تشبهون دمي
الشاعر: عمر إدلبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«تشبهون دمي» من شعر عمر إدلبي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى عنقود العائلة حبة .. حبة — تشبهون دمي،
أقصد الشِّعرَ — حين يعلّقني قمراً .. وينامْ.
تشبهون فضاءَ البياض بروحي ، — يدلّلني حين يقسو الظلامْ.
ليت قلبي يضيءُ!! — ترى هل سأشبهُكم
وأَشفُّ كبلورِ طيبتكم ؟ — ربّما ذات وحيٍ
إذا ما اصطفيتُ نبيَّ الغمامْ . — كان ما بيننا طوقُ فلٍّ وشجرةُ لوزٍ ،
وكنّا صغاراً على غزل سجادةٍ — من نجوم الخيالْ .
باقةٌ من صغارٍ — تحيّرنا دورةُ الكونِ
واللؤلؤ المتناثرُ في شاطئ الليلِ ، — نضحك حين نرى الأهلَ
يتّهمون صدى الريحِ بالجنِّ ، — نضحكُ ، والخوفُ يسحبنا من أصابعنا
لاختلاقِ الأغاني — فتهربُ من خلف شبّاكنا
هرطقاتُ الظلالْ . — باقةٌ من صغارٍ ،
وكنت ألفّقُ عمراً كثيراً لعمري ، — لأغدو أباً يستميلُ الملائكةَ البيضَ ،
كي ينتشي وردُ أفراحكمْ ، — إنّني خجلٌ ،
لا لأنَّ السماواتِ أبعدُ من متناول كفي ، — أنا خجلٌ ، لم أَكُنهُ ،
أباً لم أكنْ — لبلابلَ شبّتْ شموسُ فراديسها
عن قناديل قلبي ، — اعذروا ريشَ أرجوحتي،
كان أقسى من النسماتِ — على الزغب النَّرجسيِّ بأجسادكم ،
واعذروني ، — قطفتُ لسهرتكم قمراً واحداً
لم أَطلْ غيرَهُ — حين كان المساءُ يقلِّبُ دفترَ شعري،
وكان المدى غافلاً عن كروم السماءِ، — أضيئوا لأحلامكم شمعَ قلبي ،
ودلّوا عليَّ طيورَ السؤالْ . — كان ما بيننا زخةٌ من ندى العمرِ ،
صارت قرى بوحِنَا — كالرموش التي خبّأَ النومُ فيها العناقَ ،
وصارت أصابعُنا أيكةً — من زنابقَ عاشقةٍ ،
صار ما بيننا — ما يخاف عذوبتَهُ كوثرُ الشِّعرِ،
ما يشتهي الكروانُ فراتَ الغناءِ ببستانهِ ، — ويغارُ من العيدِ في مسكهِ الزّيزفون .
واعذروني إذا لغتي انعطفت فجأةً — باتجاهِ دموعي ،
فما بيننا خيطُ حزنٍ — يقصُّ ارتجافَ هواهُ على وترٍ
بلَّلَ الشِّعرَ بالدَّمعِ ، — بالليلِ، بالحبِ،
فاتسعَ الصوتُ وسعَ السّكونْ . — واعذروني
إذا ما رنينُ الحروفِ — اشتهى في الصباح جنينةَ عطرٍ ،
فضاعَ أريجٌ من البيلسانِ — وسحرُ بنفسجةٍ وتوهّجُ جوريَّةٍ
عن شِبَاكِ يديَّ ، — اعذروني ،
فما بيننا ما يموت الكلامُ على شفتي — ويظلُّ كما أشتهي أن يكونْ.
* * *
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تحيرنا: تحَيَّرَ يَتَحَيَّرُ تَحَيُّراً : وقع في حيرةٍ أي في تردد واضطراب، هذا إنسانٌ كثير التحيُّر لا يستقر على أمر.- السحابُ: لزم مكانَه ولم يبرحه وَصَبَّ الماءَ صبّاً. - الماءُ: اجتمع ودار؛ وقفت القافلة عند بقعة من الماء قد ت …
- عنقود: العُنْقُود :- من العنب والبطم ونحوهما: ما تراكم من حبه في عرق واحد؛ امتلأت الكرمة بعناقيد العنب الأسود.-: في النبات، شكل ازهرار بسيط غير محدود تكون فيه الأزهار فالثمار محمولة على علاّقات صغيرة مرتكزة على محور مشترك ج عنا …
- غزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان …
- كبلور: البلَّوْرُ : نوع من الزجاج نقي صاف، ويقال البَلُّورُ؛ حبّات العنب تشِفّ كالبلَّور.