أَرَاكَ الْحِمَى ! شَوْقِي إِلَيْكَ شَدِيدُ

الشاعر: محمود سامي البارودي · البحر: الطويل

«أَرَاكَ الْحِمَى ! شَوْقِي إِلَيْكَ شَدِيدُ» من شعر محمود سامي البارودي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرَاكَ الْحِمَى ! شَوْقِي إِلَيْكَ شَدِيدُ ... وصبرى ونومى فى هواكَ شريدُ

مضى زمنٌ لم يأتنى عنكَ قادمٌ ... ببشرى ، ولم يعطف على َّ بريدُ

وَحِيْدٌ مِنَ الْخُلاَّنِ في أَرْضِ غُرْبَة ٍ ... أَلاَ كُلُّ مَنْ يَبْغِي الْوَفَاءَ وَحِيدُ

فهل لغريبٍ طوحتهُ يدُ النَّوى ... رجوعٌ ؟ وهل للحائماتِ ورودُ ؟

وهل زمنٌ ولَّى ، وعيشٌ تقيضَت ... غَضَارَتُهُ بَعْدَ الذَّهَابِ يَعُودُ؟

أُعَلِّلُ نَفْسِي بالْقَدِيمِ، وَإِنَّمَا ... يَلَذُّ اقْتِبالُ الشَّيءِ وَهْوَ جَدِيدُ

وما ذكرِى َ الأيَّامَ إلاَّ لأنَّها ... ذِمامٌ لعرفانِ الصِّبا وعهودُ

فليسَ بمفقودٍ فتى ً ضمَّهُ الثَرى ... ولكنَّ من غالَ البِعادُ فقيدُ

ألا أيُّها اليومُ الَّذى لم أكنْ لهُ ... ذكوراً ، سِوى أَن قيلَ لى هوَ عيدُ

أَتَسْأَلُنَا لُبْسَ الْجَدِيدِ سَفَاهَة ً ... وأثوابنا ما قَدْ علِمْتَ حديدُ ؟

فَحَظُّ أُناسٍ مِنْهُ كَأْسٌ وقَيْنَة ٌ ... وحظُّ رجالٍ ذُكرَة ٌ ونشيدُ

لِيهنَ بهِ منْ باتَ جذْلانَ ناعماً ... أَخَا نَشَوَاتٍ ما عَلَيْهِ حَقُودُ

ترى أَهلَهُ مستَبشرينَ بِقربِهِ ... فَهُمْ حَوْلَهُ لا يَبْرَحُونَ شُهُودُ

إذا سارَ عنهُمْ سارَ وهو مكرَّمٌ ... وإن عادَ فيهِمْ عادَ وهوَ سعيدُ

يُخَاطِبُ كُلاًّ بِالَّذِي هُوَ أَهْلُهُ ... فمُبدئُ شُكرٍ تارة ً ومعيدُ

فَمَنْ لِغَرِيبٍ «سَرْنَسُوفُ» مُقَامُهُ ... رَمَتْ شَمْلَهُ الأَيَّامُ، فَهْوَ لَهِيدُ

بِلاَدٌ بِهَا ما بِالجَحِيمِ، وإِنَّمَا ... مكانَ اللَّظى ثلجٌ بها وجليدُ

تجمَّعتِ البُلغارُ والرُّومُ بينَها ... وزَاحَمَهَا التَّاتَارُ، فَهْيَ حُشُودُ

إِذا رَاطَنُوا بَعْضاً سَمِعْتَ لِصَوْتِهِمْ ... هَديداً تكادُ الأَرضَ منهُ تميدُ

قِباحُ النَّوَاصِي والْوُجُوهِ، كَأَنَّهُمْ ... لِغَيْرِ أَبِي هَذَا الأَنَامِ جُنُودُ

سَواسِيَة ٌ، لَيْسُوا بِنَسْلِ قَبيلَة ٍ ... فَتُعرفَ آباءٌ لهُم وجدودُ

لَهُم صُوَرٌ ليسَتْ وجُوهاً ، وإنَّما ... تُناطُ إليها أعيُنٌ وخُدودُ

يَخُورُونَ حَوْلِي كَالعُجُولِ، وبَعْضُهُمْ ... يُهَجِّنُ لحنَ القولِ حينَ يُجيدُ

أَدورُ بِعَينى لا أرى بينَهُمْ فتى ً ... يَرودُ معِى فى القولِ حَيثُ أَرودُ

فَلاَ أَنَا مِنْهُمْ مُسْتَفِيدٌ غَريبَة ً ... وَلاَ أَنَا فِيهمْ ما أَقَمْتُ مُفِيدُ

فَمَنْ لِي بِأَيَّامٍ مَضَتْ قَبْلَ هَذِهِ ... بمِصْرَ ؟ وعيشى لو يدومُ حَميدُ

عسى اللهُ يَقضى قُربَة ً بعدَ غُربَة ٍ ... فَيَفْرَحَ باللُّقْيَا أَبٌ وَوَلِيدُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الذهاب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • بالقديم: قدم: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى المُقَدِّم: هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأَشياءَ وَيَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَمَنِ اسْتَحَقَّ التَّقديم قدَّمه. والقَدِيم، عَلَى الإِطلاق: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والقِدَمُ: العِتْقُ مَصْدَر … (لسان العرب)
  • بريد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
  • تقيضت: قيض: القَيْضُ: قِشرةُ البَيْضة العُلْيا اليابسةُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي خَرَجَ فرْخُها أَو مَاؤُهَا كلُّه، والمَقِيضُ موضِعُها. وتَقَيَّضَتِ البيضةُ تَقَيُّضاً إِذا تَكَسَّرَتْ فَصَارَتْ فِلَقاً، وانْقاضَت فَهِيَ مُنْقاض … (لسان العرب)
  • ذمام: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم … (لسان العرب)
  • رجوع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غلب الوجد عليه فبكىٰ
  • يا رائد البرق يمم دارة العلم
  • عرف الهوى في نظرتي فنهاني
  • عليل أنت مسقمه
  • سواي بتحنان الاغاريد يطرب
  • ردي الكرى لأراك في أحلامه
  • قصيدة
  • ليس الصديق الذي تعلو مناسبه