أينَ ليالينا بِوادى الغضَى ؟
الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الرجز
«أينَ ليالينا بِوادى الغضَى ؟» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أينَ ليالينا بِوادى الغضَى ؟ ... ذَلكَ عَهْدٌ لَيْتَهُ مَا انْقَضَى
كُنْتُ بِهِ مِنْ عِيشَتِي رَاضِياً ... حَتَّى إِذَا وَلَّى عَدِمْتُ الرِّضَا
أَيَّامُ لَهْوٍ وَصِباً، كُلَّمَا ... ذَكَرْتُهَا ضَاقَ عَلَيَّ الْفَضَا
فَآهِ مِنْ دَهْرٍ بِأَحْكَامِهِ ... جَارَ عَلَيْنَا، وقضى ما قَضَى !
أَيَّ قِنَاعٍ مِنْ شَبَابٍ سَرَا؟ ... وأى َّ ثوبٍ من نعيمٍ نَضا ؟
قد بيَّض الأسودَ من لِمَّتى ... يَا لَيْتَهُ سَوَّدَ ما بَيَّضَا
عَهْدٌ كَطَيْفٍ زَارَ، حَتَّى إِذَا ... أشرقَ صبحٌ من مشيبى مضى
ما كانَ إلاَّ كنسيمٍ سرى ... وعارضٍ غامَ ، وبرقٍ أضا
وَلَّى ، وَلَمْ يُعْقِبْ سِوَى حَسْرَة ٍ ... بَيْنَ الْحَشَا، كَالصَّارِمِ الْمُنْتَضَى
لَوْلا الْغَضَا ـ وَهْوَ مَطافُ الْهَوَى ... مَا شَبَّ في قَلْبِيَ جَمْرُ الْغَضَى
أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ بِهِ شَادِناً ... عذَّبنى بالصدِّ ، بل أرمضا
مُعْتَدِلُ الْقَامَة ِ، ذُو لَحْظَة ٍ ... تَعَلَّمَ الْخَطِّيُّ مِنْهُ الْمَضَا
ظَبى ُ حِمى ً ، مذ غربتْ شمسهُ ... عن ناظرى بالبينِ ما غمَّضا
قَدْ سَرَّنِي حينَ أَتَى مُقْبِلاً ... وساءنى حينَ مَضى مُعرِضاً
حَمَّلَنِي مِنْ وَجْدِهِ لَوْعَة ً ... لو نهضَ الدهرُ بها خفَّضا
قد أخذَ النومَ ، وما ردَّهُ ... واستلبَ القلبَ ، وما عوَّضا
ما بالهُ ماطلَ فى وعدهِ ؟ ... أَلَمْ يَحِنْ لِلدَّيْنِ أَنْ يُقْتَضَى ؟
قَاضَيْتُهُ عِنْدَ مَلِيكِ الْهَوَى ... فغلَّ حقِّى ، وأساءَ القضا
فَمَنْ لَهُ أَشْكُو وَقَدْ سَامَنِي ... جَوراً ؟ وحقُّ الجورِ أن يُرفضا
تاللهِ لولا خَوفُ هِجرانهِ ... مَا بَاتَ قَلْبِي عَانِياً مُحْرَضَا
فإنَّ لى من عزمتى صاحِباً ... يَمنعُنى فى الروعِ أن أدحضا
ولَستُ مِمَّنْ إن دجا حادِثٌ ... ألقى زِمامَ الأمرِ أو فوَّضا
لكنَّنى ألقى الردى حاسِراً ... وَأَصْدَعُ الْخَصْمَ إِذَا عَرَّضَا
أَسْتَحْقِبُ الشَّهْدَ لِمَنْ وَدَّنِي ... وَأَنْفُثُ السُّمَّ لِمنْ أَبْغَضَا
جَرَّدتُ نفسِى لِطِلابِ العُلا ... والسَّيْفُ لاَ يُرْهَبُ أَوْ يُنْتَضَى
وَلِي مِنَ الْقَوْلِ نَصِيرٌ، إِذَا ... دَعَوْتُهُ في حَاجَة ٍ أَوْفَضَا
سَلْ عَنِّيَ الْمَجْدَ، وَلاَ تَحْتَشِمْ ... فالمجدُ يدرى أى َّ سيفٍ نضا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الضاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- ذكرتها: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- عيشتي: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
- قناع: قنع: قَنِعَ بِنَفْسِهِ قَنَعاً وقَناعةً: رَضِيَ؛ وَرَجُلٌ قانِعٌ مِنْ قَوْمٍ قُنَّعٍ، وقَنِعٌ من قوم قَنِيعِينَ، وقَنِيعٌ مِنْ قَوْمٍ قَنِيعينَ وقُنَعاءَ. وامرأَة قَنِيعٌ وقَنِيعةٌ مِنْ نِسْوَةٍ قَنائِعَ. والمَقْنَعُ، بِ … (لسان العرب)
- كطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- كنسيم: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ … (لسان العرب)
- ليالينا: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم … (لسان العرب)