أقبل الزمن المستحيل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ها همُ اجتمعوا يطلبون بِكَ الفرحَ المستحيلْأنت يا نبعَ دمعٍ ، وتاريخَ حزنٍ
تعالَ ادّعِ الفرح المستحيلْزوّرِ الليلَ ، أخرجْ من الكمّ شمساً
ومن جرحك القاتم اسحب ضياءَ الصباح الجميلْها همُ اجتمعوا : جهّزوا لك السرج والفَرَسَ ،
استقبلِ الشوطَ ،فالفرسُ الدميةُ استقبلت شوطها والصهيلْ
ها همُ مِعَدٌ للطعام ، وأعصابهم أُسرجت للتَعَبْها همُ اجتمعوا أعيناً هُيِّئت للدموعِ
حناجر فارغة جُهِّزت للعويلْفابدأ الرقصَ كي يحلموا أنهم يَعْزفونْ
وابدأ الندب كي يحلموا أنهم يحزنونْواختتمْ بالصراخ لكي يحلموا أنهم يغضبونْ
إبكِ واضحك وسرْ في تخوم الجنونْأنت آخر فهدٍ : فغابات مجدك أضحت صحارى
وجموع توالت تطارد جنسك حتى الإبادهأنت آخر فهد، وأنت الذي لم يُروَّضْ
وهم خلعوا الناب والمخلب الدمويّجلودَ الفهود ، ارتدوا لُبَد الهِرَرَه
أنت آخر فهد طريد وحولك يجتمع السَحَرَهسوفَ تبقى لمتحفهم رمزَ وحش فناه الزمانْ
وستترك حراً وحيداًبأعماق سجن كبير بدايته في الولاده
سوف تبقى ويجتمع السائحونَلكي يشهدوا الوحش، كي يألفوا منظره
سوف تضحي لهم لعبةً :يطلبون التثني ونوم العجوز وحلم الصبيّه
وتُلبّي بغير إرادهويَلمونَ باسمك مالاً من البَرَرَه
ها همُ اجتمعوا وأحاطوك بالحبِّإذ عميت مقلتاك عن المجزره
ها همُ اجتمعوا :هل ستقوى على كلمة الحق في وجه نَخّاسهم
قل لهم كيف أُرسلتَ للحرب ،كيف وصلت التخوم ولم تلقَها
كيف فتّشت عنها الخنادق ؟كيفَ تجاوزتَ خلف خطاها الزَمَنْ
قل لهم كيف عدتَ وحيداًولم تَرَ في أرض دارك أرض الوطن
قل لهم كيف لم يقنعوكحين قالوا بأن طيوراً تحوّم كلَّ مساء
وتَنْقَضُّ تخطفُ بين مناقيرها تربةَ الأرضتسرق لحم الضحايا
وتترك في الرمل أشلاءهمودماء اغتصاب السبايا
قل لهم كيف صدقت كي لا تموت الحكاياوضحكت كي لا تجن ، فأتقنت ضحكتك الماكره
كيفَ كنت تلوح سعيداًوأنت ترى تربة الأرضِ
تركض دون رياح ودون سيولْكيف أقنعهم بالذي كذبوا
حين قدَّمت من كتب الجن طيراً عجيباًيشيل الحدود
وينفض كالقمل من جانحيه الخيولكيف أبصرت أرضاً تزوّر
كيف تحولت الجنة الآن مثل الجحيمكيف تهمس صبحاً مساء لنفسك هذا العذاب المقيم :
أنتِ يا طعنة في الصميمإسمك القدس لا أورشليم؟
انض عنك الملابس، أظهر لهم بصمات اللصوصوضرب السياط
ولا تخش أن يدعوا الشهوة الماجنهكلهم ماجنُ العين والقول، لكن خصيٌّ
عذوبة صوت الديوكتخبئ بين العروق دم العنّة الآسنة
أصبح الحس إسفنجة تشرب العارترخيه بعد قليل هدوءاً ونوماً
أصبح المر طعماً أليفاًوفي النوم يمتد صوت المنبه حلما
لم يموتوا : فهم ينزفون رجالاً وأرضاًويبكون باسم اللياقة بين الجنائزِ
يمضون حتى المقابرلم يدركوا أنهم يدفنون
غلفوا فلتة الأمر منهم وأخفوا القلوب الطعينهثم كزّوا وأدموا الشفاه وغنوا الأغاني الحزينه
من سترثي هنا؟أي ميت عزيز ستبكي؟
أيا متقناً لغة الموت خاطبْ بها الميتينواجتهد أن تواريَ ما اعتدت في لحظات العذاب العظيم
أنتِ يا طلقة في الجبينهل يرد الرصاصة عني جبيني الحزين؟
أنتِ يا طعنة في الصميمإسمك القدس لا أورشليم؟
كل عار بدمعة صمت، وكل البلاد بإطراقة من حزينلم يعد ماء دجلة عذباً، ولا النوم في الغوطه الحالمه
صدم الحر قضبانه: عرف الأرض زنزانةًلم يعد في الشوارع غير الزحام بلا بشر
وبلا ظلمة بقيت قاتمهلم تعد تجلب الريح من بيدها غير هذا الغبار بلا تربة
غير هذي الغيوم بلا مطرغير هذا الصهيل بدون خيول
ووجوه بغير عيون نفتِّحها ،كيف ننجو من النار ؟
كل العيون ارتمت نائمهلم يعد في الزمان سوى تكتكات عقارب مشلولة لا تطيق المسير
ليس هذا زماناً : هو الوقفة العائمهليس هذا زماني وليس زمان الضمير
] تحت أي لواء سأشهر سيفي؟وأي لواء يكفنني في النهاية؟
ما الذي يفعل السيف والغمد ضاعوسيفيَ أضحى وشايه؟
من يخبئ سيفاً وظل الخليفة في كل أرض يطوف؟ [ليس هذا زماناً هو الزمن المستحيل
فيه من يمسك السيف مثل الذي يمسك النار دون درايهيشهر السف جوعي ، وخوفي تمزقَ
كيف أُخبّئ سيفي وجوعي معي ؟والطريق استحالت صحارى
ورمل الصحارى يشير ويتقن عني الوشايهيترهب جوعي ، وكلن مسوح التقية لا تستر الشهوة العارمه
حوليَ الآن تبدو بقايا من الأرض ، أو هيكل ..فقرات .. سلامية .. جمجمه
ظامئ مات غرقان في النبع ،أعمى تُلضُّ خطاه الأشعّة
ميت قضى تخمة بالحياةوأنا خائف من شجاعة جوعي ومن زمني المستحيل
واقف شجراً ظامئاً في الصحارى ،ومائيَ أدمن طعم الرحيل
حوليَ الخوف يضحي تراباً ويضحي سماداًويضحي بذاراً ويضحي ثمارا
يزهر الخوف موسمَ جوع ، مناجلَ تحصد جوعيويضحي هنا عرقاً يتصبّب ، يضحي فخارا
ينتج الخوف في السهرات حكايا المذلةحتى تزين في أعين الساهرات السكارى
يصبح الذل طقساً ، ويضحي أثاثاًوعرضاً نستّره ثم يضحي ستارا
يصبح الذل ضيفاً عزيزاً ، قِرى الضيفِيضحي لإكرام من زار
أو هديِ من ضل نارايصبح الذب أضحية في المواسم ،
يضحي بخوراً .. ويضحي مزارالوَّن الذل ريش الطواويس حتى تباهوا به في عناءِ
ها هنا امتلأ السوق بالذل فلتبدأوا بالمزادِأنتِ يا طعنة في الصميم
قال لي دمك النازف اليومَ:لا تبتئس ، لم تزل في الزمان بقيه
لم يزل ما تبقى من العمر عمراًولو كان مثل الهشيم
لم تزل في العذاب تقاوم هذي السبيهقال لي دمك النازف اليوم:
رغم الجفاف الينابيع تجري سخيهغزتي اليوم أضحت مسيحاً ،
دماً طازجاً عذَّب الصائمينصرخة: قف أيا شارب الخمر لا تقترب من دماء المسيح
دمه ساخن، مذ لمسناه دون وضوء يصيحأي صوت سمعنا وقد سقطت غزة الجرح في حضنهم؟
هل تعود المدينة جرياً إلى قومها النائمين؟هل تعود السبية إذ تشتهي وتُراوَدُ للميتين؟
كيف تقوى على جر خطو خضيبوحقدِ مقاومة العمر عزلاءَ للمشتهين
من سيجرؤ أن يلتقي بعيون المدينة يوم اللقاءغزتي وحدها في الليالي صباح
زهرة في مهب الرياحوحدها
وحدها وقفت بعد مقتل فرسانهابعدما ضاقت الأرض ،
سدَّ الكماة المداخلحوصر نبع برمل الصحارى
وحدها وقفت بالأظافر تدفع وحش الجموعوبالحسن والدمع تدفع عنها اشتهاء السكارى
وحدها نَفَسٌ يتردد تحت الخناجرهمس سمعناه بين الوعود
وساقية رطبت حلقنا في الرمالوحدها أعين لا تنام
تراقب أختاً بنار الجحيموحدها تملك الصوت كيما تصيح بعمق الظلام البهيم
أنتِ يا طعنة في الصميمإسمك القدس لا أورشليم؟
أقبل الزمن المستحيل ،وكلن أتتها الدرايه
غزتي تمسك السيف ناراًفتجعل نار الجريمة سيفاً
تخطَّ به الدرب حتى النهايه
عن القصيدة
«أقبل الزمن المستحيل» من شعر ممدوح عدوان، من العصر الحديث، وتقع في ٨٧ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.