صباح العامرية
الشاعر: ممدوح عدوان · البحر: الطويل
«صباح العامرية» من شعر ممدوح عدوان، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
... ولقد آنستُ موتاً في الأهازيج — فأقبلت إلى أفراحك الحمر
لكي أقبس موتي — ولقد آنست صمتاً في الشرايين
فأقبلت إلى ضوضاء قتلاك — لكي أعرف صوتي
ثم آنست شباباً طافحاً في — فقلت: الآن إني لائق بالموت
ناديت: اجعلي لي آية وسط حياتي — أنا لا أؤمن بالبعث
اسكبي لي فزعاً يكفي لهذا الصبح — إني قد تقاسمت مع الخوف رغيفا
فتآخينا على عمر — وأغفينا على جمرٍ
وإني طالب موتي — ابتسمنا
وجدنا نعرف سر النَهَرِ المخبوء في ثوبي — تخاوفنا
وقلنا: فليظنوه غراماً يستحق القتل — لكن بغتة
أقبل حزن خائف يقطع أوتاري — ومن ذا يحمل النار التي خبأتها
من سيداريها كضوء العين — آهٍ يا ابنة العم
يسيل الموت حتى طنب الخيمة — لا وقت لغير الموت
كان الموت موفوراً — (بيوت العز لا تخلو
وهذا بعض ما عند الأجاويد) — اسكبي لي
ثم قربت فمي حتى تضرجت حياءْ — وأنا أختلس النظرة نحو الأسلحه
وأرى حراس عز البيت فوق الأسطحه — ثم حدثتك همساً
إنني جئت لكي أشعل هذا البيت نارا — ثم آنست حريقاً بين عينيك
فأقبلت فراشاً يستسيغ النار — غانقت احتراقي
وتلقتني يداك — انسرب الحزن من العين إلى العين
كما ينسرب الموت الذي نسرقه — واستغرقتني دمعة التقبيل
راح الموت ينسل رخياً بين أيدينا — وأغوتني احتمالات غد يأمن هذا الجوع
أغواني شراب مسكر فيك — وُعُود
ولموتي آية أعرفها — فالسكر لا يكفي
ولو أحضر عينيك تهاويم إلى القلب — ولو أحضر ذكراك جفافاً في العروقْ
وجنوني لم يعد يكفي — أحب الموت والموت عسير
لا يدانيه جنوني — كل ما جئت لكي أشهده فيك
وما جئت لكي أعشقه عندك مات — غربتي تملأني
آنست موتاً في احتفال العرس — آنست مع الناس جنونا
قدّمي لي لحظة قاتلة بين جنونين — جنوناً جامحاً ما بين قتلين
امنحيني غفلة وسط نهار مبصر — كنتُ شعاعاً جارحاً ما بين أحضانك والبحر
وأمتدُّ نوافير من الضوء — وأبقى العاشق الموبوء
في الفجر الذي يقتل — والفجر الذي يفضح
هذا القتل ضوء — وأنا أعرفك الآن كما أعرف موتي
آه يا أمي وقبري — إنني آنست في حضرتك الموت
وأمعنت، — تعرفت على وجه صديقي
فتهاويت لكي أقبس حضناً دافئاً — والنوم كالموت.. ولكن
إن موتي غير هذا الكسل الصعب — وإن النائمين الآن صاروا جيفاً
والميتين ازدهروا — ألجأ للأم التي كانت منافيّ
وليس النوم موتاً — إنني جئت لكي أقبس موتي
ولكي أشعل هذا البيت نارا — قدمت لي غابة الأهل طريقين إلى النوم الطويل
وأنا جئت لكي أقبس يا قاتلتي الموت الجميل — إنه آخر ما صاح به المغدور
إذ يهوي على الباب قتيل. — ____________
من ديوان: للخوف كل الزمان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتسمنا: ابْتَسَمَ يَبْتَسِمُ ابْتِسَاماً : ضحك أيسر الضحك وأقلَّه؛ ابتسم له الحظّ.
- الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
- الشرايين: جمع شَرْيان. : عرُوقٌ، أَوْعِيَةٌ تَنْقُلُ الدَّمَ الصَّادِرَ مِنَ القَلْبِ إِلَى الجِسْمِ.
- بالبعث: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ …