وقائع محاكمة قلم شاعر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
غادرت بلادي..كي أُطْلق عينيَّ تنادي
كيف تريد و كيف تشاءْكي أكتب شعرًا يشفيني
لا يتعب عين الرقباءْكي أخلد لسُكونٍ أَبَدِيٍّ
لمكان يسلبني حزنييكفيني شرَّ الغرباءْ
فجلست لكي أنشد شعريتحت غصونٍ ورديةْ
و ملأت الكون بألحانيحبًّا و أغانٍ أبديةْ
فانتصف الليل و أشعاريلا زالت تمنحني نوري
و سهادي يمنحني ناريفشردت عن الكون الواسعْ
كي تنسى عيناي الواقعْيكويني بدماءٍ عربيةْ
كي أبحث عن حلمي الضائعْعن أشلاء الحريةْ
فاخترقت ضوضاء شروديو وجدت جنودًا أخذوني للسلطان
و رموني عند الديوانكان مهيبًا و عظيمًا
ترتجُّ لمرآه الأكوانلكنه في نظري
يشبه جحْرًا للجرذان!فنهضت عن الأرض و قمْتُ
و تقدمت إليه و قلتُ:أحسبني أخطأت مكاني
لقصورٍ ليست لزمانيلكن جنودك أسروني جلبوني و الناس نيامْ
و إليكم أرفع مظلمتيباسم الله و باسم الحق و بالإسلامْ
صرخ السلطان:- جاءت لبلادي أخبارٌ
عن شعرٍ أنشد بمكانٍلا يصلح بين الأشعار
عن قلمٍ يرفض سلطانييتكلم باسم الأحرار
و يثور بوجه الإعصار..- لم يفعل قلمي!! لم يفعلْ!
- قل ماذا كنتَ تقول و تعملْ؟- كنتُ أغنّي للحرية.. للمستقبل
- آلحرية في عهدي؟- كلا مولاي!!
الحرية لا تعنيأن تسلب أنفاسي منّي
أن تحكم عقلي و خياليباسم الإيمان
الحرية لا تعنيجلاّدًا يرأسُ محكمةً
أو سيفًا يمخُرُ أوصاليو سجونًا في كل مكان!
الحرية مِلْكُ يمينيلا مَلِكًا منّي ينزعها
أو مُلْكًا عنها يغرينيكلاّ مولاي..
- قل من عَلَّمَكُمْ هذا المعنى؟!!- كل قواميس الإنسان
فالحرية لفظٌ تعرفُهُ كُلُّ الأديان- فلْيُحْرَقْ ذاك القاموس
و لْتُمْحى كُلُّ الأديانمن علمكم هذا المعنى؟!
- علمني شعري..و قيود الظلم تحاصرني
و سجون القمع تطاردنيو سيوف القهر تعاورني في كل مكان!
علمني شعري أن أصرخلا أخشى جور السلطان
إن كان لِيَ السجن المأوىأو كان لِيَ القبر المثوى
أو رمسًا خلف القضبان- سنمزِّقُ أشعارك و سنمحو
كلَّ الأصداءْ- إن كان يضايقكم شعري لا ترموه
فسأكتب غيره!!- و سنسحقُ كُلَّ الشُّعَراءْ!
- قل لي مولاي لمن أكتب؟هل أكتب عن زهرٍ حُلْوٍ
يسكن شرفات الرؤساءْ؟أو أكتب في حُسْنِ جَوارٍ
يمْلأنَ قصور الخُلفاءْ؟!أم أكتب عن وَطَنٍ ضائِعْ
عن أمة حَقٍّ تتردّىو شعوبٍ خُلِقَتْ خرساءْ؟!!
قل لي مولاي.. لمن أكتب؟!- اكتب عني.. عن عدلي عن حكمي.. عن حسني
- كلاّ مولاي.. فلا أقدر- يا مجرم.. يا مجرم!!
- لم أسرقْ.. لم أقتُل.. لم أظلمُ!!- إن لم تفعل يا هذا
- فسآمُرُ جلاّديأن يحشرَ أبناء بلادي
كي أسجن شاعرنا الأعظمأو أقتل شاعرنا الأعظم
إن لم يكتب للسلطان- بيتي و سجونك سيّان
لكنَّ الشِّعْرَ هو الأنقىموتي و حياتي وجهان
لمشيئَةِ ربّي يا هذافالكون فناءٌ مكتوبٌ
سيزول الظلم و لن يبقىو يظل الشعر هو الأبقى..
فاجتمع النّاس ليبكونيأهلي.. أصحابي ينعوني
و قلوب الناس قد انفطرتو بنار الظلم قد احترقت
أشعاري شامخةٌ صرخت:"أبقى.. أو يبقى الطغيانْ"
فعصور الطاغية اندثرتإلا عصر السلطان..
جاء السلطان و في يدهِسيفٌ بتّارْ
يعكس ضوء الحَقِّ على جسدينورًا أو نارْ
قال السلطان:- ألن تكتب؟
- بل أكتب مولاي:"أبقى أو يبقى الطغيان"
- قل من علمكم هذا المعنى- علمني سيفك و جنودك
و قصورك و ظلام سجونكأنّي لست بجاريةٍ تسعى
في قصر السلطانْ!بل لست حصانًا أو أرنبْ
أرقص كي يفرح أو يغضبْبحظيرة مولاي السلطان
- فسأحرق سيفي و جنوديو قصوري و ظلام سجوني
من علمكم هذا المعنى؟- علمني الرحمن
ألاّ أسجد للطغيانفي التوراة و في الإنجيل و في القرآن..
فارتعد السلطان..و اندحر الظلم بعينيهِ
و تكلَّمَ شعبييحفظ أشعاري عن غَيْبِ:
- " نبقى أو يبقى الطغيان"!!!
عن القصيدة
«وقائع محاكمة قلم شاعر» من شعر مروة دياب، وتقع في ٧٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.