُصُّ عَلَى الْمُعْجَبِينَ — حَكَايَا بُطُولَاتِهِ

مُعَانَاتِهِ — وَ اسْتِمَاتَاتِهِ فِي الْقِتَالِ

حَكَايَا الْوُحُوشِ — وَ أَغْرَبِ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي كَوْنِنَا

مِنْ مُسُوخٍ — وَ مِنْ كَائِنَاتٍ دِخَالِ

يَقُصُّ عَلَيْهِمُ كَيْفَ بِهِ — رَاوَغَ الْمَوْتَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ:

فَمَرَّغَ فِي التُّرْبِ أَنْفَ الْوُحُوشِ — وَ فَلَّ بِسَيْفِهِ

أَقْوَى النِّصَالِ — وَ أَجْهَزَ مِثْلَ لَهِيبٍ

عَلَى أُفْعُوَانٍ بِتِسْعِ رُؤُوسٍ — مَهِيبِ الْخَلِيقَةِ

لِلْخَلْقِ قَالِي — وَ أَدْرَكَ فِي رَكْضِهِ ظَبْيَةً

ذَاتَ قَرْنَيْنِ تِبْرِيَّةٍ — وَ ظُلُوفٍ نُحَاسِيَّةٍ

يَسْتَحِيلُ تَعَقُّبُهَا — إِنْ عَلَى الصَّافِنَاتِ الْعِجَالِ!

وَ قَيَّدَ كَالْقِطِّ "سِرْبِيرَ" — وَحْشَ الْجَحِيمِ

وَ رَوَّضَ ثَوْرًا مَهِيجًا — بِأَرْضِ "كِرِيتَ"

كَحَمْلٍ وَدِيعٍ — وَ أَرْدَى طُيُورَ الْبُحَيْرَةِ

خَطَّافَةَ الْإِنْسِ — رَمْيًا بِأَمْضَى النِّبَالِ!!!

*** * *** — دَخَلْتُكِ ذَاتَ خَرِيفٍ

وَ قَلْبِي يَطِيرُ هُيَامًا — إِلَى "الْأَكْرُبُولْ"

إِلَى "الْبَارْثِنُونْ" — إِلَى "الْأَرْخِثِيُّونْ"

إِلَى مَرْفَأِ "الْإِيلُزِيسَ" وَ أَطْلَالِهِ الرَّائِعَاتِ — إِلَى "الْآثِنِيِّينَ"

حَتَّى أَرَاهُمْ قُعُودًا حِيَالِي. — دَخَلْتُ دُخُولَ خَرِيفٍ

بِرِيحٍ وَ بَرْدٍ عَلَى أُمَّةٍ — تَسْتَجِمُّ عَلَى شَاطِىءٍ ذَهَبِيِّ الرِّمَالِ

وَ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي — سَأَلْقَى الّذِي قَدْ لَقِيتُ

وَ أَنِّي سَأُطْرَدُ مِنْكِ بِغَيْرِ سُؤَالِ!!! — وَدِدْتُ رُكُوبَ الْحِصَانِ الْمُجَنَّحِ "بِيغَاسَ"

لَا الطَّائِرَاتِ — بِرِفْقَةِ "بِيلِيرِفُونْ"!

نَطِيرُ مَعًا فِي الْأَعَالِي — يُرِينِي مَدَائِنَ أَسْفَلَنَا

وَ مَمَالِكَ عُظْمَى — وَ أَبْنِيَةً ذَاتَ أَشْمِنَةٍ

وَ سُطُوحٍ مِنَ الْقَرْمَدِ الْأُرْجُوَانِيِّ — يَنْتَزِعُ الْبُؤْبُؤَيْنِ تَسَلْسُلُهَا الرَّائِعُ الْمُتَتَالِي

وَ أَدْيِرَةً وَ مَعَابِدَ مَتْحُوفَةً بِالرُّخَامِ — مُزَيَّنَةً بِالزَّخَارِفِ كَانَتْ

