رملةٌ لبحارِ العين

الشاعر: فريد ياغي · البحر: الكامل

«رملةٌ لبحارِ العين» من شعر فريد ياغي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أفنيتَ في وجعِ الملاحمِ عُمرا ... ورجعتَ نحوَ الصِّفرِ تحملُ صِفرا

تدري الدّروبُ طريقَ كسركَ ... كُلّما كسرتكَ عُدتَ

وقلتَ: ... شكراً

شكرا ... أحسنتَ عدَّ الرَّملِ

إلّا رملةً كانتْ بعينكَ ... لا تُريحُ البَحرا

واشتدَّتِ الأيّام فيكَ ... فأصبحتْ -لولا التّأسي-

في عيونكَ جمرا ... *

يا أيُّها المجنون.. ... تَلبسُ همسةً من بيتِ شعرٍ

كُلَّ همسٍ يعرا ... بالغتَ في فهمِ الرُّفاةِ

ولمْ تجدْ لرفاتِكَ المضنى هنالكَ قبرا ... فكتبتهُ بيتاً يئنُّ بصمتهِ

ونسيتَ في عَيْنَيْ بلادكَ شطرا ... ما لمَّ هذا الدَّهرُ عنكَ مصيبةً

إلَّا وأبرمَ في ظلالكَ أُخرى ... فيكَ اهتياجُ الآسرين وفخرهم

لكنّ بعينيكَ انكسارُ الأسرى ... ما هاجَ شفعكَ عنْ صلاةِ قصيدة

حتَّى رأيتَ اللَّيلَ يُسرِعُ وِترا ... فالضَّوءُ يخترقُ المسافةَ كُلَّها

وكأنَّه الملكوتُ ينفخ حشرا ... عيناكَ غارقتانِ في المنفى

ولا شيء سوى القلبِ المحطمِ أدرى ... والدمعُ أمنيتان

من تعويذة سقطتْ ... فسالتْ في المدامع جمرا

لا الصُّورةُ ارتجفتْ ... ولا الدَّربُ انتهى

عمَّا سَتَنْسِجُه المحاجر نهرا ... برلين.. تأكلُ كلّ يومٍ نبضةً

وتكمّ أغنية ... وتحبسُ عطرا

وملامحُ الشُّقر الّذينَ تبسَّموا ... مضغتْ بلا قصدٍ قلوباً سمرا

الكامنونَ لِمَا شَكتهُ عيونهم ... والجاهرون بما تفتّتّ سِرّا

والحاسرونَ الرَّأس بالأحلامِ ... ظنّوا أنْ صلاة اللَّيلِ تحملُ فجرا

وتوهَّموا أنْ للحلاوةِ وقتها ... حتَّى ولو عبروا الطَّريق المرّا

لكنّهم عبروا على أجسادهم ... فالنّهرُ ليسَ يعودُ نفسَ المجرى

***

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البحرا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
  • الصفر: صفر: الصُّفْرة مِنَ الأَلوان: مَعْرُوفَةٌ تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ممَّا يقبَلُها، وَحَكَاهَا ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. والصُّفْرة أَيضاً: السَّواد، وَقَدِ اصْفَرَّ وَاصْفَارَّ وَه … (لسان العرب)
  • المجنون: مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ … (لسان العرب)
  • الملاحم: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ … (لسان العرب)
  • بعينك: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • تريح: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
  • تلبس: لبس: اللُّبْسُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَس، واللَّبْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبَسْت عَلَيْهِ الأَمر أَلْبِسُ خَلَطْت. واللِّباسُ: مَا يُلْبَس، وَكَذَلِكَ المَلْبَس واللِّبْسُ، بِالْكَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • رباعيّات الخِيام
  • الخيبةُ الحُسنى
  • جراحاتُ طوقِ الحمامة
  • حسرةُ الغيم
  • متعبٌ أنتَ
  • بطاقة تعريف (1)
  • نهاية حلم
  • في مهبِّ الموت