زمن الجنائز الجميلة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إلى أين يا صاحبي؟قل إلى أين؟
لم أشرب اليوملكنّ عيني تغيم
وهذي الدروب تزوغدروب تدور
دروب مقطعة لا تؤديدروب التردي
دروب الحشود التي تتهادى على يأسهاتتنامى على بؤسها
كل درب يضيق سراطاًيسيح صحارى
ولك صباح توشح بالدمع أو بالسوادوكل أغاريدنا للحداد
كأنا نسير ولا نتحركأو أننا سائرون ارتداد
كأن المجازر أعراسناوكأن الجنائز أفراحنا
ها هو الأفق وهج حرائققل لي: إلى أين نمضي؟
إلى أين تأخذني؟والبلايا تزيد
وأنت توسع بسمتك اللغزترفع هذي العقيرة بالكلمات العظيمة
والنغم المتساوقحتى كأنا نسينا فجائعنا
وكأنك جئت تهدهدني للرقادتوقف
فوهج الحرائق يلفح حلميوألسنة اللهب المتستر باللافتات
تفحّم آفاقناوأنا لا أحب الرماد
سيول الدماء التي هدرت من غديتركت خلف خطوي الدماء اليبيسة
قف نتفرجفهذي الجنائز مقبلة
وهي الآن وجه البلادتفرج معي
قد يجيء غد نتعود فيه على موتنامثلما نتعود أمواتنا
قد تجف الدموعوقد يتيبس فينا الفضول
وقد يصبح الموت إسماً لكل الفصولتفرج معي
أهل هذي المدينة أهليوهم يتقنون الجنائز
حشد من الحزن والتعزياتوحشد من الأحجيات
رصاص مع النعشبعض الأغاريد
والنعش يحضنه علم(هل تميز هذي الجنازة عن فرحة العرس)
بعض المعزين يحشو الجيوب كلاماً جميلاًوبعض يراقب حزن الحشود
(قليل من الحزن سوف يثير الشكوككثير من الحزن يبطل زهو الديوك )
وميت تطلع واستغرب الحشد،قال: اختفيتم طوال حياتي
وكنت أنقب عن لمسة الحبعن نظرة تتفهم
لفت دمي وحشةأغلقت أعين الناس عني
فعشت عراءلأن العيون بيوت
ترنحت في عتمة من تغاضي العيونلأن العيون ضياء
وان العيون زنود تساندكيف أعيش وحيداً
أموت طريداًوأدفن وسط الزحام
فقالوا: نغيب لكي لا يغرك عمرك فينافمات على نعشه مرتين
وظل الحوار كتيماًلأن الحشود تخبئ أصواتها
وهي الآن ترفع آخر راياتها في الجنائزمن مات صار بلا أي صوت
فقد قتلته رصاصة كاتم صوتوقاتله حين نفذ فيه الأوامر
برر: لا أعرف الصوتلا أفهم السر في رغبة الله في كتمه
لم يكن ممكناً كتم صوت عنيدولا بد من كتم أنفاسه
توقف قليلاً... سأبكيتفرج عليّ إذا شئت
إن بلادي تضيقوتصبح أصغر من فسحة للأمان
وهذي العوالم أطول منها مدى الطلقاتفكل مدى صار يجدي لقتلي
سأبكيوتضحك
لكنني لم أكن أتوقع منك النياشينمن أجل دمعي
فجائع عمري أكبر من أن يغلفها الصمتإن البلاد التي أنجبت قاتلين لنا
أنجبتنا لهم جثثاً وحشوداًفصرنا جنائز رائعة
إن معجزتي تتجدد في كل يوملأني أعيش وأسرق يومي
الحروب على مسمع الخوفوالكل منهمكون
ويقتتلونالشظايا عليّ
وكل انتصار عليّالنزيف دمائي
وأهل المدينة أهليوهم يتقنون الجنائز
للموت بهجتهيقبلون كما يقتضي الحال
بالدمع والكلمات العظيمةوالأغنيات المثيرة
هم يتقنون الجنائزكي نتقن الموت
يحترفون الحشودلكي أتقلص وحدي
ويا صاحبيأنت لا تسمع الشجو
لا تحفظ السرعيناك تختفيان وراء شرودك
ثم تعودان مقلقتينفتعترفان أمامي
بأنك تقتلني اليوم!يا صاحبي
قضيت حاجتي للبكاءانتفت حاجتي لاعتذارك
إني أقدر عمراً أضعتلتتقن قتلي
وآمل أنك أتقنتهلم يعد في سجلات أمنك
من سبب لحياتيوإني عرفت ثمانين عذراً لموتي
ورأسي الدريئةفيه اختزنت الشهادة والذكريات
وفي الرأس عينان، أذنان،عقل، لسان
وفيه ينابيع شعري السفيهورأسي بهذا العناد،
وهذا اليباسفضع طلقة وحدها الحل
والحقْ دميفبصمت تضيع البلاد... أراها
بصمت يهان العباد... أراهموقد صارت الكلمة الآن
وقفاً على كاتم الصوتيكتم صوت المسدس
يكتم صوتيويكتم صوتك
تأتي الحشودتشيعنا
في جنائزمتقنةٍ.....
____________من ديوان: للخوف كل الزمان
عن القصيدة
«زمن الجنائز الجميلة» من شعر ممدوح عدوان، من العصر الحديث، وتقع في ٧٦ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.