قِصَّةُ أَبِي شَنَبٍ

الشاعر: عمارة بن صالح عبدالمالك · البحر: الرجز

«قِصَّةُ أَبِي شَنَبٍ» من شعر عمارة بن صالح عبدالمالك، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَدَّثَنِي أبُو شَنَبْ — عَنْ شَيْبِهِ الَّذِي الْتَهَبْ

فقالَ بالتّفصيلِ: — بَحثتُ عنْ وَظيفةٍ

أوْ حِرفةٍ لأشتغلْ — و الشَّيبُ مِنْ عَنائِهَا

أمسَى لَهيبًا يَشتعلْ — أَذْوَيْتُ أفنانِي

على درسِ الضَّميِر الْمُتَّصِلْ — حتّى غدوتُ بالكتابِ أَسْتَظِلْ

لِلحَرْفِ و الدَّوَاةِ كنتُ أمتثلْ — و باليراعِ حينَما

يَجري على القرطاسِ كنتُ أبتهلْ. — قالتْ لِيَ الأيّامُ في أحكامِها:

مُباركٌ يا وَلَدِي... — ...إِنَّكَ لا و لنْ تَضِلْ!

*** — يَا لَلْكَلَاِم الْمُكْتَمِلْ

كَم بَثَّ فِيَّ مِنْ أَمَلْ! — شَققتُ عامًا إِثْرَ عامٍ

في عجلْ — لِيُقْبِلَ الْخَطْبُ الْجَلَلْ

و تَكْشِفَ الدُّنْيَا — عَنِ الْوَجْهِ الْقَذِرْ

و يُرْفَعَ السِّتَارُ — عَنْ جَوٍّ عَكِرْ

فِي دَوْلَةٍ شِعَارُهُا: — < لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ دَرَى

وَ مَنْ جَهِلْ!> — ***

أَلْفَيْتُنِي أهيُم في مَدينتِي — بِلَا عَمَلْ

تَطْعَنُنِي غَدْرًا — خَناجرُ الْمَلَلْ

أَطْرُقُ بَابًا تِلْوَ بَابٍ — حاملاً شهادتِي

لكنْ كأنِّي — حاملٌ إبادتِي!

فكَّلما أُدِيرَ مِزْلَاجٌ — علَا صَوْتٌ لِجاهلٍ

يُزعزعُ الْقُلَلْ: — < ما عندنا أيُّ عَمَلْ! >

أوْ سِكرتيرةٍ قليلةِ الْحَيَا — تَطْرُدُنِي بِلا خَجَلْ،،،

و مَا الْعَمَلْ — إذْ حطَّنِي الدَّهْرُ الْقَصَا؟!

*** — قالَ:

عَزَائِي أنّنِي — رَقْمٌ جديدٌ مِنْ ضحَايَا الْمُجتَمعْ

مَا أَبْلَغَتْنِي جَنَّةً دِراسَتِي — فَأسْتريحَ مَرَّةً مِنَ الْوَجَعْ

و لا سَعِيًرا — يَحْتَوِي هذَا الْجَزَعْ

مُعَلَّقٌ كَالشَّاةِ مِنْ عُرْقُوبِهَا — مَا سُرَّ مَنْ في حَالتِي

يومًا وَقَعْ — أَبْلهُ مَنْ يَأمنُ في حَياتِه

مَكْرَ الزَّمنْ — أَبْلَهُ مَنْ يَعْتَقِدُ الدُّنْيَا

تَجُودُ بِالْمِنَنْ — فَلْتَسْمُطِي أيَّتُها الدُّنْيَا عَنِ الْأعذارِ

في عَصْرِ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرْ — وَ لْتَسْطَعِي

أوْ تَغْرُبِي يَا شمسُ عمَّا في بلادِي — مِنْ خَرَابٍ مُنْدَثِرْ

يَئِسْتُ حَتَّى أَصْبَحَتْ أُمْنِيَّتِي — في مَوْطِنٍ ثَانٍ جَمِيلٍ مُنْصِفٍ

لَا يَنْدَثِرْ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التهب: الْتَهَبَ يَلْتَهِبُ الْتِهاباً :- تِ النارُ: اتّقدت؛ كلما زدتَ النار حطباً زادتِ التهاباً.- عليه: غضب عليه/ التهب جوعاً أي تَحَرَّقَ/ التهب شوقاً.
  • القرطاس: القِرْطَاسُ : القَرطاس، الصحيفة يُكتب فيها؛ لا يكتب رسائله إلاَّ على قرطاس ملوّن.-: الهدفُ؛ رمى بسهمه فأصاب القِرطاس.- من النوق: الفتيَّة.- من النساء: البيضاء المديدة القامة؛ يفضِّل هذا الشابّ القرطاس من النساء.-: بُردٌ …
  • بالتفصيل: جمع: تَفَاصِيلُ. [ف ص ل]. (مصدر فَصَّلَ). 1."تَفْصِيلُ ثَوْبٍ" : تَقْطِيعُهُ حَسَبَ نَمُوذَجٍ لِخِيَاطَتِهِ. 2."تَحَدَّثَ بِتَفْصِيلٍ" : بِإِسْهَابٍ. 3."رَوَى كُلَّ تَفَاصِيلِ الحَادِثِ" : جَمِيعَ أَجْزَائِهِ، وَمَا يُحِ …
  • بالكتاب: الكِتَابُ : مصـ.-: الصُّحُفُ المؤلَّفة المجموعة؛ قرأتُ كِتابَ "البيان والتبيين" للجاحظ.-: الرسالة؛ أرسلت له كتاباً أعلمته فيه بنجاح ابنه.-: القُرْآنُ الكريم إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ.-: التوراة.-: …
  • باليراع: اليَرَاعُ : القَصَبُ، واحدته يَراعة.-: الجَبانُ الذي لا قلْبَ له.-: من لا رأُيَ له ولا عقل؛ بدا لي أنه يراعٌ لا يُستفاد منه بمشورة.-: الصِّغار من الغنَم وغيرها.-: الحُبَاحِب وهي حشرة تضيءُ في الظّلام من فصيلة اليراعيات و …

قصائد ذات صلة

  • أينَ الْمَفَرُّ؟!
  • لَكَ فِي الْأَفْئِدَةِ الْغَرَّاءِ حُبٌّ
  • مُدِيرٌ كَالْكَلَخِ
  • هِجْرَةُ الشِّتَاءِ
  • الْعَدْلُ مَفْقُودٌ فَكَيْفَ رُقِيُّنَا؟
  • قِصَّةُ دِيكِنَا
  • ِرجَالَ الأمْنِ وَ السّلَمِ
  • عَوَاطِفُ أمْ عَوَاصِفُ؟!