وَشَيْطانٍ يُقاسِمُني نَصِيبي !

الشاعر: حسن محمد سعيد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«وَشَيْطانٍ يُقاسِمُني نَصِيبي !» من شعر حسن محمد سعيد، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وشيطـان ٍيُقاسمُنـي نصيبــي — فألقَى شِرعتي اقترنتْ بحــوبِ

أ للشيطـان ِرأيٌ فـي قريـضٍ؟ — إذنْ آلَ الطبيبُ إلـى الطبيــب

أ أشكو الدهرَ؟ والأجيـالُ تشكـو — مدى الأحقـابِ زلاتِ الخطـوب

فقد يشكـو الحبيبُ مـن الحبيبِ — كما يشكو الحبيبُ إلـى الحبيـب

وقد آلَ الغـروبُ إلـى شـروق ٍ — كما آلَ الشـروقُ إلى غــروب

وإنِّي فـي الصِّبا لأُخـالُ شيخـاً — منَ التَّجـوال ِمـا بيـنَ الدروب

فقـد جُـبتُ البـلادَ بـلا دليـل ٍ — وجاوزتُ الهـلاكَ بـلا رقيـب

وأعجبتُ العجـيبَ فما عجــيبٌ — يقايضُني سِوى عجبي العجيـب

تُخاطِبُـني ليــال ٍمُـوحِشـاتٌ — وتسألُني عن الصُّبـح ِالقريـب

ومـا عندي لِسـائلتـي جـوابٌ — سوى نبض ٍمن القلبِ المجيـب

يقـولُ لهـا : تريدينـي وصُبحاً — أردتِ إذنْ كئيبـاً فـي كَـذوب

وشـرُّ إرادةٍ هِـيَ أنْ تـُريـدي — جوابـاً مِـنْ كَـذوبٍ أو كئـيب

** ** ** — سألتُ العُمْرَ،هل في العمر ِخَـيرٌ؟

فقالَ : الخيرُ في بعض ِالذنـوبِ — وذنبـي أنَّنـي قُويضْـتُ مَجـداً

معَ الإنسان ِفي سير ِالحُقــوب — وأنِّي قـد غُبِنْتُ فمـن ورائــي

وقُـدَّامـي لهيبٌ فـي لهـيـب — فقلـتُ لـهُ : أبـا الأيـَّام ِمَهْـلاً

فقد دَلَفَ الشبابُ إلى المشيــب — وعـافتـْهُ رجـالاتٌ عِــظـامٌ

فمـن شَمَمٍ تؤولُ إلـى لُغـوب — فحسـبـُك مُدّة ٌمـُجِّـدتَ فيـها

هي العشرونَ من سنِّ الأديــب — ** ** **

وشيطـان ٍيقـاسمنـي يَراعـي — وقِرطاسـي فيغـرَى بالنصـيبِ

فـأزجرُهُ وأرغـبُ عـن غَـرورٍ — كما رغِبَ العفيفُ عن ِاللَعــوب

فما ينفـكُّ يلحـقُ بـي جهـاراً — كما المحـزونُ يلحقُ بالطـروب

برَغم ِ" صُمودِ إيمـاني لكفـري" — أرى الأضدادَ طـُرّاً تلتقـي بـي

ورغم ِفَعـال ِشيطانـي بنفسـي — أصـابَ وما أصابـتْ كالمُصيـب

أنـا الدنيا لـديَّ لظـى قريـض ٍ — وشكوى عاشـق ٍدونَ النسيـب

فلم أهـبِ الحيـاة َولـم تهبْنـي — وما أنـا بالمُهـابِ ولا المهيـب

وإنِّي لَلنجيبُ أخـو القـوافــي — وكلُّ بني العـراق ِبنـو نجيـب

وإنِّـي لَلمـقـيــمُ بمَعْمَـعان ٍ — ترى الإشراقَ فيهِ مـن المغيـب

تـرى الإصبـاحَ ليلاً مُـدْلَهِمَّـاً — بهِ والليلَ صبحـاً فـي شُحـوب

** ** ** — وقافيتـي ستخبـرُ حيثُ سـارتْ

بأنِّي نـازلٌ بلـظى الحــروبِ — وأنِّـي سـاكـنٌ دارَ المعـالـي

وقـد أسكنتـُها كـلَّ القلـوب — ستحكي قِصَّتـي حيـثُ استقرَّت

وأنَّ العقـلَ يحسـنُ في اللبيب — وأنَّ الـشـكَّ يمحـوهُ يـقيــنٌ

وأنَّ الفِكـْرَ يبزغُ في الكـروب — وأنَّ العشــقَ للعُشَّـاق ِيحلـو

كمـا تحلـو الغـرابة ُللغـريب — ** ** **

وشيطــان ٍيقاسمنـي نصيبـي — كمـا ضـدٌّ يقاسِـمُ كالضَّريـبِ

أ يترُكنـي ويرحـلُ عن وثـوبٍ — فإنِّي قـد ملِلـتُ مـن الوثـوب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التجوال: [ج و ل]. (مصدر جَوَّلَ). "عَادَ مِنْ تَجْوَالِهِ فِي أَرْجَاءِ البِلادِ" : التَّطْوَاف بَيْنَ الْمُدُنِ وَالقُرى مِنْ غَيْرِ اسْتِقْرَارٍ.
  • الشروق: [ش ر ق]. (مصدر شَرَقَ). "شُرُوقُ الشَّمْسِ" : وَقْتُ شُرُوقِ الشَّمْسِ.
  • العجيب: العَجِيبُ : ما يـدعـو إلى العَجَب، أي استطراف الشيءِ أو إنكـاره لغـرابتـه أو استعظامه بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَـاءَهُمْ مُنْذِزٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ/ تُعَدُّ الأهرامُ إحدى عجائب الدنيا السبع، …
  • الهلاك: الهُلاّك:[ بصيغة الجمع] مفـ الهَالِك.-: الصعاليك الذين ينتابون الناسَ ابتغاء معروفهم من سوءِ حالهم؛ أَبِيت مع الهُلّاك ضَيْفاً لأهلِها ** وأهلي قريبٌ مُوسعون ذوو فَضلِ. المُنتجعون الذين قد ضلّوا الطريق.
  • بحوب: حوب: الحَوْبُ والحَوْبَةُ: الأَبَوانِ والأُخْتُ والبِنْتُ. وَقِيلَ: لِي فِيهِمْ حَوْبَةٌ وحُوبَةٌ وحِيبَةٌ أَي قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، وَكَذَلِكَ كلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ. وَإِنَّ لِي حَوْبَةً أَعُولُها أَي ضَعَفَ …
  • جبت: جبت: الجِبْتُ: كلُّ مَا عُبِدَ مِن دُونِ اللَّه، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ. الشَّعبيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ …

قصائد ذات صلة

  • في بابل
  • الليل
  • لا تقرئي لغتي
  • سؤالٌ عن حريةٍ مفقودة
  • يَا أوَّلَ الأشياءِ
  • وَصِيَّةٌ إلى كَلِمَاتي
  • بَيْنَ لَيلٍ ومشفَى
  • بغـداد