تُمَارَسُ فِيهَا — طُقُوسُ الْعِبَادَةِ وَ الْإِعْتِزَالِ

وَ آلِهَةً مِنْ حِجَارٍ — - وَ ذَاكَ اعْتِقَادُهُمُ لَا اعْتِقَادِي -

حَنَا الْأَوَّلُونَ صِلَايَاتِهِمْ عِنْدَهَا — لِلتَّضَرُّعِ وَ الْإِبْتِهَالِ

وَ أَبْرِجَةً وَ قِبَابًا — وَ أَرْوِقَةً وَ حَنَايَا مُقَوَّسَةً

وَ أَفْنِيَةً،،، — وَ مَتَاحِفَ تَجْمَعُ أَجْمَلَ مَا

صَنَعَتْهُ أَيَادِي الزَّوَالِ — بَوَاقِيلَ مِنْ خَزَفٍ

وَ جِرَارًا — وَ أَسْلِحَةً مِنْ حَدِيدٍ

وَ آنِيَةً مِنْ طَمَالِ،،، — وَ أَعْمِدَةً لِمَسَارِحَ كَانَتْ

مَيَادِينَ بَطْشٍ وَ سَاحَ نِزَالِ — وَ خُلْجَانَ صَافِيَةً كَالْمَرَايَا

وَ قُطْعَانَ مَاشِيَةٍ — وَ حُقُولَ كُرُومٍ

وَ غَابًا — وَ أَشْيَاءَ أُخْرَى

تَعَدَّتْ مَجَالَ التَّصَوُّرِ وَ الْإِحْتِمَالِ! — *** * ***

وَ أُبْحِرُ فَوْقَ السَّفِينَةِ "أَرْغُو" — بِصُحْبَةِ "جَازُونَ" وَ الْآخَرِينَ

أُشَاهِدُهُمْ مُقْبِلِينَ — يَمُدُّونَ أَشْرِعَةً فِي السَّمَاءِ

يَشُدُّونَهَا بِالْحِبَالِ — وَ أَجْسَامُهُمْ كَسَبَائِكَ مَاسِيَّةٍ

تَتَلَأْلَأُ تَحْتَ الْأَشِعَّةِ — مِنْ شِدَّةِ الْجَبَرُوتِ

وَ مِنْ شِدَّةِ الْإِكْتِمَالِ — لَهُمْ أَسْيُفٌ وَ خَنَاجِرُ قَاتِلَةٌ

وَ حَنَاجِرُ حُلْوَى — تُرَدِّدُ عَذْبَ الْأَغَانِي

وَ تَنْطِقُ عَذْبَ الْمَقَالِ — أُحَدِّقُ فِي الْبَحْرِ

ذَاتَ الْيَمِينِ — وَ ذَاتَ الشِّمَالِ

أَرَى أَرْخَبِيلًا طَوِيلًا — مَضَايِقَ مُمْتَدَّةً

وَ بَرَازِخَ مَغْمُورَةً بِالضَّبَابِ — وَ مَغْمُورَةً بِالضِّلَالِ

تُحَلِّقُ فِي جَوِّهَا — أُلُوفُ الطُّيُورِ

تَفَرَّدُ فِي شَكْلِهَا وَ الْفِعَالِ،،، — أَتِيهُ

وَ أَحْسَبُ نَفْسِي — عَلَى كَوْكَبٍ غَيْرِ كَوْكَبِنَا

يَتَمَيَّزُ بِالْإِنْفِصَالِ وَ بِالْإِنْعِزَالِ — وَ أَنِّي وَلَجْتُ مَوَاضِعَ "مِيتَّافِزِيقيَّةً"

كَانَ قَبْلِي الْوُلُوجُ بِهَا — مِنْ ضُرُوبِ الْمُحَالِ!

وَ أَحْسَبُ أَنِّي — سَأُصْبِحُ نَجْمًا

أَفُوقُ "كُلُمْبُسَ" — "فَاسْكُو دُغَامَا"

وَ أَيْضًا "مَجِلَّانَ" فِي الْإِرْتِحَالِ. — وَ تَمْضِي السَّفِينَةُ

تَخْتَزِلُ الْمُتَوَسِّطَ أَيَّ اخْتِزَالِ — عَلَى جَانِبَيْهَا

دَلَافِينُ تَتْبَعُنَا — تَتَحَرَّكُ تَحْتَ الْمِيَاهِ

بِأَطْرَافِهَا كَالدَّوَالِي — تَنُطُّ إِلَى السَّطْحِ حِينًا

وَ حِينًا تَغُوصُ — لِتَظْهَرَ مَا بَيْنَ آنٍ وَ آنٍ

زَعَانِفُهَا — مِثْلُ طَرْفِ الْهِلَالِ

أُسَائِلُ مَنْ كَانَ قُرْبِي — عَنِ الْأَمْرِ

يَسْتلُّ عَقْلِيَ حَقَّ اسْتِلَالِ — يُجِيبُونَنِي فِي ابْتِسَامٍ خَفِيفٍ

بِأَنِّيَ لَمْ أَرَ — أَشْيَاءَ تَدْعُو إِلَى الْإِنْذِهَالِ

وَ أَنَّ الْعَجَائِبَ — تَقْطُنُ أَرْضَ الْعَجَائِبِ

مِنْ بَحْرِ "إِيجِهَ" شَرْقًا — لِ "إِيُّونَ" غَرْبًا

وَ مِنْ هَضَبَاتِ الْجَنُوبِ — لِمُرْتَفَعَاتِ الشَّمَالِ

أَرُوحُ بَعِيدًا بِفِكْرِي وَ حَدْسِي — أُصَوِّرُ كَالْمُخْرِجِينَ

وَقَائِعَ "فِلْمٍ" خَيَالِي — أَغُوصُ إِلَى الْعُمْقِ

أَنْحَلُّ فِي زُرْقَةِ "الْأُقْيَنُوسِ" — وَ أَشْرُدُ فِي النَّسَمَاتِ

شُرُودَ الْغَزَالِ — أَسِيرُ ذَهَابًا إِيَابًا

عَلَى مَتْنِهَا مِثْلَ رُبَّانِهَا — أَقُومُ عَلَى أَمْرِهَا

بِالرَّقَابَةِ لَا الْإِتِّكَالِ — فَتَصْعَدُ مِنْ مَوْطِئَيْ قَدَمَيَّ

تَرَانِيمُ أَشْبَهُ جِدًّا — بِصَوْتِ "كَمَنْجَا"

