بَيْنَ لَيلٍ ومشفَى
الشاعر: حسن محمد سعيد · البحر: الوافر
«بَيْنَ لَيلٍ ومشفَى» من شعر حسن محمد سعيد، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قضَينا الليلَ نبغي أنْ يَبينا ... فما يرضى ببين ِالساهرينا
نرومُ فِراقَهُ ويرومُ وصلاً ... وشرُّ الوصل ِوصلُ المُبغضِينا
أصابتا نوائبُهُ مراراً ... وأخطأنا إصابة َصائبينا
قضينا الليلَ نَرْقُبُ علَّ صبْحاً ... يُقفيِّهِ يَسُرُّ الراقبينا
فأقبلَ بعدَ همٍّ دامَ عمراً ... يجرُّ همومَ صبٍّ والشجونا
يجرُّ همومَ شعبٍ ماتَ دهْراً ... على أرضٍ تبيدُ العائشينا
ولمَّا قيلَ : في ذا اليوم ِيَحيا ... أماتَ القولُ دنيا القائلينا
فكُفَّ القولَ علَّ سواهُ خيرٌ ... وعلَّ الصمتَ غالبُ ناطقينا
وعلَّ النُّطقَ تخرسُه الرزايا ... فكم أبكتْ وقائعُها العيونا
يسيلُ الدمعُ حيثُ يسيلُ روحٌ ... لو انَّ الدمعَ أحزاناً يقينا
وفي المشفى يُقال:هناك طِبٌّ ... فنركضُ ثمَّ نبصرُ مَيِّتينا
فلا طِبٌّ يكون ولا طبيبٌ ... ولا مرضى ، فعُدُّوا غائبينا
أفي المشفى حياةٌ نبتغِيها ... وفي المشفى يموتُ الأكرمينا ؟
يجوبُ الشكُّ في أرجاءِ صدري ... فمن هذا يُخبِّرني اليقينا ؟
أنا ابنُ الرافدينِ بلوتُ قومي ... فكيفَ الجهلُ يعصِف بالبنينا ؟
* * * ... كفى المشفى فخاراً أنْ حوانا
وأدنى فَعلةٍ أنَّا حُوِينا ... وأنّـَا نرتجي طِبَّاً لداءٍ
يُقلْقِلُ أمَّةً ويَهُزُّ دينا ... وأنَّا إذ أصابتنا الرزايا
أنِفنا أن نقولَ : بذا جُزينا ... وحقُّ القول ِأنَّا قد جزِعنا
فكلُّ مُلِمَّة ٍستحطُّ فينا ... ومهما نبغ ِأنْ نلقى سلاماً
فما غيرُ المعاركِ تلتقينا ... فنُضحي أهلَها رغمَ الضحايا
فتُمسي رغمهم وطناً أمينا ... * * *
عجبتُ لِموطن ٍجمعَ المعالي ... تدنِّسهُ دنايا الأرذلــــينا
تنيخُ به لِما شاءتْ يسارٌ ... وتأمرُ أنْ تُنيخَ بهِ اليمينا
* * * ... ألا يا ابنَ الفراتين ِالحزينا
أعدْ مجدَ الجدود ِالغابرينا ... أعدْ مجداً منَ الذهب ِالمصفَّى
بهاتيكَ القرون ِوبالسنينا ... ولا تجزعْ إذا " بانت سعادٌ "
وقلْ : قبلَ التفرُّق لنْ ألينا ... وثبِّتْ أخمصَيكَ ببطن ِأرضٍ
وقلْ : أمَّا الفرارُ فلن يكونا ... وقل : للهِ حُكْمٌ في فراقٍ
ودع من قالَ يوماً " يا ظَعينا " ... ولا تهجرْ ديارَك في عراقٍ
ففي ليل ٍومشفى صابرونا ... يداوونَ الجراحَ ولم يطيقوا
لهُ حيناً حراكاً أو سكونا ... تراهُمْ طولَ ليلِهُمُ حَيارى
فكيفَ بنا عن ِالرؤيا عَمِينا ؟ ... * * *
يجوسُ ديارَنا الأنجاسُ كيما ... نصيرَ لهم أذلَّ العالمينا
حزيران / 2007
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الساهرينا: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
- العائشينا: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
- القائلينا: (قَيَلَ) الْقَافُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ أَصْلُ كَلِمِهِ الْوَاوُ، وَإِنَّمَا كُتِبَ هَاهُنَا لِلَّفْظِ. فَالْقَيْلُ: الْمَلِكُ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرٍ، وَجَمْعُهُ أَقْيَالٌ. وَمَنْ جَمَعَهُ عَلَى الْأَقْوَالِ فَوَاحِدُهُمْ … (مقاييس اللغة)
- المبغضينا: بغض: البُغْض والبِغْضةُ: نَقِيضُ الْحُبِّ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: وَمِنَ العَوادِي أَنْ تَفُتْك بِبِغْضةٍ، ... وتَقاذُفٍ مِنْهَا، وأَنّكَ ترْقُب قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَسَّرَهُ السُّكَّري فَقَالَ: بِبِغضةٍ بِق … (لسان العرب)
- ببين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- تبيد: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب … (لسان العرب)
- فراقه: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)