كالغريبِ أسألُ نفسي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بعيداً.. بعيداً ترحلُ الذكرياتْوتأخذُني معها
وتتركُ ظلّيتخبُّ به الريحُ
والطرقاتْبعيداً..
كأنّ المكانَتكوّرَ في خطوةٍ
والزمانَتدحرجَ
- كيف أعرفهُ؟يخاتلُ بين الكراتْ
.....بعيداً..
كذا تأفلُ الذكرياتْ.وجوهٌ
ظننتُ بها ألفةً..ما رأتْني
وألفيتُنيكالغريبِ
اسألُ نفسيفتفجعُني الهمهماتْ
أيتها الذكرياتْ!وحدّيني بظلّي
لتقبلَني الكائناتْأو دعيني
- كما كنتُ دوماً— وحيداً
كدمعٍعلى لوحةٍ
فوقَ ماءِ الفراتْالمكانُ مكاني
وإنْ كانَ وهْمَ المكانْوالزمانُ زماني
وإنْ كانَ وهمَ الزمانْوالقطارُ الذي
في نواحِ المغنّينَقد قيلَ فاتْ
أشعرُ لمّا يزلْعامراً بالأزلْ
ورحيقِ الحياةْ...
شفقُ الذكرياتْليس كما شفقُ الذكرياتْ
والغسقْوالترابُ له نكهةٌ
لستُ أعرفُهاوالمياهُ البريئةُ
منكوبةٌ بالغرقْوالمحبونَ
غير المحبينَوالأصدقاءُ
تلاشوا على مفترقْوالكتابُ الذي
خبّأتْهُ الأمومةُقالوا: احترقْ
ما الذي يا ترىقد تبقّى
من الذاكرةْ؟هشيمٌ من الصورِ
المشتهاةِتداعتْ على موقد الدائرةْ
وكم دارَ بيْصوتُها
والنداءاتُ حيرىوأصداؤها حائرةْ
كدتُ أصرخُبالهجرةِ القاهرةْ
أنْ أعيدي إليَالجنونَ..
لتسعدَكِ اللغةُ العاقلةْواسلكي المستقيمَ
وخلّي ليَالطرقَ المائلةْ
فلستُ بمستمعٍبعد قتل النواحِ
لغيرِ نواحيولستُ لأحملَ
سيفَ الشجاعةِكيما أموتُ فطيساً،
سألقي سلاحيوأهجرُكِ
نحو نفسيوأملأُ كأسي
وأشربُ حتى الثمالةِكي لا أفيقْ
لأقطفَمن حقلِ وهمٍ بريقْ
يرنو إلى القادمينْمعَ أوانِ الرحيقْ
أصيحُ يا قادمينْبصيغةِ الراحلينْ:
ذا وداعي..وبعضُ حزنِ الصديقْ
وماءُ عينِ الرحيلْيومَ انتخى للصراخْ
ليس سوى المستحيلْكانَ الصدى..
الصدى الذيعلى مداخل الزمانْ
يرقبُ في لجاجةٍقيامةَ الأوانْ
تخرجُ من خرافةِ الطنينْأو من بيانِ قولِها المبينْ
أو من جحورِ وطأةِ الهوانْ... يا أيّها الزمانْ
أغربْوبلّغْ المكانْ:
في نقطةٍ بينكماعزمتُ أنْ أكونْ.
خذا الحياةَ كلَّهاوحصّتي: الجنونْ..
في فيضِهِتُستَنسَبُ الإقامةْ
لريثما يحينُموعدُ القيامةْ
ويأفلُ النسيانْ.وآفلاً أروحُ
في ضبابِهِتسبقُني الأشجانْ:
ما أتعس الإنسانْ!كنافلٍ يُداسُ
في ممالكِ الهوانْ.ما أهونَ
الأفول في النسيانْ!*
9-10/3/2004
عن القصيدة
«كالغريبِ أسألُ نفسي» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في ٦٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.