الرماد الساطع
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بالسر نختزل المدينة غرفة وزجاجةبالسر نبدأ حبنا لهواً لنخترع البلاد
جسداً تمدّد بين جرحيناستفاقاً ليلة الإِسراءِ
كان الحب ينزف، شاهراً غضب البكاءِمن الزناد إلى العناد
بالسر نختزل المدينةنبدأ الحب الذي لم يلق سعراً في المزادِ
فأغلق الكتب الجديدة والقديمة والعقيمهْإني قرأت لأتقن الحب الذي ما كان إلا في دمي
وسمعت أنغاماً لأعرف طعم صوتي في فميوعرفت ذلاً ،
لم يكن لولاكِ يعرفنيأبادلك التحية والشتيمةَ
ثم ننتهر الظلام لنختلي في صرخةأو نستحيل إلى زناد
هيهات..طاردني الطغاة لكي أُنَظَّفَ منك
طاردك الطغاة ليفرغوا مني الشوارعَنختلي
بالسر نختزل المدينة:كل هذا الحب ليس سوى بكاء من صبابه
بالسر نخترع العزاءالأرض كانَتْ في الطفولة بيننا كرة
وحوّلها الشباب إلى سحابهألأجل هذا الحب تشتعل الحروب
وتُدهَنُ الآفاق صبحاً بالسوادويصير شكل القلب من وجع ربابه؟!
... وأضيق بالماضيولا أضحي عدواً — كيف أعرف كل هذا العيب لا اضحي عدواً
أو "شعوبياً"ومن ذا سلم الأخطاء للأعداء
إن الأرض تسبقني إلى وجهيوتسبقني إلى وجعي
وكان ترابها جرحاًفصار له ضماد
قد حذرتني الأرض: لا تغضبولا تعلن إباءك
إذ يراك الغدرسوف يراك من لو جاء في الرمضاء
ثم تطلعت عيناه نحو القلب يجمدْأو لم تر الشبان قد هجروا الحدائق
واستحالوا كالحرائقيمنحون الدفء للوطن المبردْ
يتعلم الضباط نظم الشعرتقطيع القصيدة
يلجأ الشعراء للمقهى...أسير على القتاد لكي أرى وجه البلاد
أجيئها من بحر يافا موجةفتقودني الأمواج نحو مخيم اليرموك
أو تقتادني الأضواء نحو فضائح الحراستختلط الدروب
فأنتهي عند المقابروالمنابر
أنقل الخطو الكسيح من الخنادقللفنادق
في ردهاتها تضحي البنادقكالبيادق
في مدى العينين عصف من رماد:الرماد الأول:
[ وقطيع ميغلا يثير النقع
حتى وهو يصهل في إغارتهعلى صهواته الشهداء،
عند زريبة الرادار يرشده الرعاةإلى حريق يستحيل الميغ فيه إلى
سماد ]الرماد الثاني:
[ يحكي الصديق مع الصديق:الكبت ملعون
بفضل الحرب تمتلئ المدينةيعلن المكبوت حاجته بلا خجل
وتعترف الصبايا بالصبابةنلتقي حتماً بأرملة الشهيد
وميزة الحرب الضروس تتابع الشهداءواستفحال ظاهرة الأرامل
فانتهاء الكبتواستقبال باب الرزق
تكت عنهمُ شعراً وتقبضثم تذهب كي تعزي حيث تقبض
يقبض الزعماءكتاب الصحيفة
بائع الصور الغريبةوالموظف في الجمارك يستفيد:
توافد السواح، أهل النفط،حيّ على الجهاد!
حيّ على الجهادحيّ على الجهاد ]
الرماد الأخير:بعد انتهاء القصف أمسكت الجريدهْ
لم أقرأ الأخبار،أو أسماء قتلانا الجديدهْ
عالجت أحجيةقرأت طرائف الدنيا البعيدة
والسعيدهوأُهِنتُ في "المانشيت" عن أصحابنا
المتضامنينفقرأت، مغتسلاً،
وفي نهم قصيدهويقول لي: الحمد للرحمن قد أعطى
فقلت: الحمدقد أعطى .. وزاد ]
____________من ديوان: للخوف كل الزمان
عن القصيدة
«الرماد الساطع» من شعر ممدوح عدوان، من العصر الحديث، وتقع في ٥٢ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.