برقتَ كنجمةٍ وخبا زحامُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في ذكرى رحيل الجواهري الكبير*
طويتَ القرنَ في صحفٍ عظامٍوتنشدُ كيفَ ينشدُها العظامُ
تزمجرُ بالطلابِ.. لنا حقوقٌصهيلُ الحقِ ديدنُكَ: الكلامُ
وتربأُ بالنفوسِ رضاءَ ذلٍّتفشّى في طبائعها نعامُ
رأتْ ما لا تجيءُ بهِ المرايافأبدتْ نعجةً ولها سنامُ
يُصاغُ الموتُ في حللٍ تنادتْتخاذلَ مَنْ يضيمُ ومَنْ يُضامُ
نمعمعُ كالقطيعِ بإثْرِ راعٍيلوّحُ بالعصا والسيفُ خامُ
وإنْ شذَّ الثغاءُ على خروفٍيباغتُ عنقَهُ جَزّاً- حسامُ
تأبّى طولَ قرنٍ عن ظهورٍليُشهَرَ حين يُرتكَبُ الحرامُ
وبَيْنا العنقُ مستَلبٌ ثغاءًتكيّفتْ النعاجُ ، لها لجامُ
رمادٌ في المواقدِ قد تبقّىونارٌ في ضميركَ لا تنامُ
تحدّيتَ العهودَ وكنتَ نِدّاًأشدَّ صلابةً ليُصانَ هامُ
لعنتَ الظلمَ قنّعَهُ ضياءٌوجارَ عليكَ من ثأرٍ ظلامُ
هجرتَ ديارَنا وأقمتَ فينافأنتَ وروحُنا حبٌ: غرامُ
وتدعونا إلى حطَبٍ فها هيْحرائقُ ليسَ يطفئُها كلامُ
وحرّضتَ الحشودَ على قيامٍفحدُّ السيفِ لو عزمتْ يُقامُ
طويتَ القرنَ في شغفٍ لعامٍيطوفُ بحلمِهِ قرنٌ وعامُ
ترى في الرافدينِ بزوغَ فجرٍيعطّرُ نورَهُ سِلْماً وئامُ
عراقاً للجميعِ لكلِّ طيفٍولا ينفي بهِ الودَّ الخصامُ
وكلٌ يستخيرُ هوى إمامٍونجمِعُ إنمّا الوطنُ : الإمامُ
فإمّا الحرُّ يفعلُ فعلَ حرٍّوأمّا أن يشبَّ بنا اضطرامُ
حياةٌ نستطيبُ بها حياةًولا يطغى بنا الموتُ الزؤامُ
كفى هذي البلادُ مخاضَ حلمٍيميتُ وليدَهُ تترى انقسامُ
سلامٌ والسنونُ تخرُّ ثكلىيؤلِّبُ غيظَها قرناً صيامُ
ينامُ التافهونَ على رغيدٍوتسهرُ خوفَ يخذلُكَ اللئامُ
وحسبَكَ بين مَن عُدّوا عظاماًبرقتَ كنجمةٍ وخبا زحامُ
قطفتَ المجدَ تورثُهُ عصورٌوقدتَ المجدَ.. يفتخرُ الزمامُ
ضليلُ المُلْكِ بين يديكَ يشدوغداً أمرٌ به عزمٌ وجامُ
رهينُ المحبسينِ رؤىً تجلّتْكأنّ الليلَ فاجأَهُ تمامُ
ومَن كانتْ أمانيه المناياكمثلِكَ لا يكلُّ هوَ الهمامُ
رعيلٌ من كواكبَ في حروفٍفتى الفتيان أنتَ ولا أُلامُ
وحسْبكَ قمةً خلِدتْ لتبقىفلا تأبه بما كذبَ الطغامُ
ونمْ ملءَ الجفونِ بلا سهادٍوفيكَ تخاصماً سهرَ ألأنامُ
سلامٌ فوقَ قبركَ أقحوانٌيشاغبُ خدَّهُ غَزَلاً غِمامُ
شفيفُ القلبِ يسكرُهُ هيامٌكأنَّ سجيّةً طفحَ الهيامُ
تغضُّ الطرْفَ عن عمرٍ تناءىوتطربُ أن يبادرَكَ اليمامُ
وتهجو الظالمينَ على نقيضٍلمدحِ الزينِ يجذبُكَ انسجامُ
تغرِّبُ إنْ يشاءَ القلبُ غرباًوشرقاً إنْ تلّذَ لكَ الخيامُ
عنيدٌ لا تداهنُ قولَ لومٍوتخشى أنْ يداهمَكَ انهزامُ
مدحتَ وبُحْتَ وقيلَ زوراًفحاشى أنْ تلوّثَكَ الأثامُ
فروحُ الشعرِ فيكَ كروحِ طفلٍإذا راقَ الهوى جَزِلَ الكلامُ
تسيّدتَ القصيدَ لتغدو تلاًّبسفحِكَ يُستلذُّ لنا الفطامُ
يدثّركَ الثرى مجداً ويدنيسفالاتِ العرابيدِ الرغامُ
سلامٌ والضياعُ غدا طريقاًوهدَّ الحلْمَ من خذلٍ سُقامُ
نعارضُ يومَنا فيُقالُ : مهلاًغداً : تبرٌ .. فيصدمُنا رخامُ
ويمضي العمرُ من فرْطِ افتراءٍوليس القولُ ما قالتْ حذامُ
فأعمارُ الطغاةِ غدتْ طوالاًوأعمار الشعوبِ هيَ الحطامُ
*تموز 1998
عن القصيدة
«برقتَ كنجمةٍ وخبا زحامُ» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في ٤٨ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.