يَرِقُّ لَهَا كُلُّ حَالِي — وَ يَحْلُو عَلَيْهَا اخْتِيَالِي

وَ أَمْكُثُ فِي الْكَوْثَلِ الْمُنْزَوِي — حَيْثُ يَجْلِسُ مُنْفَرِدًا "ثِيزِيُوسُ"

كَمَا أَحَدُ "السَّامُرَايِ" — يُمَارِسُ "يُوغَا" الْكَمَالِ

يَقُومُ إِلَيَّ — بِكُلِّ طَوَاعِيَّةٍ وَ امْتِثَالِ

يَمُدُّ يَدًا — يُصَافِحُنِي

وَ أَمُدُّ يَدًا — أُصَافِحُهُ

نَتَحَاوَرُ مُدَّةَ سَاعٍ طِوَالِ — يُحَدِّثُنِي عَنْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ

عَنِ الْعَرْشِ وَ الْوَحْشِ — عَنْ قِصَصِ الْمَوْتِ وَ الْإِغْتِيَالِ

وَ لَكِنْ أَعِيبُ عَلَيْهِ تَخَلِّيَهُ — عَنْ حَبِيبَتِهِ "آرِيَانَا"

فَتَاةِ الْقَوَامِ الرَّشِيقِ — وَ أَسْنَى الْخِصَالِ

يَرُدُّ بِأَنّهُ عَنْ وِدِّهَا مَا تَخَلَّى — وَ لَكِنَّهُ لَيْسَ حُبًّا

يُؤَلِّفُ بَيْنَ عَشِيقَيْنِ — لَا يَقْوَيَانِ عَلَى الْإِنْفِصَالِ!

يَعُضُّ عَلَى شَفَتَيْهِ — يُطَأْطِىءُ عَيْنَيْهِ

تَبْدُو عَلَى وَجْهِهِ حَسَرَاتٌ — وَ سُخْطٌ عَلَى الزَّمَنِ الدَّالِي

يُقِرُّ بِقَسْوَتِهِ — يَتَمَنَّى لَوِ السَّنَوَاتُ الْخَوَالِي تَعُودُ

وَ أَجْمِلْ بِهَا سَنَوَاتٍ غَوَالِي — يُثَمِّنُ مَا قَدَّمَتْهُ لِأَجْلِهِ

لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ — سِوَى ذِكْرَيَاتٍ

كَمِثْلِ الزُّهُورِ الذّبَالِ — وَ لَمْ يَبْقَ مِنْ قِصَّةِ الْعَاشِقَيْنِ

سِوَى خَيْطِ حُبٍّ — تَمَلَّصَ طَرْفُ الْفَتَى

وَ طَرْفُ الْفَتَاةِ غَدَا فِي الْوَفَاءِ — أَعَزَّ مِثَالِ.

*** * *** — وَ أَمْضِي وَحِيدًا

كَمَا "طَرَزَانُ" — بِغَابِ الصَّنَوْبَرِ جَوْفَ اللَّيَالِي

فَأَسْمَعُ لِلْوَحْشِ خَشْخَشَةً — بَيْنَ عِيصٍ وَ خِيسٍ

وَ لِلْبُومِ - حِفْظَ الْإِلَهِ - — نَعِيقَ التَّطَيُّرِ فَوْقَ الْهَدَالِ

أُصَادِفُ "بَانَ" إِلَهَ الرُّعَاةِ — - وَ ذَاكَ اعْتِقَادُهُمُ لَا اعْتِقَادِي -

يُرَاعِي شُؤُونَ الطَّبِيعَةِ — مِنْ تَبِعَاتِ الْوَبَالِ

وَ دُونَهُ فِي كُلِّ صَوْبٍ — عَفَارِيتُ رَاقِصَةٌ كَالْمَجَانِينِ

نَافِخَةٌ فِي الْمَزَامِيرِ — أَبْهَى اللُّحُونِ الْعِذَالِ

يَهَابُ خَلَائِقَهَا النَّاظِرُونَ — وَ يَعْجَبُ مِنْهَا عِظَامُ الرِّجَالِ

أُصَادِفُ "آرَسَ" أَيْضًا — إِلَهَ الْحُرُوبِ

- وَ ذَاكَ اعْتِقَادُهُمُ لَا اعْتِقَادِي - — وَ آلِهَةً عِدَّةً

"أَفْرُدِيتَ" إِلَهَةَ كُلِّ الْجَمَالِ — وَ "زِفْسَ" إِلَهَ الْجَمِيعِ

- وَ تِلْكَ تَصَانِيفُهُمْ هُمْ - — وَ مَا كَانَ وَاحِدُهُمْ يَرْتَضِي

أَنْ أُمَسَّ بِسُوءٍ — عَلَى كُلِّ حَالِ!!!

