الوقوف على أطلال الوحشة

الشاعر: طالب همّاش · البحر: المديد

«الوقوف على أطلال الوحشة» من شعر طالب همّاش، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نأتِ الديارُ‏ ... فمن سيؤنسُ روحكَ المهجورَ‏

من سيضمُّ حزنكَ يا غريبُ؟!‏ ... الأرضُ كلُّ الأرضِ‏

تسمعُ شجوكَ العالي‏ ... فمن يبكي عليكَ إذا نأيتَ،‏

ومن يكفكفُ دمعكَ المذروفَ منْ؟‏ ... يا أيها الولدُ الكئيبُ!‏

فارقتَ دهركَ، والأحبةُ قد نسوكَ‏ ... وصرتَ وحدكَ في مغيب العمرِ؟‏

ترفعُ راحتيكَ معانقاً أفقَ الحياةِ‏ ... كأنكَ الرجلُ الصليبُ؟‏

لا النفسُ طابتْ بعدهم سَكَنَاً‏ ... ولا سودُ الليالي بعدما ابتعدوا تطيبُ.‏

تمشي كأنكَ خاسرٌ أبداً‏ ... وقلبكَ ناسكُ الهجرانِ‏

يا جبلاً تخدّدهُ الرياحُ‏ ... وتصدعُ الأحزانُ هامته،‏

ويصرعُه المغيبُ.‏ ... وبكيتَ لمْ يُجدِ التأوّهُ حسرةً،‏

وصرختَ لم تجبِ القفارُ.‏ ... نأتِ الديارُ..‏

فيا وحيدَ الليلِ‏ ... كيفَ تساهرُ الأيامَ؟‏

لا صوتٌ يمرُّ بحزنهِ المغلوبِ في‏ ... ديجوركَ العاتي، ولا قمرٌ يُنارُ.‏

لو وردةٌ في الروحِ‏ ... يا ذا الحزنِ‏

لو بابٌ إلى النسيانِ‏ ... لو دربٌ تعرّجهُ الكنيسةُ والمزارُ.‏

لكنّ عمركَ راحلٌ في الريحِ‏ ... لن تجدي الطفولةُ في سنابلها‏

بهزِّ فؤادكَ البالي‏ ... ولن يُجدي احضرارُ.‏

يا أنتَ يقتلكَ الفراقُ‏ ... فَمِلْ برأسِكَ باكياً‏

فوقَ التصاويرِ التي أحببتها قبلَ الرحيلِ!‏ ... أواهِ كمْ أوحشتهمْ،‏

كمْ صرتَ مبتعداً وصاروا‍‍!‏ ... يا للأباريقِ التي شفّتْ بروحكَ،‏

والخمورِ إذا شعرتَ بدفئها‏ ... لكنها ليستْ تُدارُ.‏

نأتِ الديارُ،‏ ... وأقفرتْ بعدَ العشيةِ‏

والحمامُ لهُ هديلُ.‏ ... ألأنهُ الزمنُ البخيلُ؟‏

أمسيتَ وحدكَ في شمالِ الليلِ‏ ... تبحثُ عن أليفٍ لم يغيّبهُ الرحيلُ.‏

يا ذارفَ الدمعاتِ هذي الروحُ عاريةٌ‏ ... فزمّلها بطرفِ ردائك البالي،‏

وهُزَّ بشجوكَ العالي شجيراتِ النعاسِ؟‏ ... فليلُ فرقتها طويلُ.‏

لا شيءَ يأتلفُ المكانَ سوى‏ ... مرورِكَ في المغيبِ مُضيِّعاً‏

والأرضُ منعاها العويلُ.‏ ... ألأنَ قلبكَ دامعٌ خلفَ الطلولِ‏

بكتْ عيونُ الخيلِ في بغدادَ‏ ... وانجرحَ الصهيلُ؟‏

يا ويحَ حزنكَ يا بعيدَ الدارِ‏ ... لا حورٌ لتبكي تحتهُ مُرَّ الحفيفِ،‏

ولا حمامات ليهتزَّ النخيلُ.‏ ... لا قلبُ أمّكَ ناحبٌ عند الغروبِ على فراقكَ،‏

لا صبيّةُ حبّكَ البيضاءُ داريةٌ بوجدكَ،‏ ... ولا نوافذُ أمسكَ المنسيِّ‏

يُشرعها على البستانِ مِطلعَكَ الجميلُ.‏ ... طاعنتَ في الأحزانِ أياماً بلا عددٍ‏

ووخَّطكَ المشيبُ..‏ ... فيومكَ آزفٌ نحو الغروبِ،‏

ووجهكَ المكدودُ يعروهُ اصفرارُ.‏ ... (ستجيئكَ النوقُ العشارُ‏

وفوقها جثثُ الذين تحبهمْ) بعد الأوانِ‏ ... فلن تميّزَ ركبهمْ‏

ستكونُ شمسك قد مضتْ،‏ ... وتكونُ قد خلتِ الديارُ.‏

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المذروف: ذرف: الذَّرْفُ: صَبُّ الدَّمْع. وذَرَفَ الدَّمْعُ يَذْرِفُ ذَرْفاً وذَرَفاناً: سالَ. وذَرَفَتِ العينُ الدمعَ تَذْرِفُه ذَرْفاً وذَرفاناً وذُرُوفاً وذَرِيفاً وتَذْرافاً وذَرَّفَتْه تَذْريفاً وتَذْرِفةً: أَسالَتْه، وَقِيلَ … (لسان العرب)
  • الولد: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)
  • حزنك: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
  • خاسر: خسر: خَسِرَ خَسَرَ خَسْراً[[. قوله: [خسر خسراً إلخ] ترك مصدرين خسراً، بضم فسكون، وخسراً، بضمتين كما في القاموس]]. وخَسَراً وخُسْراناً وخَسَارَةً وخَسَاراً، فَهُوَ خاسِر وخَسِرٌ، كُلُّهُ: ضَلَّ. والخَسَار والخَسارة والخَي … (لسان العرب)
  • دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • دهرك: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ملكوت الحزن والعاقول*
  • موعد
  • أرملة مغني الرباب الحزين
  • مونولوج العزلة
  • كأني ما زلتُ أعدو ورائي
  • أحزان الأعالي
  • وحشة وبعض خريف
  • راعية المواويل