نفوس العالمين لك الفداء
الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«نفوس العالمين لك الفداء» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نُفوسُ العالَمينَ لك الفِداءُ — فكيف ألَمّ يُؤْلِمُك اشتِكاء
وكيفَ خَطا إلى ناديكَ يُفضي — وبالخَطّي قد شَرِق الفَضاء
وللجُرْد المُطَهّمَة ارْتِكاضٌ — وللبِيض المُهَنَّدَة انْتِضاء
فِداؤك حاضِرٌ مِنهم وبادٍ — لأنَّك ما بَقِيتَ لَهُم وقاء
دَعَوا لك بالخُلودِ وَقد أجيبوا — ولا رَدٌّ إذا خَلُصَ الدُّعاء
هُم اقْتَرحوا بَقَاءك لِلْمَعالي — لِيَهْنِئَهم بِدَوْلَتِك البَقاء
وأمّا الدّين والدُّنيا فَلولا — شِفاؤك لم يُتَحْ لَهما شِفاء
فإن عُوفِيت عوفِيت البَرايا — وَقد ناجى مَعَالِمَها العَفاء
ولولا أنْ أفقت لما تجلّت — بأفْقٍ في أشعتِها ذُكاء
ولا ضَحِكتْ بُروقٌ في سحاب — لَها من عارض الشّكْوى بُكاء
نضا عنك الضّنى بُرْءٌ سعيدٌ — كمَا رَوّتْ صَدى الأرْضِ السّماء
وَجَلّلَ وَجْهَكَ الوَضّاحَ نُورٌ — إلى الإصْباح يُنْميهِ النّماء
كَذاك الشمسُ إن كُسِيتْ شُحوباً — جَلاه النور عَنها والضياء
حَياةُ النّاسِ في تَخْليدِ يَحْيى — وَهل في أبْلَجِ الحقّ امْتِراء
إمامُ هُدى بِهِ اتّصَل اعْتِدَالٌ — مِنَ الأيّامِ وانْفَصَلَ اعْتِدَاء
لِغُرّتِه النواظِرُ سامِيات — كما شَاءَ السّنى وشَأى السّنَاء
وما سحّت يَداهُ نَداه إلا — تَبَيّن في الحَيا مِنْهُ الحَياء
أمَوْلايَ أنادي مِنْ بَعيدٍ — ليُظْفرَني بإدنائي النّداء
ولَوْ أنّ الهوى بالقصدِ وافٍ — لَطار إليكَ بالقلبِ الهواء
وأوشِك أن لاقِيَ كلّ حُسنى — وإحْسان متى سَنَح اللقاء
أقِمْ لِسَعادةٍ يَهْفو ويَضْفو — علَيكَ على الوَلاء لها لِواء
وَأهلُ السّهْلِ والجَبل انقياداً — وإذعاناً عَبيدٌ أو إماء
فلا بأس وأنت لنا غياثٌ — ولا يَأسٌ وأنتَ لنا رَجَاء
ودونَك مِدْحَةً أوْجَزْتُ فيها — وكُنتُ أطِيلُها لولا الجَفاء
ومن شرطِ العيادات اخْتِصار — وهذا الأصْلُ يُطْردُه الهناء
لعَلَّ عُلاك تُوسِعُني بحُبّي — قَبُولاً إنّه نِعْمَ الحِبَاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتكاء: [ش ك و]. (مصدر اِشْتَكَى). 1."جاءَ للاشْتِكاءِ إِلَيْهِ": تَقْديم شِكايَةٍ. 2."الاشْتِكاءُ مِنْ أَلَمٍ" : التَّأَلُّمُ، التَّحَسُّرُ، التَّوَجُّعُ.
- العفاء: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ …
- بالخلود: الخُلُودُ : مصـ. -: الدَّوامُ والبَقاء اُدْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ / دار الخلود، هي الجَنَّةُ / خُلُود النَّفْس يعني بقاءها.
- بقاءك: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …