موت الورود
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حين كانت معنا في البيتكان البيت مكتظاً بأحلام وضحكات،
وكنا عندها نلهو كأطفال تغاويهم لُعَبْحين كانت وحدها في الليل،
كان العتم مرآة،وفيها أبصرتْ في وجهها
بعض غضون من تعبْتعبت منا،
ومن يقظتها دوماً علينافارتأت أن تستريح.
تعبت من جسدتجهدها فيه الشرايين التي صارت
حطبخرجت من جسد أرهقها
أو أرهقتهغادرته كمسيح
تركته في فراش ساخن،تركته في فراش حن في يوم عليها
وانتحبفأراحته من الإصغاء
في هذا الصخبوارتقت في سقفنا ترمقه في العتم،
كي تعتقه منها..استراحت..
فتراختمثلما لو أنها نشوى،
وواتاها الطربكان يكفي
أنها قد حسّنت طعم حياة رائبةثم يكفي
أن ترى فينا هناءورجوعاً لسعادات تولت هاربة
أن ترى في عمرنا طعماً لتبقى ذائبةقطرة من عسل في الكأس
نحسوها ولا نبصرهالكن طعما فينا
وإن كانت ستبدو غائبةإنها ضوء تعودناه صبحاً..
وتعودنا على تحنانها حين تواري عاتبة***
هي في ذاك الفراشوهي في ضوء المكان
وهي كانت تعبهوحدها تهمس: لا..
لا تندبوني..إنها تنهيدة الصفو
لعلي سأرىوجه ربي في الكرى.
***غير أن الكل كانوا انشغلوا عنها بها
وأحاط الجوّ في البيت طنين الجلبة.بدأوا بالغسيل والتكفين والدفن
وبالإقرار أن الموتقد صارت إليه الغلبة.
خرجوابالجسد المرهق
ظلت فيفراغ البيت
تحنو غاليه.***
ورأتنا كلنانخرج في شبه جنازه
قلبها مشتعلمثل حريق في مفازة
وحدها تسأل نبضاً في هواء:ما الذي يجعل من قلب حبيبي
وتراً يهتز في شبه أنينوقفيراً من حنين؟
ما الذي دوخ فتياناً،وخلى عين هذي البنت
تبكي نادبةما الذي يُخرجه الأهل من البيت؟
***خرجنا كلنا..
ظلت قليلا وحدهاتحرس الصمت الحزين
بقيت مفروشة وسط هواء البيت،***
ترنو شاحبة.نهدة تفلت منها:
أستطيع الآن أن أرتاح،لولا أنهم يبكون
ها قد تركوا خلفهم الصبر الجميلاقد تخلصت من الجسم،
وكان الجسم في الهم ثقيلاًوأطلت نحو فوضى البيت،
قالت:وسّخوا الدنيا،
المعزون تغاضوا عن لفافات التعازيومناديل البكاء
ملأت فوضاهم البيتوهذا الوحل فوق العتبة
سيعودونويأتي معهم بعض الضيوف الغرباء
إن هذا واجب الضيف،ولن يعذر أن يبصر فوضى البيت
حتى في العزاءهذه القهوة لا بد بأن تبقى على النار،
حبيبي،أنا ما اعتدت بأن أهمل،
ألقى عبته.وإذا ما الضيف لم يرتح فقد يشغل فيه
غضبهما الذي يعني لهذا الضيف أني تعبه؟
***وضعت ماء على النار سريعاً،
أمسكت ممسحة مألوفة،أمسكت مكنسة
وقفت قدام مجلاهاوخافت أن يعودوا قبل أن تنهي
بقايا شغلها في البيت،تنظيف أساها
رسمت في وجهها بسمتهاكي لا يتبدى في المحيا
أنها مضطربة.أنهت الشغل،
وحلت بين ورد البيت،في الأصّ الذي
لم تنس أن تسقيه كل صباححين عادوا
وجدوها وردة مفتوحة العينين في الأص الوحيدورأوا ما ظنه الناس زوايا خاوية
شمشموا الوردة،شالوا ضوعها في الروح
صارت سرهم مثل خمورتنطوي في دالية
جسد ووري في اللحدوظلت دفأنا في البرد
صارت نسمة عبر ليالي الصيفظلت في سماها عالية.
عن القصيدة
«موت الورود» من شعر ممدوح عدوان، من العصر الحديث، وتقع في ٦٥ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.