يوم عادي في حياة قرية عراقية

الشاعر: علي ناصر كنانة · البحر: المتدارك

«يوم عادي في حياة قرية عراقية» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

انبعجَ الغيمُ ! ... واندلقَ الرمادُ:

كأسرابٍ من خفافيشَ ... تتلاطمُ في الفراغ.

الليلُ يبالغُ في الظلمة ... والمقابرُ مكتظةٌ بالرياح.

شبحٌ يعبرُ الساقية ... دون أن تبتلَّ ساقاه.

* ... هناك...

على مقربةٍ من القرية ... يختلطُ نباحُ كلابٍ

بخطواتٍ متثاقلةٍ ... تستخرجُ من الذاكرةِ

انهدامَ حائطٍ طيني. ... (كأنما الجهات تتداعى).

والفلاحون ... يغّطون في النوم.

(على غير عادتهم). ... الغربان استيقظتْ

والأفاعي. ... وحفيفُ الأشجار هامدٌ

والثغاءُ تلبّسهُ الصمت. ... وحينَ تثاءبَ الليلُ

لا ديكٌ صاحَ.. ولا مؤذّن. ... الفجرُ بدا مألوفاً

والكدرُ يغضّنُ وجوه القوم: ... يلهجون بالتعاويذ

دونَ أن يلحظوا خَطْباً جَلَلاً يتشابح. ... *

اتكأَتْ الشمسُ على دهشتِها ... امتعاضاً أسبلتْ جفنيها

وفي قوامِ سنبلةٍ اختبأتْ الأشعة. ... (لم تكن الساقيةُُ المحاذيةُ لتعلم إن البريق السابح بشبقٍ

بين ثناياها كان أجهدَهُ اللهاث خلفَ جبينٍ متعّطشٍ للتعّرق). ... والعشبُ

حالماً بالأغاني غفا.. ... بلا رغبةٍ في الصحو.

هدهدٌ يتبخترُ حذراً في الحقل ... يتملّصُ من أيةِ رحلةٍ للتقّصي.

والذئاب - في غير أوقاتها - تعوي. ... لا أهازيجَ للحصاد

ولا يشاميغَ تعومُ فوق الرؤوس. ... *

النهار بدا مألوفاً. ... والقلقُ قشعريرةٌ.. والقومُ

يلهجون بالتعاويذ ... دون أن يلحظوا خَطْباً جَلَلاً يتدانى.

* ... متثاقلةً تمضي الشمس.

القرصُ الأحمرُ يتسرّب إلى المواقد. ... غيمٌ من الدخان.. والسعال

مختلطٌ برنينِ أباريق الوضوء. ... عيونٌ مسدلةٌ تتطلعُ إلى السماء.

النجوم تدنو بتحفّظ ... ثم تتناءى حَذَراً.

أحاديثٌ منهكةٌ ... تتصارخُ عبر مسافاتٍ

يبتلعُها هرجُ الثغاء والخوار. ... وعلى مقربةٍ من القرية

تتربّصُ الثعالبُ بالدواجن ... وبالأغنامِ تتربّصُ الذئاب

وبالجميع يتربّص البعوض. ... وحين تخفتُ المواقد

وتجفُّ فناجين القهوة ... ويختمُ الراوي حكايتَهُ

يهمُّ القومُ إلى سوابيطهم ... يلهجون بالتعاويذ

دون أن يلحظوا خَطْباً جَلَلاً يباغتهم. ... *

11 أكتوبر 1998

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:

  • الفراغ: فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المك … (لسان العرب)
  • بالرياح: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
  • بخطوات: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
  • تبتل: بتل: البَتْل: القَطْع. بَتَلَهُ يَبْتِلُهُ ويَبْتُلُهُ بَتْلًا وبَتَّلَهُ فانْبَتَلَ وتَبَتَّلَ: أَبانَه مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّقَهَا بَتَّةً بَتْلَةً؛ وَقَوْلُ ذِي الرمة: رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات، . … (لسان العرب)
  • حائط: (حَيَطَ) الْحَاءُ وَالْيَاءُ وَالطَّاءُ لَيْسَ أَصْلًا، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَهُ فِي الْحِيَاطَةِ وَالْحِيطَةِ وَالْحَائِطِ كُلَّهُ الْوَاوُ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِهِ. (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • بغــــداهولم
  • تراتيل لوعة الزنبق
  • تداعيات جثة
  • كثيرٌ من الموتِ نلعبُهُ كالقليل
  • تحوّلات الغزالة
  • التمثال
  • آلام الهبوط
  • أربع قصائد