ما سوف يأتي
الشاعر: فريد ياغي · البحر: الطويل
«ما سوف يأتي» من شعر فريد ياغي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خطأٌ بتعبيرِ الرّؤى .. لا شيءَ يدعو لاكتئابكْ — البعضُ يسبحُ في حليبكَ لا يرى إلّا البياضَ هناكَ يصرخُ في البعيدْ
والبعضُ يرجو فتح بابكْ — والبعض يفهمُ ما تريدْ
الخطوةُ الأولى ارتجافكَ في مهبِّ الدربِ إذْ يأتي حضوركَ في غيابكْ — والحبُّ خطوتكَ الأخيرةُ
لا تمارسْ وحيها ما لمْ تكنْ ظلّاً شجاعاً في حدودِ يقينها — لا حبَّ للجبناءِ ..
تمشي .. ثمَّ تمشي ثمَّ تغرقُ في ضبابكْ — *
الأغنيات رؤى حضوركَ فارتجلْ — الغيبُ يخلطُ كلَّ شيٍ لَمْ يَكُن:
- أنثى تحضِّر نفسها للموتِ حبّا ثمّ تصحو — - جيشٌ عرمرمُ ينتهي بينَ الرمالِ
- وسبعُ أبحرَ تختفي ويظلُّ ملحُ — - أيامُ ملكٍ تنتهي
- أوراقُ تخلطُ كلَّ هذا الكونِ — - أنجمُ ترتمي قربَ ارتجافاتِ الظلامِ ولا يمامَ يعودُ نحو العشِّ
- أشياءٌ .. ولا أشياءُ تُفهمُ لا تفارقُ لا تلحُّ — - صرحٌ يعمَّر ثمَّ يهدم منهُ صرحُ
لا شيءَ يحصلُ قلبكَ المجنونُ يكتبُ ثمَّ يمحو — *
خطأٌ بتعبيرِ الرُّؤى وعيونكَ البيضاءُ مغلقةٌ على ظلِّ التَّمنّي — سوفَ تعرفُ كلَّ شيءٍ حينَ تفترعُ الحقيقةَ خارجَ الأحلامِ
فانهضْ كيْ تنامَ بكلِّ ما أوتيتَ مِنْ فنِّ الغيابِ لكي ترى — ...
خطأٌ ويتَّسعُ الصَّوابُ على اتِّساعِ الأمنياتِ — الحلمُ رحلةُ من تورَّط بالقصيدةِ ثمَّ ضاعَ مع الكلامِ
يقولُ صوتٌ عابرٌ للمنتهى: — "ما زلتَ وحدكَ لم يصل أحدٌ إليكَ"
تقولُ أنتَ له: — "انتظرني سوفَ أعبرُ من ظلالكَ عندما يقفُ الحنينُ على مسافةِ دمعتينِ من الغيابِ"
تقولُ آخرُ خطوةٍ: — "تعبَ السّرابُ ولم أزل أمشي"
يقولُ الآخرونَ: — "سينتهي بينَ الرِّمالِ قصيدةً مطمورةً"
ويقولُ من أغراكَ بالرُّؤيا: — "أنا لا ذنبَ لي
أشعلتُ ناراً للطريقِ فأشعلتهُ وأشعلتْ من مرَّ فيهِ وأشعلتني" — لم تزلْ كلُّ احتمالاتِ الغيابِ صحيحةً
ما زالَ همُّ الموجِ سحبَ البحرِ نحوَ السَّاحلِ الشَّرقيِّ — والشَّرقُ اتجاهُ الله صوتُ يقينه
ما زلتَ تجمعُ ظلمة الليل البعيدة في زجاجاتِ النَّبيذِ — لكي تُصنّع في الصَّباحِ المنتهى ظلّا لشيءٍ لم يكنْ
ظلّاً لشيءٍ باهتٍ سيكونُ لكنْ لم يكنْ — *
لا شيء خلفَ الأبجديّةِ غير راياتِ النُّعاةِ وما تهجِّئه الغوايةُ — أو تسيُّرهُ حبوبُ المنعِ في هذي الحياةِ فما تريدُ من الحياة
