زيارة الموتى

الشاعر: صلاح عبدالصبور · البحر: المتدارك

«زيارة الموتى» من شعر صلاح عبدالصبور، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زرنا موتانا في يوم العيد — وقرأنا فاتحة القرآن، وللمنا أهداب الذكرى

وبسطناها في حضن المقبرة الريفية — وجلسنا، كسرنا خبزاً وشجوناً

وتساقينا دمعاً و أنيناً — وتصافحنا، وتواعدنا، وذوي قربانا

أن نلقى موتانا — في يوم العيد القادم.

يا موتانا — كانت أطيافكم تأتينا عبر حقول القمح الممتدة

ما بين تلال القرية حيث ينام الموتى — و البيت الواطئ في سفح الأجران

كانت نسمات الليل تعيركم ريشاً سحرياً — موعدكم كنا نترقبه في شوق هدهده الاطمئنان

حين الأصوات تموت، — ويجمد ظل المصباح الزيتي على الجدران

سنشم طراوة أنفاسكم حول الموقد وسنسمع طقطقة الأصوات كمشي ملاك وسنان — هل جئتم تأنسون بنا؟

هل نعطيكم طرفاً من مرقدنا؟ — هل ندفئكم فينا من برد الليل؟

نتدفأ فيكم من خوف الوحده — حتى يدنو ضوء الفجر،

و يعلو الديك سقوف البلدة — فنقول لكم في صوت مختلج بالعرفان

عودوا يا موتانا — سندبر في منحنيات الساعات هنيهات

نلقاكم فيها، قد لا تشبع جوعاًن أو تروي ظمأ — لكن لقم من تذكار،

حتى نلقاكم في ليل آت. — مرت أيام يا موتانا ، مرت أعوام

يا شمس الحاضرة الجرداء الصلدة — يا قاسية القلب النار

لم أنضجت الأيام ذوائبنا بلهيبك — حتى صرنا أحطاب محترقات حتى جف الدمع الديان على خد الورق العطشان

حتى جف الدمع المستخفي في أغوار الأجفان — عفواً يا موتانا

أصبحنا لا نلقاكم إلا يوم العيد — لما أدركتم انا صرنا أحطاباً في صخر الشارع ملقاة

أصبحتم لا تأتون إلينا رغم الحب الظمآن — قد نذكركم مرات عبر العام

كما نذاكر حلماً لم يتمهل في العين — لكن ضجيج الحاضرة الصخرية

لا يعفنا حتى أن نقرأ فاتحة القرآن — أو نطبع أوجهكم في أنفسنا، و نلم ملامحكم

ونخبئها طي الجفن. — يا موتانا

ذكراكم قوت القلب — في أيام عزت فيها الأقوات

لا تنسونا .. حتى نلقاكم — لا تنسونا .. حتى نلقاكم

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاطمئنان: [ط م ن]. (مصدر اِطْمَأَنَّ). "عاشَ في اطْمِئْنانٍ كامِلٍ" : في راحَةٍ وَسُكونٍ.
  • القادم: القَادِمُ : فا.-: الآتي؛ العامُ القادم/ هو قادم من بلاد المغرب العربيّ.- من الإنسان: رأسه؛ قادِمُ الرحلِ، هو أوّله ج قَوَادِمُ.
  • القمح: قمح: القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي الدقيقُ فِي السُّنْبُل؛ وَقِيلَ: مِنْ لَدُنِ الإِنضاج إِلى الِاكْتِنَازِ؛ وَقَدْ أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إِذا جَرَى الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل تَقُولُ قَدْ جَرَى القَمْحُ فِي السّ …
  • المصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.

قصائد ذات صلة

  • البحث عن وردة الصقيع
  • ذلك المساء
  • القديس
  • الظل والصليب
  • بالله قفي
  • أُغاضبها
  • شملت ببقائكم النعم
  • ببسيط العالم تعتضد