الشهيد
الشاعر: ممدوح عدوان · البحر: الرجز
«الشهيد» من شعر ممدوح عدوان، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مشيت والصديق دمعتين — مشيت والصديق دربه الطويل
لكنني رجعت وحدي موحشاً — مشيت هذا الوجع المزهر مرتين
كنا نسير فوق حلم دامع — كنا نسير خطوتين.. خطوتين
نحمل أسرار الشباب — كي نكابد الزمان
وبغتة... — فاجأني بأنه شهيدنا الجميل
ومن يظن أن هذا العابر الساهمَ — يحمل الشهيد فيه سراً كالقتيل؟!
*** — الطلقة التي توغلت إلى القلب دماً
واستأثرت بسره — لم تترك الفرصة للتوديع
أو للآه — لم تمهل التفاتة الدهشة أن تتم
لم تسمح له بذكر أمه — وذكر الله
الطلقة التي توغلت إلى القلب دماً — كنظرة صاعقة الإغراء
مزقت الأرض التي تحملنا — ضاع على شظية منها
وضاع ما تواعدنا عليه في البكاء — فضعت بين بين.
كنت مع الشهيد مرتين — في مرة حيّاً
ومرة سما ضوءا — وبغتة
يصير نهراً هادئاً — والموت إذ يأتيه جائعاً وظامئا
تصير ضفتاه وجبتين — الطلقة التي أتت واستأثرت بسرّه
أعطته وهجاً صاعقاً أراده — لو كنت أدري أن شيئاً طارئا
يجعله ضوءاً لكنت أنتبهْ — كنت تشبّثت بوجهه وعمره
بحلمه وسره — كنت إذن أهتم به
لكنه كان صموتاً خائفا — وكان جائعاً وعاشقا
وكنت، مثله، مكبل اليدين — ***
حملته وسرت، — قال لي: تدفنني!
أبيت وانسربت في الزحام — كان الدم النازف يرسم الطريق
نحو أيام حلمنا — أن ترمم الغد الذي تصدّعا
وحينما وصلتها — ولم تكن سوى ركام خامد تجمّعا
سألني: "تدفنني؟" — فقلت: هذي الأرض قبر واسع
وفيه نستلقي معا. — ____________
من ديوان: للخوف كل الزمان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الساهم: السَّاهِمُ : فا.-: العابسُ المتغيّر الوجه؛ مالي أراك ساهِماً مهموماً؟.- من الرّجال: المحمول على كريهة الحرب.- من الخيل: المحمول على كريهة الجرْي.
- العابر: العَابِرُ : فا. -: الناظر في الشيء؛ عابرُ الكِتاب، أي من نظر فيه وتدبره من غير أن يرفع صوته في قراءته / عابر الأحلام أي مفسّرها. -: من جرت دمعته؛ حاولْ تجفيف دمعة العابر. -: الماضي أو الذاهب.- للسبيل: المارُّ فيه؛ عابرُ …
- المزهر: المِزْهَرُ : العودُ يُضرَبُ به؛ كان صاحبُنا يميل إلى أصحاب المزاهِر واللَّهْو.-: الذي يُزْهر النار ويقلِّبُها للضّيف ج مَزَاهِرُ.
- الوجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات …
- بسره: البُسْرَةُ : واحدة البُسْرِ.-: النبتة أولَ ظهورها ج بُسُراتٌ.
- دامع: الدَّامِعُ : فا.- من الأمكنة: النَّدِيُّ المتحلِّب ماءً؛ ولج كهفاً دامعاً محاذياً للشاطيء.- من الأجفان: الذي سال دمْعُه.