حسرةُ الغيم
الشاعر: فريد ياغي · البحر: المديد
«حسرةُ الغيم» من شعر فريد ياغي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِلماءِ ... — أنْ يغسلَ الآثامَ والكدرا
وأنْ يضيءَ على أوجاعنا مطرا — لِلماءِ ...
أنْ يجبرَ العشَّاقَ معتذراً — أنْ يلجؤوا لِطريقٍ ظلُّهُ هُجِرَا
لِلماءِ ... — أنْ يلهمَ الفلَّاحَ إنْ بذرا
عزفَ الصَّعيدِ على ألحانِهِ ثمرا — وأنْ يلمَّ أنينَ الحرفِ من ورقٍ
تنفَّسَ الحبرَ — حتَّى ذابَ وانهمرا
وأنْ يعيدَ جموحَ الأرضِ إنْ رجفتْ — وعمَّدتْ عطرها العُذريَّ فانتشرا
وأنْ يُرتِّبَ للأطفالِ فرحتهمْ — في غفلةِ الظِّلِّ عن أوجاعِ من كبرا
مدَّتْ أنامِلُهُ للنَّفسِ مفترجاً — يكسِّرُ القيدَ
عن أقدارِ من أُسِرا — ورمَّمَتْ ريحُهُ في الدَّربِ مُفْتَرقاً
يَامَا وقفنَا على أعتابِهِ — فَجَرى
يؤلِّفُ الغيمَ من أعنابِ أحرُفِهِ — خمراً يعتِّقُ
في أدْنَانِهِ سُورا — نادى غيومَ السَّماءِ السُّودَ
في ألمٍ — من رجعِ هطلٍ
أثارَ القيدَ فانكسرا : — (( يا لوعةَ الغيمِ
صبِّي أدمعي مُدُنَاً — من الشِّفاءِ
على آلامِ من عَبَرَا — وذوِّبيني بروحِ الأرضِ
أَغْطِيَةً — تُحْيِي بِمِيْتَتِهَا
الأعشابَ — والشَّجرا
وأرجعي الأرضَ ... — أرضاً بعدَ هَجْعَتِها
حتَّى تُرى في مدى أكوانِها — قمرا ))
هذا التُّراب ... — زنودٌ كلَّما عزفتْ في الأرض كرماً
مضتْ في ظلِّه لترى — كم مارس النَّاي في أمواجها غرقاً !
وكم مساءٍ على زيتونها سكرا ! — وكم جفافٍ من الآلام أجَّلها
للموسم اللَّيس يأتي فيه ما أمرا ! — لو يعلم الجرحُ
ما سكِّينها لغفا — أو يعلم الحقدُ
ما غفرانها غفرا — وأنتَ يا أيُّها الفلَّاح
يا فرحاً — تعقَّبَ الخيرُ من أحلامه الأثرا
لحِّن بذاركَ ليلاً — وانتظر ألقاً
سيرجعُ الغيم — مهما ناءَ
أو هجرا — ***
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصعيد: الصَّعِيدُ : الترابُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.-: المرتفعُ من الأرض، ومنه صعيد مصر.-: الموضِع الواسع.-: وجهُ الأرض/ إننا مواطنون على صعيد واحد، أي في منزلة واحدة ج صُعُدٌ وصُعْدانٌ.
- العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.
- الفلاح: الفَلاحُ : الفَوْز والنجاح؛ لا بُدَّ أَنْ يُحَقِّق المجِدُّ الفَلاحَ. -: صلاحُ الحال/ (حَيُّ على الفَلاح) أي هَلُمُّوا إلى طريقِ النجاةِ والفوز.
- بذرا: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ …
- تنفس: تَنَفَّسَ يَتنفَّسُ تَنَفُّسًا :- الشخص أو الحيوان: أدخل الهواء إلى رئتيه وأخرجه منهما، أي عاقب الشهيق والزفير؛ يتنفَّس المريض بصعوبة / تنفس الصعداء، أي تنفَّس طويلا من تعب أو كرب/ تنفَّس النفس الأخير، أي مات /التَّنَفُّ …
- ثمرا: [ث م ر]. 1."شَجَرَةٌ ثَمْرَاءُ" : ظَهَرَ ثَمَرُهَا. 2."أَرْضٌ ثَمْرَاءُ" : كَثِيرَةُ الثَّمَرِ.
- جموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