إلى دودة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تدبّين دبَّ الوهنِ في جسميَ الفانيوأجري حثيثاً خلف نعشي وأكفاني
فأجتاز عمري راكضاً متعثّراًبأنقاض آمالي وأشباح أشجاني
وأبني قصوراً من هباءٍ وأشتكيإذا عبثتْ كفُّ الزمانِ ببنياني
ففي كل يومٍ لي حياةٌ جديدةٌوفي كلّ يومٍ سكرةُ الموتِ تغشاني
ولولا ضبابُ الشكّ يا دودةَ الثرىلكنتُ أُلاقي في دبيبِكِ إيماني
فأترك أفكاري تُذيع غرورَهاوأترك أحزاني تكفّن أحزاني
وأزحف في عيشي نظيرَكِ جاهلاًدواعيَ وجدي أو بواعثَ وجداني
ومستسلماً في كلّ أمرٍ وحالةٍلحكمةِ ربّي لا لأحكام إنسان
فها أنتِ عمياءٌ يقودكِ مُبصرٌوأمشي بصيراً في مسالك عُميان
لكِ الأرضُ مهدٌ والسماءُ مظلّةٌولي فيهما من ضيق فكريَ سِجْنان
لئن ضاقتا بي لم تضيقا بحاجتيولكنْ بجهلي وادّعائي بعرفاني
ففي داخلي ضدّان: قلبٌ مُسلِّمٌوفكرٌ عنيد بالتساؤل أضناني
توهّم أن الكونَ سِرٌّ وأنّهُيُنال ببحثٍ أو يُباح ببرهان
فراح يجوب الأرضَ والجوَّ والسَّمايُسائل عن قاصٍ ويبحث عن دان
وكنتُ قصيداً قبل ذلك كاملاًفضعضع ما بي من معانٍ وأوزان
وأنتِ التي يستصغر الكلُّ قدرَهاويحسبها بعضٌ زيادةَ نقصان
تدبّين في حضن الحياةِ طليقةًولا همَّ يُضنيكِ بأسرارِ أكوان
فلا تسألين الأرضَ مَنْ مدَّ طولَهاولا الشمسَ من لظّى حشاها بنيران
ولا الريحَ عن قصدٍ لها من هبوبهاولا الوردةَ الحمراءَ عن لونها القاني
وما أنتِ في عين الحياةِ دميمةٌوأصغرُ قَدْراً من نسورٍ وعُقبان
فلا التبرُ أغلى عندها من ترابهاولا الماسُ أسنى من حجارةِ صَوّان
هل استبدلتْ يوماً غراباً ببلبلٍوهل أهملتْ دوداً لتلهو بغزلان؟
وهل أطلعتْ شمساً لتحرقَ عوسجاًوتملأ سطحَ الأرضِ بالآس والبان؟
لعمركِ، يا أختاه، ما في حياتنامراتبُ قَدْرٍ أو تفاوتُ أثمان
مظاهرها في الكون تبدو لناظرٍكثيرةَ أشكالٍ عديدةَ ألوان
وأُقنومُها باقٍ من البدء واحداًتجلّتْ بشُهبٍ أم تجلّتْ بديدان
وما ناشدٌ أسرارَها، وهو كشفُها،سوى مشترٍ بالماء حرقةَ عطشان
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«إلى دودة» من شعر ميخائيل نعيمة، وتقع في ٢٧ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.