أنا العراق
الشاعر: حسن محمد سعيد · البحر: البسيط
«أنا العراق» من شعر حسن محمد سعيد، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا القلب قلبي ولا هذي شراييني ... قامَ القضاءُ وما قامتْ قوانيني
ولَّى التصابيْ وجاءَ الشّيبُ يُثقِلُني ... أهلاً بشيبٍ أتى رأسي بسكِّين
أنا العراقُ فإنْ لمْ تستمعْ أذنٌ ... فالعينُ تُبصرِني والقلبُ يَدريني
ما بالُ نفسيَ غَضْبَى لستُ أملِكُها؟ ... كأنَّها العقلُ مُلتاثاً بِمجنون
* * * ... تأبَى السياساتُ عُنْفاً وهْيَ تخلقهُ!
سُبحانَ منْ خلَقَ الإنسانَ منْ طين! ... سوّاهُ مِنْ نُطفةٍ حتَّى استوى بشراً
فكانَ ما كانَ يَغلي كالبراكين! ... أفٍّ لِعُمْرٍ يُقضّـَى بينَ شِرذمةٍ
مَلأىْ البُطونِ بأكبادِ المساكين ... أفٍّ لنفسيْ ونفسُ المرءِ عاجزةٌ
إذا هيَ انفردتْ عنْ خَرْقِ تكْوِين ... مَهْما تُرِدْ وحدةً فالشَّملُ يخذلُها
وجَرْسُ نفسيَ مَيْتٌ بينَ مِليون ... في جوفِها بشرٌ يعلو على ملَكٍ
وليسَ تسلَمُ مِنْ غيِّ الشَّياطين ... متى أقُدْها تُريني حُسْنَ جوهرِها
وإنْ تقُدْني ففي النيرانِ تصليني ... هذي الحياةُ وهذي النّفسُ مُذْ رُسِمَتْ
كُفُّ الفَناءِ بتَخْطِيطٍ وتلْوِين ... وقد خُلِقْتُ وإذْ بالمَوتِ يَرصُدُني
فإنْ أُصارِعْهُ يَصْرَعْني ويُفنِيني ... * * *
أنا المريضُ وما لِلطِّبِّ في عِلَلِي ... كَفٌّ فتُبرِئَني مِمَّا يُعنِّيني
أنا الغنيُّ وأموالي تُحارِبُني ... وكنتُ أحسَبُ أنَّ المالَ يَحميني
وكنتُ أحسَبُ أنَّ السِّلمَ يَعصِمُني ... شَرَّ العَداءِ وأنَّ الحربَ تمحوني
حسِبتُ أنَّ الفتى في ذا وذي بطلٌ ... حتَّى تبيَّنْتُ أنَّ النَّاسَ في هُون
حتَّى تبيَّنْتُ أنَّ العُمْرَ نقطعُهُ ... مُستَعْصِمينَ بتَزْويرٍ وتَزْيِين
يَقتادُنا الموتُ والأحياءُ هازِئةٌ ... أنَّى اعتصَمْنا بحَبْلٍ جِدِّ مَوْهُون؟
القلبُ يحكُمُ ، في بُرهانهِ جَنَفٌ ... والعقلُ يعجَزُ عَنْ هذي البراهين
وهل تقدَّمَ قومٌ كانَ حُكْمُهُمُ ... حُكمَ العواطفِ مِنْ حينٍ إلى حين؟
إنِّي خبَرْتُ حياةً جُلُّ مِحنتِها ... أنَّ المُفكِّرَ فيها غيرُ مأمون
وأنَّ فلْسفةً عَجْمَاءَ حاكمة ٌ ... نِصْفَ الشُّعوبِ بأبْعاضِ البَراذين
وأنَّ مِن نُطَفِ الأيَّامِ أنظِمةً ... لا تقبلُ اللَثغَ بينَ السِّينِ والشِّين
تَقضِي بأنَّ رُؤَى الأحْرارِ مُردِيةٌ ... هذي الشعوبَ بعقلٍ جَدَّ أو دِين
* * * ... آمنتُ باللهِ والإيمانُ مُعتصَمي
وصُنْتُ عقْلِيَ عن حَدْسٍ وتَخْمين ... رُمْتُ الحقيقة َحتَّى حطَّ طائرُها
على غُصُونيَ يَسقيني فيَروِيني ... وقد نَبَذتُ قنُوعاً صُنْعَ زَنْدَقةٍ
وقد كفرتُ بإيمانِ المَجانين ... وقد فهِمتُ شُعوبَ الأرضِ قاطبةً
لكنْ جهِلتُ سِياساتِ السَّلاطين ... والعابدينَ أُناساً دينُ واحدِهِمْ
قَتْلُ الحياةِ لِسرٍّ فيهِ مَدفون!
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السياسات: سيس: ابْنُ الأَعرابي: سَاسَاهُ إِذا عَيَّرَه. والسِّيساءُ مِنَ الحِمارِ أَو البَغْل: الظَّهْرُ، وَمِنَ الْفَرَسِ: الْحَارِكُ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَهُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرَ، وَجَمْعُهَا سيَاسِي. الْجَوْهَرِيُّ: السِّ … (لسان العرب)
- بسكين: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
- بشيب: شيب: الشَّيْبُ: مَعْرُوفٌ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر، والمَشِيبُ مِثْلُه، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً. شَابَ يَشِيبُ شَيْباً، ومَشِيباً وشَيبةً، وَهُوَ أَشْيَبُ، عَلَى غيرِ قياسٍ، لأَنَّ هَذَا النّ … (لسان العرب)
- بمجنون: مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ … (لسان العرب)
- تخلقه: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- شراييني: شري: شَرى الشيءَ يَشْرِيه شِرىً وشِرَاءً واشْتَرَاه سَواءٌ، وشَرَاهُ واشْتَرَاهُ: باعَه. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، وَقَالَ تَعَالَى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخ … (لسان العرب)