مَنْ يُرينِي الشِّعْر ؟!
الشاعر: حسن محمد سعيد · البحر: الطويل
«مَنْ يُرينِي الشِّعْر ؟!» من شعر حسن محمد سعيد، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا مَنْ يُريني الشعرَ جَهْراً لأبصـرا — فإني أرى شعري يُباعُ ويشـترى؟
وتسألُني نفسي أأصبحتَ شـاعـراً — لكي تصدرَ الأبيـاتُ عنك فتُنشـَرا
أحارُ بـردِّي فـالإبـاءُ أو الرضـا — كأني أرى الغاياتِ شـيئـاً مُؤخّرا!
طلبتُ العُـلا حتى مَللـتُ مـطالبـاً — وألزمتُ نفسي أن تصـومَ وتفطرا
وأوغلتُ في دربٍ طـويـل ٍمسـاره — فلمْ أسـتـمِـعْ إلا خَـيالاً ولم أرا
ومنـَّيتُ نفسي أن تُحلّقَ في السمـا — وألـزمـتُها أن لا تـنامَ وتـسهرا
وزحزحتُ قلبـاً كان كـفَّ خفوقـَهُ — وأرغمتُه أن لا يُـحـِبَّ فيصغُـرا
وعمّا يسيلُ الدمعَ أبعـدتُ ناظـري — فمـا كـانَ للعيـنيـن ِأنْ تَتَخيَّـرا
وغامرتُ في شَتَّى المســالك ِباحثاً — عن المجـدِ علـّي أرتقيهِ فيكـبُرا!
وعلّمتُ نفسي كيف تصحو على أذى — تعالجـهُ مــن دون ِأنْ تتــذمَّرا
** ** ** — بحـثتُ عـن الموفينَ علّي أراهـمُ
فلـمْ أرَ غيرَ الغدر ِفـينـا مُـدبَّرا — وواعدتُ قوماً واعدونـي بروحِهـمْ
كما واعدَ الطيرُ الأفاعـي لتغـدُرا — وقيـّدتُ شـعري في ذراهم محبّـةً
وعشـتُ سنينـاً لا أراهُ مُـحـرّرا — وأقسـمتُ مرّاتٍ بأنـي نسـيتُهـم
وكفـَّرتُ عن كفـري لكي أتـذكّرا! — هي النفـسُ أدريها وأدري غريبـَها
ولكنَّ قلبي بـالنـوائـبِ مـا درى — أجيبي أيا ذي النفسُ عنّي الألى وفوا
فقولي : وَفـينا العَهْـدَ كيلا يُكرّرا — ** ** **
ألا من يريني الشعرَ جهراً لأبصـرا — فعيني غيابَ الشعر ِتشكو كما الكرى
وأسألُ نفسي كيفَ أنجبـتِ شاعـراً — تـقـولُ : أرادَ اللهُ هـذا فـصوَّرا
بكيتُ على شعـري سنيـناً طويلـة ً — بكاءَ الذي يبكي على الجُرح ِإنْ جرى
فبالمتنبي وامرئ القيـس ِشـاعراً — أسوقُ يمينـي ليتني أصلُ الـورى
وبابن ِالفراتين الـذي طوَّف الدنـا — وغنّى أنـاشــيدَ الـظلام ِفنـَوَّرا
بأنـِّي فقدتُ الشعرَ والشـعرا هنـا — فقد مَاتتِ الأفواهُ والشعرُ قـد سَرى
** ** ** — ألا من يريني الشعرَ جهراً لأبصِـرا
فإني أرى شعري يـُباعُ ويشترى؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بردي: البَرْدِيُّ : نبات كالقصب من فصيلة السعديات تصنع منه الحصر، وقد استخدمه المصريون القدماء للكتابة.
- تحلق: تَحَلَّقَ يَتَحَلَّقُ تَحَلُّقاً :- القومُ: جَلَسُوا حَلَقات؛ كان طلاب العلم قديماَ يتحلقون حول أساتيذهم في الجوامع يأخذون عنهم من ضروب المعرفة. - القمرُ: صارت حوله دائرة.
- تصدر: تَصَدَّرَ يَتَصَدَّرُ تَصَدُّراً : جلس في صدر المجلس؛ يتصدر المجلسَ كبيرُ القوم. - القومَ: تقدمهم وترأَّسَهم؛ تَصَدَّر رئيس الدَّولة اجتماع كبار المسؤولين لديه. -: نصَب صدره في الجلوس. - الفرسُ: سَبَق غيره من الخيول.