*** * *** — وَ أَدْخُلُ كَالْحَالِمِينَ بِكَنْزٍ

سَرَادِيبَ مُظْلِمَةً — وَ دَهَالِيزَ مُوصِلَةً لِلضَّلَالِ

أُمَزِّقُ حَوْلِي نُسُوجَ الْعَنَاكِبِ — مَضْرُوبَةً فِي الْحِيَاطِ

وَ أُزْعِجُ صَمْتَ الْوَطَاوِيطِ — بَيْنَ الشُّقُوقِ

وَ خَلْفَ الصُّخُورِ الْجِزَالِ — حِيَاطٌ كَأَنِّي بِهَا شَيَّدَتْهَا

عَمَارِيطُ جِنٍّ وَ آوَتْ إِلَيْهَا — وَ كَفَّتْ عَنِ السَّلْبِ وَ الْإِحْتِيَالِ

وَ أَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ — مَغَاوِرَ كَانَتْ

لِغِيلَانَ عِمْلَاقَةٍ — تَتَغَذَّى بِلَحْمِ الْعِبَادِ

وَ لَحْمِ الْبَهَائِمِ — مِنْ أُصْبُعِ الرِّجْلِ حَتَّى الْقَذَالِ!!!

*** * *** — دَخَلْتُكِ "هِيلَاسُ"

يَا قِبْلَةَ الْعَاشِقِينَ — وَ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ

أَنَّ دُخُولِي ابْتِزَازٌ — وَ ظُلْمٌ وَ جَوْرٌ

وَ نَوْعٌ مِنَ الْإِبْتِذَالِ — دَخَلْتُكِ مِنْ بَعْدِ طُولِ سِنِينَ

تَرَقَّبْتُ فِيهَا مَجِيئِي إِلَيْكِ — كَمَا يَرْقُبُ الْعَالِمُ الْفَلَكِيُّ

ظُهُورَ مُذَنَّب "هَالِي" — تَمَنَّيْتُ أَمْشِي بِحُرِّيَّةٍ

فِي أَزِقَّتِكِ — مِثْلَ بَاقِي الْأَهَالِي

أُدَاعِبُ صِبْيَانَكِ — وَ كِبَارًا لِطَافًا أَكَارِمَ

لَا يَعْرِفُونَ التَّعَالِي — وَ أَصْحَبُ خَيْرَ الشّبَابِ

شَبَابًا كَرِيمًا حَلِيمًا — بَعِيدًا عَنِ الطَّيْشِ وَ الْإِنْحِلَالِ

تَمَنَّيْتُ أَعْدُو وَ أَمْرَحُ كَالطِّفْلِ — بَيْنَ مَزَارِعِكِ الْخُضْرِ

دُونَ نِعَالِ — أَلُمُّ وُرُودًا

وَ أَصْنَعُ مِنْهَا عُقُودًا — تُضَاهِي عُقُودَ اللّآلِي

تَمَنَّيْتُ أَشْتَمُّ رَيْحَانَ تُرْبِكِ — أَقْطِفُ ثَمْرَكِ

أَمْلَأُ مِنْهُ سِلَالِي — يَقُولُونَ تُفَّاحُكِ الذَّهَبيُّ

وَ زَيْتُونُكِ اللُّؤْلُؤِيُّ — شِفَاءَانِ مِنْ كُلِّ دَاءٍ عُضَالِ!

دَخَلْتُكِ يَا حُرْقَةَ الْقَلْبِ — يَا أَدْمُعًا فِي الْمَآقِي

وَ مَا كُنْتُ أَطْمَعُ مِثْلَ بَنِيكِ — بِبَعْضِ الدَّلَالِ

وَ لَكِنْ طَمِعْتُ — بِرَوْمِ الْمَعَارِفِ فِيكِ

وَ نَظْمِ الْقَوَافِي — وَ نَيْلِ الْمَعَالِي

إِذَا لَمْ يُتَوَّجْ لَدَيْكِ — بِتَاجِ الْكَرَامَةِ حُرٌّ

فَمَنْ غَيْرُهُ سَيُتَوَّجُهَا فِي الْمَوَالِي؟! — لِأَجْلِ بَهَاكِ

يُقَامِرُ زَائِرُكِ — أَوْ يُغَامِرُ مُقْتَدِمًا

لَا يُبَالِي — وَ مَا قِيمَةُ الْمَرْءِ إِنْ

فِي الْجَوَانِحِ أَضْمَرَ حُبًّا — يُمَزِّقُهُ إِرَبًا إِرَبًا كَالنِّصَالِ؟

وَ مَا خَطْبُهُ — إِنْ مَضَى وَاثِقًا

وَاصِلًا — إِذَا مَا تَنَكَّرَ مَحْبُوبُهُ لِلْوِصَالِ؟

تُرَاهُ يُحِسُّ أَذَلَّ انْكِسَارٍ؟ — تُرَاهُ يُحِسُّ أَذَلَّ احْتِقَارٍ؟

تُرَاهُ يَمُوتُ مِنَ الْغَيْظِ وَ الْإِنْفِعَالِ؟ — تُرَاهُ يَسُبُّ

وَ يَلْعَنُ حَظًّا تَعِيسًا — يَثُورُ عَلَى النَّفْسِ بِالزَّعْقِ وَ الْإِعْتِذَالِ؟

تُرَاهُ يُثِيرُ الْقَطِيعَةَ — يَنْسَى الَّذِي نَالَهُ مِنْ هَوَانٍ

وَ يُخْمِدُ دَاخِلَهُ لَهَبًا — لَا يَكُفُّ عَنِ الْإِشْتِعَالِ؟

تُرَاهُ تَضِيقُ الْحَيَاةُ عَلَيْهِ — وَ تَجْتَاحُهُ نَوْبَةُ الْقَلْبِ

يَغْدُو طَرِيحًا يَئِنُّ مِنَ الْإِعْتِلَالِ؟ — تُرَاهُ تُرَاوِدُهُ فِكْرَةُ الْإِنْتِحَارِ

بِنَارِ لَظَى — بِحَمِيمِ الْبَرَاكِينِ

أَوْ بِاجْتِرَاعِ عُقَارٍ — عَلَى دَرْبِ "سُقْرَاطَ"

يَشْرَبُ كَأْسَ الْجُحَالِ؟؟؟!!! — *** * ***

دَخَلْتُكِ أَرْفَعُ آسَ الْبَرَارِي — كَأَنِّي "دُمُسْتُقُ" جَيْشٍ

ظَفِرْتُ انْتِصَارًا بِغَيْرِ نِزَالِ — ظَنَنْتُ سَأَشْرَبُ نَخْبَكِ

نَخْبَ الْبُطُولَةِ — نَخْبَ الرُّجُولَةِ

نَخْبَ الْجَلَالِ — ظَنَنْتُ سَأُفْضِي إِلَيْكِ بِسِرِّي

وَ أُعْلِنُ فِي الْعَالَمِينَ — طُقُوسَ احْتِفَالِي

ظَنَنْتُ السَّعَادَةَ تَغْمُرُنِي — بَيْدَ أَنِّيَ مَا هَكَذَا

ظَنَنْتُ يَكُونُ مَآلِي!!! — *** * ***

دَخَلْتُكِ لَا لَاجِئًا — مِنْ بِلَادِي الْحَبِيبَةِ

أَوْ هَارِبًا مِنْ مُحَاكَمَةٍ وَ نَكَالِ — وَ لَا بَاحِثًا عَنْ رَفَاهَةِ عَيْشٍ

وَ مَوْرِدِ رِزْقٍ — لِأَكْفُلَ خَلْفِي صِغَارَ الْعِيَالِ

وَ لَا هَائِمًا هَيْمَ فَحْلٍ بِأُنْثَى — أَرُومُ شُقَيْرَاءَ نَيِّرَةَ الْوَجْهِ

كَالْبَدْرِ فِي لَيْلَةَ الْإِكْتِمَالِ — وَ لَا هَامِلًا كَالْبَعِيرِ

أُفَتِّشُ عَنْ مَرْتَعٍ — وَ مَنْبَعِ مَاءٍ زُلَالِ

وَ لَا فَاتِحًا — أُؤَسِّسُ جَالِيَةً

وَ سُلَالَةَ قَوْمٍ — تَفُوقَانِ بَاقِي الْجَوَالِي

وَ لَا دَاعِيًا — إِلَى مَذْهَبٍ سَفْسَطِيٍّ

يُؤَدِّي إِلَى فِتْنَةٍ فِي الْبِلَادِ — وَ مَعْصِيَّةٍ وَ جِدَالِ

وَ لَا مُرْسَلًا أَتَجَسَّسُ — كَلَّا

وَ أُخْفِي حَقِيقَةَ شَخْصِيَّتِي — وَرَاءَ قِنَاعِ التَّنَكُّرِ وَ الْإِنْتِحَالِ

وَ لَكِنَّنِي طَلْقُ نَفْسٍ — أَطِيرُ إِلَى حَيْثُمَا شِئْتُ

مِنْ حُرِّ مَالِي. — *** * ***

دَخَلْتُكِ أَمْلُأ كَفَّيَّ بُرًّا — وَ أَنْثُرُهُ لِلْحَمَامِ

يَحُطُّ كَمَا الطَّائِرَاتُ بِسَاحِ الْمَطَارِ — وَ يَشْرَعُ فِي الْإِجْتِيَالِ

بِرَغْمِ الضَّجِيجِ — بِرَغْمِ الدَّوِيِّ

وَ رَغْمِ الْجَلَاوِزَةِ الْعُنْصُرِيِّينَ — لَيْسَ يُبَالِي

تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ أَيْضًا يَمَامًا — لِأَعْبُرَ دُونَ جَوَازٍ

