جراحاتُ طوقِ الحمامة
الشاعر: فريد ياغي · البحر: المديد
«جراحاتُ طوقِ الحمامة» من شعر فريد ياغي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمشي ... ... وجرحُ الوالدين ينزُّ من طوق الحمامةِ
واكتئابُ الأوَّلين يئنُّ في عينيَّ ناياً في مهبِّ الذِّكرياتْ ... كلّ الذي كانَ انتظاراً معْ قطار الرِّيحِ فاتْ
مترامياً ... بينَ الدَّقائقِ
والمشانقِ ... والرُّفاتْ
وحدي ... ... وعزلةُ طينيَ المنثورِ في أرضِ اقترابي من ملامح ظلِّي المكنونِ أمشي
لا شيءَ ... ... غيرَ لصوصِ أحزاني
وحمَّالي فحيح غوايةٍ مرُّوا هنا في عرس نعشي ... لا شيء غيري ...
غير خطواتٍ ترتِّبها قناديلُ الشَّآم على حدودِ الرُّوحِ ... من جهةِ التَّقلُّب بينَ أوجاعِ الحقيقةِ
والطَّريقةِ في اكتسابِ الرُّوحِ حزنَ دقائقٍ ... تَمضي
وتُفْني ... أمشي ...
وصوتُ الرُّوح يعلو بينَ أُغْنِيَتينِ : ... أغنيةِ التَّشظّي
والتَّمنِّي ... *
الشَّام نائمةٌ كتلميذٍ صغيرٍ باكراً ... والقلبُ يضبطُ نصفَ إيقاعِ الحياةِ
على رتابةِ حربهمْ ... ويشدُّ موسيقاهُ
أو ما سوف يبقى من شذاها ... للحبيبِ
وللمحالْ ... مازالَ يعبثُ في شرايينِ السّؤالْ
ويقرِّب الكلماتِ من تأويلها كي يكسرَ الأبراجَ ما بينَ الحقيقةِ والخيالْ ... ويقضُّ مضجعَه الكسيحَ بأغنياتِ النادمينْ
إذ لا جديدَ ... ... سوى دفاتره القديمةِ في أكفِّ القادمينْ
* ... أمشي ...
وملحمةُ الخريفِ تسرَّبَتْ نحوَ الفيافي كاللُّحونِ المُعْتِمَاتْ ... وعلى الرَّصيفِ توائمُ المدنِ التي صارتْ محافلَ أُمنياتْ
طارتْ طيوركِ يا شآمُ ولم يزلْ ذاكَ اليمامُ على شبابيكِ المنازل رافضاً لغة الشتاتْ ... شفقٌ بعيدٌ لاحَ من بابِ المدينةِ ثمَّ ضجَّ بشهوةِ الحلمِ الأخيرِ
لكي تطلَّ ملامحُ الألقِ الغريبِ على المدينةِ ... لم تكنْ هذي المدينةُ داخل التَّاريخِ
كانتْ نشوةِ الأوهامِ تعثرُ كل يومٍ عن سرابٍ للخلاصِ ... لعلَّها تَسْتَوطِنُ الأفراحَ
- لا تمضيْ إلى باب الحقيقةِ ... - لا ترى كلَّ المشاهدِ خلفها
فعساهُ تاريخُ المشاهدِ يرتدي لونَ الرَّبيعِ ولا يرى وجعَ الخريفِ على غصونِ الرِّيح حتَّى لا يرى ورقَ المساءاتِ الكئيبةِ يستحيلُ إلى الترابِ بلونهِ المُدْمَى برائحةِ الغيابْ ... شابتْ مرافئنا انتظاراً
والرَّبيع بروحنا ما شابَ يوماً ... أو دنا نحوَ التَّبعثر
والرُّهابْ ... *
أمشي وأغنية السَّراب تشدُّني للمنتهى ... وتلوم بوصلة الضياع على الضياعِ
فكم مشت أحلامي الجذلى على ذاك الصراطْ ... .
يا روحي الأُخرى تجلَّي ... لا تملّي من عيون العابرينَ
ولا تكوني في ظلال الواقفينَ على هوامشكِ الكئيبةِ ... أمطري أرقَ المعاني
في أواني الأمنياتِ ... وأرخي وجعَ الثواني
في تفاصيل الشتاتِ ... ولا تكوني مثلهم كي لا نكونْ ....
* ... ها أنتَ تخرج هائماً من شامك الصغرى إلى شامِ الضَّياعْ
يا قلبُ زيتكَ ليس يعبرُ من قناديلِ الجياعْ ... الشَّام أكثرُ من يماماتٍ تبعثرها الجوامعْ
الشَّام أكثرُ من فصولِ الياسمينْ ... الشَّام أكبر منكِ يا أسماءُ يا وترَ الحنينْ
الشّام أكبر من أغانينا عن الحلمِ/ السَّلامْ ... الشَّام أكبرُ من تورُّطنا بِحُبِّكِ يا شآمْ
يا قلبُ وحدكَ هائمٌ بين المواجعِ ... والطُّفولةِ عندما اشتاقَ الإله لها
فناداها لترقدَ جنبه ... ها أنتَ تُبكيكَ الحضارةُ
والمراكبُ حينَ تقتحمُ المعاني في كنايتكَ الكئيبةِ ... جرحكَ المنفيُّ / جرح الوالدين .. ينزُّ من طوقِ الحمامةِ من تفاصيلِ الثَّواني من حروبكَ في الشَّتاتِ و من ركوبك للأغاني
من كلامك ... عنك ... عنهم ... من دفاتركَ القديمةِ والجديدةِ
ما تريد لكَ الجراحُ وما تريد لكَ الجراحْ ؟ ... أجِّل شفَاءك لثغتينِ
فكلُّ ما تبكيهِ راحَ ... و كلُّ ما تبكيهِ راحَ
و ... كلُّ
ما ... تبكيه
... راحْ ... ... ***
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التقلب: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
- المكنون: مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَ … (لسان العرب)
- المنثور: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)
- الوالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
- ترتبها: ترتب: أَبو عُبَيْدٍ: التُّرْتُب: الأَمر الثَّابِتُ. ابْنُ الأَعرابي: التُّرْتُب: التُّراب، والتُّرْتُب: العَبْدُ السُّوءُ. (لسان العرب)