مقهى الحارة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
و لأني شاعرٌ صاحبُ شُهْرَهْجاءتِ الشّرطةُ للتّفتيشِ عنّي
دخلوا المقهى الّذيآخذُ قهوايَ به كَّل مساءْ
فحصُوهُ جيّدًابِعُيونٍ ذاتِ خُبْثٍ و دهاءْ
فحصُوا النّاسَ جميعًايلعبونَ الدُّومِنو
لا يبالونَ بِمَنْ راحَ و جاءْكنتُ وحدِي
راكناأقرأُ أسبوعيّةً
يكتبُ فيها الأدباءُ الشّعراءْرُبّما قلتُ يريدونَ مكانًا
ليسَ في المقهى مكانٌ للبقاءْرُبّما قلتُ يريدونَ صديقًا
في المقاهِي عادةًيتلاقَى الأصْدقاءْ
رُبّما قلتُ أَتَوْاللبحثِ عن شخصٍ خطيٍر
لَا! فمقهى حارتِيليسَ يرتادُهُ إلّا الْبُسطاءْ
رَابني أمرُ الْخُطَىقدْ نشأنا نحنُ في أوطانِنا
يقتلُنا الخوفُ مِنَ العَسْكرِ و البُوليسِمِثْلَ الفئرانِ الْجُبَناءْ
طلبُوا النّادلَ فاسْتبشرتُ خيًراو تنفّستُ لِفورِي الصُّعداءْ
قلتُ: همْ كالنّاسِ أيضًا!يحتسونَ الشّايَ و القهوةَ
أوْ كوكا و بيبسِيو سَيَمْضُونَ بُعَيْدَ الْإنتهاءْ
جَالَ طَرْفِيفي كرُوشٍ نُفِخَتْ
و النّادلُ المسكينُ عودٌ بينهمْكَبُرَتْ أحشاءُهم
مِنْ أكلِ سُحْتٍ و ارْتشاءْفجأةً؛
أومأَ النّادلُ بالإصبعِ نحوِيفارتبكتُ ... و عرفتُ ...
أنّه حلَّ البَلاءْإنّ لي أمًّا تموتُ
حينما يلحقُنِي أيُّ بَلاءْ.ادّنى الضّابطُ منّي
أحدقَ الأعوانُ بِيو كأنّي مجرمٌ مقترفٌ ألفَ اعْتداءْ!
حدّقُوا في وَجْهيَ المْهمومِتحديقَ احْتقارٍ و عَداءْ
نطقَ الضّابطُ:"ها أنت هنا يا ابن القحبه!"
طارَ عقلي مثلَ مجنونٍو فارتْ في شراييني الدّماءْ
لَمْ أشعرْإلّا و الضّابطُ النّذلُ على الأرضِ
طريحٌ .. هامدٌ كالأشياءْتذهبِ الدّنيا و ما فيها
إذا أكرمُ أمٍّ هكذَاتُقْذَفُ مِنْ غيِر حَياءْ!
و هوَى أعوانُه فردًا عليْيلكمونْ ... يركلونْ
و كأني فاقدُ الحسِّ عديمُ الإشتكاءْ!ختمُوا جسمي جميعًا
بنعالٍ صلبةٍلَمْ يتركوا
غيَر أنفاسِ الذّماءْ!أحضرَ النّادلُ كأسًا
سَقَوِا الضّابطَ ماءًفإذا الأمرُ بصفدِي
صادرٌ في كبرياءْلم تكنْ وا أسفي
ضربةً قاضيةًتشفي غليلي من لئيم اللؤماءْ!
ثم سَاقوني إلى مركزِهممركزٌ للأمنِ
مَنْ يدخلُه ليسَ بآمنْمركزٌ للرّدعِ و التّحقيرِ
و التنكيلِ و التّجريدِ مِنْ كُلِّ الكَرامَاتْ.ضيّفوني في ظلامٍ دامسٍ
أكثرَ من سبعينَ ساعهْلا أرى جنبي
سوى بيتِ الخلاءْ (الخِراء).أخذوني في صُداعِي بعدَها
و استنطقونيسألوا عن كل شيءٍ
منذ ميلاديإلى يوم اقتيادي
حلّلوا ذاكرتيعرفوا الماضيَ و الحاضرَ
و الآتِيَ أيضًا!حمّلوني تُهمًا كبرى
كمثلِ الخائنينَ العُملاءْفأنا مَنْ أشتُمُ الدولَة جهرًا
و أسبُّ الحاكميَن المخلصينَ الأوفياءْو أنا مَن أجمعُ النّاسَ حَوَاليَّ
و أدعُوهم إلى الثَّورةِ ضدَّ الزّعماءْو أنا مَنْ يزرعُ الفِتنةَ و الْفَوْضَى
و مَنْ يَكسُر أضواءً و أقفالًاو أشجارًا و دورًا
و يقودُ الأشقياءْو أنا ...
و أنا ...و أنا الدُّودةُ و الدَّاءْ !!!
و أخيًرافأنا مَنْ ضربَ الضّابطَ عمدًا
حينما كانَ يؤدِّي واجبًافي تَفانٍ و وَفَاءْ!
قلتُ: "إنّي أيّها السّادةُو اللهِ بريءٌ!"
"إنّما قدْ قذفَ الضّابطُ أمِّيهكذَا دونَ اعْتبارٍ أو حَياءْ!!!"
نَهرونِي: "أيّها الكاذبُ صَهْ!و قُلِ الصِّدقَ لِتَخفيفِ الْجَزاءْ!"
قلتُهلْ ينفعُ قولي؟! : "أنا ياسَادةُ ... و اللهِ بريءٌ!
أنا و اللهِ برِيءْ!"
عن القصيدة
«مقهى الحارة» من شعر عمارة بن صالح عبدالمالك، وتقع في ٥٨ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.