وَ دُونَ مُضَايَقَةٍ وَ اعْتِقَالِ — لِأَعْبُرَ دُونَ تَحَرٍّ

وَ تَفْتِيشِ أَمْتِعَةٍ — وَ كَأَنِّي أُهَرِّبُ مُسْتَعْمِرًا

سَيَخْرُجُ لِلْإِحْتِلَالِ! — دَخَلْتُكِ أَرْفُضُ بِاسْمِ التَّحَضُّرِ

أَنْ يَتَعَصَّبَ جِنْسٌ لِجِنْسٍ — يُعَامِلُهُ كَضَفَادِعَ نَطَّاطَةٍ

كَجَرَادٍ قَضُومٍ رُذَالِ — وَ أَرْفُضُ أَنْ يُرْفَضَ الْبُسَطَاءُ

كَمَا لَوْ يَكُونُونَ حُمًّى قِلَاعِيَّةً — سَرَطَانًا وَ "سِيدَا"

وَ دَاءَ طُحَالِ!!! — *** * ***

دَخَلْتُكِ أَسْعَدَ مِنْ مُفْلِسٍ — يَنَالُ مَلَايِينَ فِي الْيَانَصِيبِ

بِضَرْبَةِ حَظٍّ — وَ حُسْنِ احْتِمَالِ

أُخَطِّطُ مَاذَا سَأَفْعَلُ — أَرْسُمُ سِيَّاسَةً لِلْمَشَارِيعِ

كَيْفَ سَأُنْفِقُ مِنْ بَعْضِ عُمْرِي — أُحَيْلَاهُ فِي وَطَنٍ طَالَمَا

حَسِبْتُهُ شَيْئًا بَعِيدَ الْمَنَالِ — وَ كَيْفَ سَأُنْفِقُ مِنْ بَعْضِ فِكْرِي

أُؤَلِّفُ فِيكِ — أُؤَلِّفُ عَنْكِ وَ عَنِّي

أُؤَلِّفُ مَا لَمْ يُؤَلِّفْ — أَوَاخِرُكِ وَ الْأَوَالِي

أُخَطِّطُ — كَيْفَ سَأَلْقَى الْفَلَاسِفَةَ الْعَارِفِينَ

وَ أَسْأَلُهُمْ عَنْ كَثِيرِ الْقَضَايَا — تُحَيِّرُنِي وَ تُثِيرُ انْشِغَالِي

فَأَسْأَلُ "بِيرُونَ" عَنْ شَكِّنَا الْمُتَجَذِّرِ فِينَا — وَ عَنْ عَجْزِ أَلْبَابِنَا

عَنْ بُلُوغِ الْحَقِيقَةِ — عَنْ قَدَرِيَّةِ هَذَا الْوُجُودِ

وَ مُوجِدِ هَذَا النِّظَامِ الْجَمَالِي — وَ أَسْأَلُ "سُقْرَاطَ" عَنْ ظُلْمِنَا

عَنْ ضَيَاعِ شَرَائِعِنَا — وَ قُصُورِ نَوَامِيسِنَا

عَنِ الْجَبْرِ وَ الْإِخْتِيَارِ — عَنِ الْمَوْتِ وَ الرَّحَمُوتِ

عَنِ الْبَعْثِ وَ الرَّهَبُوتِ — عَنِ الْحُزْنِ وَ الْإِجْتِذَالِ

وَ كَيْفَ سَأَلْقَى "أَرُسْطُو" وَ أَسْأَلُهُ — عَنِ النَّرْجَسِيَّةِ وَ النَّفْسِ

عَمَّا وَرَاءَ الطَّبِيعَةِ مِنْ — قَوَانِينَ خَافِيَةٍ

وَ تَخَبُّطِنَا بَاطِلًا فِي الْجِدَالِ — وَ كَيْفَ سَأْلْقَى مُعَلِّمَهُ "أَفْلَطُونَ"

وَ أَسْأَلُهُ عَنْ "دَمَقْرَطَةِ" الْعَقْلِ — عَنْ فِكْرَةِ الْخَيْرِ

عَنْ نَظَرِيَّةِ رَبْطِ السِّيَاسَةِ بِالْفِكْرِ — عَنْ نُظُمِ الْحُكْمِ فِي الْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ

وَ عَنْ دَوْلَةِ الْعَدْلِ وَ الْإِعْتِدَالِ — وَ كَيْفَ سَأَلْقَى الطَّبِيبَ "أَبُقْرَاطَ"

أَسْأَلُهُ عَنْ دَمِ الْآدَمِيِّ — تَجَلَّطَ فِي عَصْرِنَا

عَنْ فَسَادِ الطِّبَاعِ — وَ مَوْتِ الْمَشَاعِرِ فِي قَلْبِنَا الْإِصْطِنَاعِي

عَنِ "الْمَالِخُولْيَا" — تُصِيبُ الرُّجُولَةَ

فِي زَمَنِ الْعُتْهِ وَ الْإِخْتِبَالِ! — أُخَطِّطُ

كَيْفَ سَأَلْقَى فَطَاحِلَةَ الشِّعْرِ — أَسْأَلُهُمْ عَنْ قَصَائِدَ ذَاعَتْ

وَ أَسْأَلُهُمْ عَنْ مَلَاحِمَ كَانَتْ — بِمَرِّ الْعُصُورِ

مَرَاجِعَ تِلْكَ الشُّعُوبِ الْبَوَالِي — فَأَنْزِلُ ضَيْفًا عَلَى "هُومِرُوسَ"