عمّا تريدُ من الزَّمانِ: — دقيقتي صمتٍ
ووقتاً ضائعاً وجدوهُ مرميَّاً وراءَ الذاكرةْ — عمّا تريد من المكانِ:
مرافئاً مهجورةً — شبراً لقلبكَ لا يثيرُ فضولَ من مرُّواً ولم يتنبَّهوا لجنونِ نبضكَ
فسحةً لأواخرِ الجلساتِ تكفيْ كيْ تدوِّنَ جملةً عمياءْ من بعضِ الحروفِ النافرةْ — عمّا تريدُ من الحقيقةِ:
لنْ تكونَ مهذَّباً ما لم تضعْ لمعاركِ القلبِ الوسيعةِ كلَّ أسبابِ الضياعِ — عمَّا تريدُ من القصيدةِ:
كلَّ شيءٍ لا يباعُ — عمَّا تريدُ من الضَّياعِ:
سفينةً مثقوبةً لا تستجيبُ مع الرِّياحِ — عمّا تريدُ من السَّرابِ:
عبيرَ زهرٍ ليسَ ينمو غيرَ أنَّ شذاهُ فاحْ — عمّا تريدُ من الإرادةِ:
أيَّ شيءٍ لا يهدُّكْ — ربَّما يأتي ولا يأتي إليكَ فأنتَ وحدكَ روحهُ
* — ما سوفَ يأتي لنْ يهمّك .. لنْ يضمّكَ
لن يكونَ رفيقكَ العفويَّ في زمنٍ يباغتُ من مضوا — أنتَ اقترحتَ مجيئهُ
طيفٌ وحيدٌ دارَ في دربينِ ثمَّ ارتاحَ وحدكَ من يراهُ ولا يراكَ — ما سوفَ يأتي لنْ يكونَ سوى سواكْ
* — في اللَّيلِ حينَ تكونُ وحدكَ تشتهي نفس المشاهدِ
تعتري نفس القصائدِ — كلّها ستكونُ عندكْ
لا فرقَ أنتَ الآن وحدكْ — *
سيظلُّ خوفك في بحار الآخرين لما تردَّد مرفأَ — ويظلّ موجكَ يعتري خطأً بتعبيرِ الرُّؤى
***
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتجافك: [ر ج ف].(مصدر اِرْتَجَفَ). "يَشْعُرُ بِارْتِجَافٍ شَدِيدٍ" : بِارْتِعَادٍ وَاضْطِرَابٍ شَدِيدَيْنِ.
- بتعبير: جمع: تَعَابِيرُ. [ع ب ر]. (مصدر عَبَّرَ). 1."يَمْتَازُ بِقُوَّةِ التَّعْبِيرِ" : الصِّيَاغَةُ ذَاتُ نَبْرَةٍ وَدَلاَلَةٍ، العِبَارَةُ. "جَاءَ بِتَعَابِيرَ جَدِيدَةٍ". 2."بِتَعْبِيرٍ آخَرَ" : بِعِبَارَةٍ أُخْرَى، بِشَكْلٍ …
- تحضر: تَحَضَّرَ يَتَحَضَّرُ تَحَضُّراً :- البدويُّ: تخلَّق بأخلاق أهل الحضر وعاداتهم؛ قلَّ عدد البدو الرُّحلِ بعد أن تَحَضَّرَ كثيرٌ منهم.- ـه الهمُّ: حلّ بهِ؛ تحضّرتها الهمومُ بعد وفاة زوجها.-: حضر؛ تَحَضَّروا الاجتماعَ ولم ي …
- تمارس: تَمَارَسَ يتَمَارَسُ تَمَارُساً :- وا في الحرب: تضاربوا.
- حضورك: الحُضُورُ : مصـ.-: خلاف الغياب.-: الحاضِرون؛ كان عدد الحضور في الحفل كبيراً.-: تنبّه خاص يطرأ على قلب الإنسان إلى أمر معيَّن فيحضر معه، وتقابله الغفلة؛ حضور الذهن وحضور البديهة.
- حليبك: الحَلِيبُ : اللبن المحلوب.-: شراب التمر/ دم حليب، أي طريٌّ سقط جريحا وما زاد دمه حليبا.