يوم عادي في حياة قرية عراقية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
انبعجَ الغيمُ !واندلقَ الرمادُ:
كأسرابٍ من خفافيشَتتلاطمُ في الفراغ.
الليلُ يبالغُ في الظلمةوالمقابرُ مكتظةٌ بالرياح.
شبحٌ يعبرُ الساقيةدون أن تبتلَّ ساقاه.
*هناك...
على مقربةٍ من القريةيختلطُ نباحُ كلابٍ
بخطواتٍ متثاقلةٍتستخرجُ من الذاكرةِ
انهدامَ حائطٍ طيني.(كأنما الجهات تتداعى).
والفلاحونيغّطون في النوم.
(على غير عادتهم).الغربان استيقظتْ
والأفاعي.وحفيفُ الأشجار هامدٌ
والثغاءُ تلبّسهُ الصمت.وحينَ تثاءبَ الليلُ
لا ديكٌ صاحَ.. ولا مؤذّن.الفجرُ بدا مألوفاً
والكدرُ يغضّنُ وجوه القوم:يلهجون بالتعاويذ
دونَ أن يلحظوا خَطْباً جَلَلاً يتشابح.*
اتكأَتْ الشمسُ على دهشتِهاامتعاضاً أسبلتْ جفنيها
وفي قوامِ سنبلةٍ اختبأتْ الأشعة.(لم تكن الساقيةُ المحاذيةُ لتعلم إن البريق السابح بشبقٍ
بين ثناياها كان أجهدَهُ اللهاث خلفَ جبينٍ متعّطشٍ للتعّرق).والعشبُ
حالماً بالأغاني غفا..بلا رغبةٍ في الصحو.
هدهدٌ يتبخترُ حذراً في الحقليتملّصُ من أيةِ رحلةٍ للتقّصي.
والذئابفي غير أوقاتها تعوي. لا أهازيجَ للحصاد
ولا يشاميغَ تعومُ فوق الرؤوس.*
النهار بدا مألوفاً.والقلقُ قشعريرةٌ.. والقومُ
يلهجون بالتعاويذدون أن يلحظوا خَطْباً جَلَلاً يتدانى.
*متثاقلةً تمضي الشمس.
القرصُ الأحمرُ يتسرّب إلى المواقد.غيمٌ من الدخان.. والسعال
مختلطٌ برنينِ أباريق الوضوء.عيونٌ مسدلةٌ تتطلعُ إلى السماء.
النجوم تدنو بتحفّظثم تتناءى حَذَراً.
أحاديثٌ منهكةٌتتصارخُ عبر مسافاتٍ
يبتلعُها هرجُ الثغاء والخوار.وعلى مقربةٍ من القرية
تتربّصُ الثعالبُ بالدواجنوبالأغنامِ تتربّصُ الذئاب
وبالجميع يتربّص البعوض.وحين تخفتُ المواقد
وتجفُّ فناجين القهوةويختمُ الراوي حكايتَهُ
يهمُّ القومُ إلى سوابيطهميلهجون بالتعاويذ
دون أن يلحظوا خَطْباً جَلَلاً يباغتهم.*
11 أكتوبر 1998
عن القصيدة
«يوم عادي في حياة قرية عراقية» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في ٣٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.