وَ هَلْ يَا تُرَى — يُطْرَدُ الضَّيْفُ مِنْ بَيْتِ نُعْمَى

وَ بَيْتِ نَوَالِ؟! — أُحَدِّثُهُ

عَنْ ثُنَائِيَّةِ الْحُبِّ وَ الْعُنْفِ فِي أُغْنِيَاتِهِ — عَنْ هَيَجَانِ الْعَوَاطِفِ لَمَّا نُكَابِدُهَا

عَنْ "أُذِيسَتِهِ" وَ الْحُرُوبِ السِّجَالِ — فَأَسْأَلُ عَنْ حَرْبِ "طُرْوَادَةٍ" وَ الْحِصَانِ

وَ عَنْ حَرْبِ "طُرْوَادَةٍ" وَ الْحِصَارِ — عَنِ الْأُمَمِ الْمُتَقَاسِمَةِ الْأَرْضَ مَا شَأْنُهَا

سَوَابِقُهَا أَوْ لَوَاحِقُهَا — دَائِمًا فِي اقْتِتَالِ؟؟؟!!!

عَلَامَ الْحُرُوبُ — وَ هَذِي الْبَسِيطَةُ وَاسِعَةٌ لِلْجَمِيعِ

وَ فِيهَا نَعِيمٌ وَفِيرٌ — وَ مِنْ كُلِّ آلِ؟؟؟!!!

وَ عَنْ بَطَلِ الدَّوْرِ "إِيلِيسَ" — أَمْسَى غَرِيقًا

فَأَنْجَتْهُ حُورِيَّةُ الْبَحْرِ — وَ احْتَفَظَتْ بِهِ عَشْرَ سِنِينَ

يُوَدِّعُ فِيهَا الشَّبَابَ إِلَى الْإِكْتِهَالِ — وَ زَوْجَتِهِ "بِينِلُوبَ" الَّتِي انْتَظََرتْهُ

طَ وِ ي لًا — فَصَارَتْ مِثَالَ الْأَمَانَةِ

وَ الْعِفَّةِ الْأُنْثَوِيَّةِ بَيْنَ النِّسَاءِ — وَ مَا أَنْدَرَ الْمُخْلِصَاتِ الْعَفِيفَاتِ

فِي أَيِّ عَهْدٍ — وَرَاءَ الْعِظَامِ النِّبَالِ

صَوَافِي الْقُلُوبِ حِسَانُ الْفِعَالِ. — وَ أَسْتَغْرِبُ الشِّعْرَ مِنْ "هُومِرُوسَ"

كَمَا اسْتَغْرَبَ الْجُمْرُكِيُّونَ مِنِّي مَزَارِي — يُصِيبُ الْعُيُونَ الْعَمَى

وَ تَظَلُّ الْبَصَائِرُ مُبْصِرَةً فِي الْمَعَالِي! — *** * ***

وَ أَنْزِلُ ضَيْفًا عَلَى شَاعِرٍ — صَاحِبٍ فِي التَّأَسِّي

يُحَدِّثُنِي عَنْ جُنُونِيَّةِ الْعَيْشِ — عَنْ "رُوتِنِيَّةِ" عَالَمِنَا

وَ مَا نَشْتَكِي مِنْ مَلَالِ — أَقُولُ لَهُ:

تَرَيَّثْ "سُفِكْلِيسُ" — مَاذَا عَسَانِيَ أَصْنَعُ فِي مِحْنَتِي

وَ قَدِ اخْتَرَقَ الظَّالِمُونَ مَجَالِي؟! — أَ أَكْتُبُ مَأْسَاةَ عُمْرِي

كَمَا قَدْ كَتَبْتَ مَآسِي الْمُلُوكِ — يُمَثِّلُهَا "الْكُومِدِيُّونَ"

فَوْقَ مَسَارِحِ هَزْلٍ — وَ يَا لَهُزَالِي؟!

أَ أَنْسَى الْمَدِينَةَ — أَنْسَى "أَثِينَا" الْجَمِيلَةَ؟!

أَنَّى؟! — بِمَاذَا إِذَنْ يَكُونُ اشْتِغَالِي؟!

