بعدَ منتصفِ الشِّعر
الشاعر: فريد ياغي · البحر: المتدارك
«بعدَ منتصفِ الشِّعر» من شعر فريد ياغي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما أمطرَ الشِّعرُ .. — إلّا عادَ وانتَصفا:
بحراً يُجَنُّ ... — وبحَّاراً يصيحُ "كَفى"
لا بحرَ ينزفُ .. — إلَّا مارسَتْ غرقَ البَحَّارِ طعناتُهُ
فازدادَ ما نَزَفا — لو أنَّ للبحرِ أُذْناً كانَ كلَّمَهُ
أو أنَّ للبحرِ ثوباً أَمسَكَ الطَّرَفا — لكنَّهُ يَعْتري الأمواجَ
مُنكَسِراً على تَكسُّرِها في الرِّيحِ — مُرتَجِفا
وكلَّما لاحَ صوتُ النُّورِ — تَلطِمُهُ دقيقةُ الصَّمتِ بالأفكارِ كي يَقِفا
يا صدفةً ألَّفَ الميناءُ أوَّلها — مازالَ آخرُها يَستنجِدُ الصُّدفَا
المنطقُ السَّهلُ ظَلَّ العُمرَ مُنتبِهاً — وحينما صرخَ الصَّمتُ الخَفيُّ غَفَا
ريحُ المعاني تَعُدُّ المُنتَهى قَصَبا — لو لم يَكُن ثُقبهُ في القلبِ ما عَزَفا
أنْ تُشبهَ الشَّيءَ.. — يعني أنْ تُجادِلهُ
وكلَّما زادَ قُرباً في الرُّؤى اختَلفَا — في مَنطقِ الحُزنِ:
نهرٌ داسَ — يوجِعُهُ وخزُ الحَصَى
ثُمّ يَنسى فيهِ ما جَرَفا — في مَنطقِ الحَربِ:
وحيٌ ضائعٌ.. — ألمٌ..
سكِّيْنةٌ قسَّمتْ بيتَ الصَّدى غُرَفَا — في مَنطقِ اللَّيلِ:
طوفانٌ يَمرُّ — وما من شطِّ حلمٍ لكي يدعوه أنْ يَقِفَا
في مَنطقِ الضَّوءِ: — لا أسماءَ مُعتِمةٌ حتّى يُخادِعَها نَجمٌ لها انْكَشَفا
في مَنطقِ العِشقِ: — آياتُ الهوى كَذِبٌ
إن لم تَمُتْ وَلهًا.. — أو لم تَمُتْ شَغَفا
في مَنطقِ الطّيرِ: — طَيرٌ فَرَّ مُلتَجِئاً مِن سِربهِ المُرِّ
حينَ ارتابَ واكتَشَفا — في الكأسِ حَسرَةُ أمٍّ
كلُّ مُختَزِنٍ حَرَّ السِّنينِ — عُقوقاً منهُ ما رَشَفا
في الغيبِ شيخانِ — تأويلانِ من صُحفٍ
وكلَّما أقبلتْ عينُ المَدَى انصَرَفا — في الشِّعرِ حَرفٌ أخيرٌ ليسَ نعرِفهُ
ما كانَ حَرْفًا أخيراً فيهِ لو عُرِفَا — ***
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطرفا: (نبات). : نَبَاتٌ مِنْ فَصِيلَةِ الطَّرْفَائِيَّاتِ، وَهِيَ شُجَيْرَةٌ لَهَا أَوْرَاقٌ صَغِيرَةٌ حَرْشَفِيَّةٌ، تُعْطِي زُهُورًا وَرْدِيَّةً سُنْبُلِيَّةً.
- الميناء: المِينَاءُ [وني]: مرفأُ السُّفُن؛ هو يعمل حمّالاً في الميناء.-: جوهر الزّجاج.-: طلاء تُغشَّى بها المعادن وغيرها؛ اشتهر هذا الصائغ بصنع الأسوار المطليّة بالميناء ج موَانِئُ.
- تكسرها: تَكَسَّرَ يَتَكَسَّرُ تَكَسُّراً .- الشيءُ : انكسـر، أي تهشّم؛ تكسرَّ زجاج النافذة / تكسّرت النِّصالُ على النصال.- الشيءَ: كسره.- النورُ على كذا. في الفيـزيـاء، انكسر أي غيّراتَِّجاهَ مساره عند انتقالـه من وسط شفْافٍ إلى …
- تلطمه: تَلَطَّمَ يَتَلَطَّمُ تَلَطُّماً :- وجهُه: ارْبَدَّ، أي اغْبَرَّ أواحمـرّ واسـودَّ ؛ تلطّم وجهه حين اكتشفوا كذبه.
- غرق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، …
- فازداد: ازْدادَ يَزْدادُ اِزْدَدْ ازْدِياداً [زيد]: كثر ونما؛ ازداد الطلب على السلعة.-: طلبَ الزّيادة؛ أخذ منه العطاءَ وازداده.- شيئاً: زاده لنفسه؛ ازداد الشابُّ علماً وثقافة.