أَ أَفْقَأُ عَيْنَيَّ يَأْسًا — وَ أَحْيَا بِعُقْدَةِ "أُودِيبْ"

وَ لَا "أَنْتِغُونَةَ" تَهْدِي ضَلَالِي — أَ أَلْتَزِمُ الصَّمْتَ

لَا أَتَأَلَّمُ — لَا أَشْتَكِي

لِأَنَّ كَثِيرَ التَّأَلُّمِ وَ الشَّكْوِ — هَذْيٌ وَ هَلْوَسَةٌ

وَ انْتِهَاءٌ بِعَقْلٍ إِلَى الْإِخْتِلَالِ؟! — وَ أَنْزِلُ ضَيْفًا عَلَى رَجُلٍ

مِلْءُ شَدْقَيْهِ شِعْرٌ وَ مُوسِيقَى — كَأَنِّي بِهِ "سِنْدِبَادٌ"

رَوَى لِيَ أُقْصُوصَةً — مِنْ ضُرُوبِ الْخَيَالِ

رَمَاهُ قَرَاصِنَةُ الْبَحْرِ عَرْضَ الْمِيَاهِ — وَ لَمْ يَعْبَأُوا

بِ"قِيثَارِهِ" الْيَدَوِيِّ — عَلَى ظَهْرِهِ كَالرِّحَالِ

يُدِيرُ يَدًا يَتَنَاوَلُهُ — عَازِفًا أَنَاغِيمَ سِحْرِيَّةً

فَتَجِيءُ الدَّلَافِينُ تَحْمِلُهُ — وَ تُلْقِيهِ شَطِّ الرِّمَالِ!

كَذَلِكَ حَالِي — رَمَتْنِيَ نَفْسِي هَوَى وَطَنٍ

يَتَوَزَّعُ فِي جَسَدِي كَمِيَاهِ الْمُحِيطِ — وَ لَكِنَّمَا الْفَرْقُ

أَنَّهُ — لَا وَاحِدًا يَسْتَطِيعُ انْتِشَالِي!!!

*** * *** — "أَثِينَا"

أَيَا وَجَعِي الْمُسْتَقِرَّ بِجَوْفِي — إِلَامَ سَأَبْقَى كَئِيبًا

بِرَغْمِ كَرَاهِيَّتِي لِلْكَآبَةِ وَ الْإِنْفِعَالِ؟! — إِلَامَ سَأَذْكُرُكِ

وَ أَذْكُرُ يَوْمًا — يُنَغِّصُ صَفْوَ حَيَاتِي

يُصِيبُ مُخَيِّلَتِي بِالْكَلَالِ؟ — إِلَامَ سَيَشْحُبُ لَوْنِي

وَ يَضْمُرُ عُودِي — وَ يَشْرُدُ فِيَّ الْفَتَى الْغَالِي؟

إِلَامَ أَظَلُّ بَعِيدًا — أَطِيرُ إِلَيْكِ هُيَامَا

وَ قَلْبِي تِبَاعًا — يَمُوتُ اضْطِرَامَا؟

إِلَامَ — وَ كَيْفَ احْتِيَالِي؟!

عَذَابَاتُ "سِيزِيفَ" هَانَتْ — أَمَامَ عَذَابِي

عُقُوبَةُ "أَطْلَسَ" هَانَتْ — أَمَامَ عِقَابِي

فَكَيْفَ احْتِمَالِي؟؟؟!!! — إِلَهَةَ كُلِّ الْعَوَاصِمِ

كَمْ تَاهَ فِيكِ الْمَكَانُ — وَ أَمْضَى مِنَ الْوَقْتِ فِيكِ الزَّمَانُ

لَأَنْتِ دَوَامُ النَّظَارَةِ فِي نَاظِرِي — وَ أَنْتِ دَوَامُ الْحَضَارَةِ فِي خَاطِرِي

وَ مَا الْمُتَغَيِّرُ إِلَّا عُقُولُ الرِّجَالِ. — أُقِرُّ بِأَنِّي أُحِبُّكِ جِدًّا

عَلَى الرُّغْمِ أَصْبَحْتِ عُقْدَةَ نُقْصٍ — تُلَازِمُنِي فِي حَيَاتِي

أُحِبُّكِ مَعْبُودَةً وَ مُعَذِّبَةً — لَسْتُ أَدْرِي لِمَاذَا؟!

وَ لَكِنْ لَعَلِّي — إِذَا مَا دَخَلْتُكِ ثَانِيَةً

سَأَلْقَى حُلُولًا لِعُقْدَةِ نُقْصِي — وَ أَلْقَى جَوَابًا لِهَذَا السُّؤَالِ ..

البحر والقافية

القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.

تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحكماء: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
  • ببالي: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
  • بريء: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.
  • بقطب: قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ م …

قصائد ذات صلة

  • أينَ الْمَفَرُّ؟!
  • لَكَ فِي الْأَفْئِدَةِ الْغَرَّاءِ حُبٌّ
  • مُدِيرٌ كَالْكَلَخِ
  • هِجْرَةُ الشِّتَاءِ
  • الْعَدْلُ مَفْقُودٌ فَكَيْفَ رُقِيُّنَا؟
  • قِصَّةُ دِيكِنَا
  • ِرجَالَ الأمْنِ وَ السّلَمِ
  • عَوَاطِفُ أمْ عَوَاصِفُ؟!