كركوك

الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: المديد

«كركوك» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كركوك.. ... شوارع تُؤَدِّي إلى القلعة

وقلعة تنفرطُ - كعنقودٍ مدهشٍ - إلى شوارع، وظلالِ بيوتٍ، ونساء، ومآذِن، و"حَب الشمسِ"، وجنودٍ "مُسْتَجدِّين"، ومقاهٍ مكتظَّةٍ، وشراويل برّاقةٍ، وفنادق باردةٍ.. ... أعود إلى كركوك بعد خمسة أعوام

ياه.. كمْ تتغيّر المدنُ.. ... أزِقَّةٌ تتناسلُ كالقططِ،

وأخرى تنقرضُ كأحلامٍ قديمةٍ ... ومحلّاتٌ تغيّرُ عناوينها بتغيّرِ المواسم

ووجُوهٌ تشيخُ ... وجُوهٌ تُحَيِّيكَ ولكنَّك لا تَعْرِفُها

وجُوهٌ تُحدِّقُ فيكَ ولا تَعْرِفُكَ.. ... كمْ شختَ إذاً ولا تدري

أم أنَّهُ قلبكَ المثقُوب الذي تبرِّرُ به نسيانَكَ دائماً ... أهي المدينة التي تغيّرتْ أم الذاكرة

ذهبتُ أُفتِّشُ عن المكتبة التي تعودّتُ في أيّام النزول (كلّ اثنين وخميس) أنْ أتزوّدَ منها بالكتبِ والمجلّاتِ، وأحياناً الصحف التي لا تصل… ... عندما وصلتُ، وجدتُ مكانها مطعماً..

تحسّرتُ من كلِّ قلبي.. وقلتُ: لأدخل أيضاً..أتعشّى إكراماً لذكرياتي ... تأمَّلتُ الحيطانَ المزيّنةَ بالصورِ، والمرايا التي تعكسُ الأفواهَ الماضغةَ..

وتذكّرتُ مكانَها: ... الجُدران التي كانتْ تنوءُ برفوفِ الكتبِ

هنا كان دانتي يحتسي قهوته مع أبي العلاء المَعَرِّيِّ ... هنا مرَّ جبران خليل جبران، وسعدي يوسف

هنا، على هذا الرفِّ المائلِ قليلاً ... كان مايكوفسكي يُصغي باهتمامٍ لصديقه أراغون

وهو يقرأ قصائده عن عيون إلزا ... في هذه الزاوية سقط الجاحظ على رأسي

فتناثرتْ أوراقه وأفكاري ... في هذا الرُكْنِ رأيت زوربا فهربتّهُ معي إلى المعسكر..

علّقتُ ساخراً وأنا أغادرُ صاحبَ المطعم ذا الكرش المربَّع: ... - إنَّها فئرانُ المطاعمِ التي تقرضُ المكتباتِ، والمقاهي أحياناً....

أين أمضي؟ ... لا أتذكَّرُ عناوينَ أصدقائي القدامى

ولا عناوينَ أفلام السينمات تغريني بالتدافعِ مع الآخرين.. ... والهاتفُ الوحيدُ في المدينةِ يكتظُّ على اسلاكِهِ حنينُ الجنودِ إلى أهاليهم،

أغلقَ أُذُنيه عن ندائي المبحوحِ... ... مضتْ ساعتان

وأنا أجوبُ الطُرُقاتِ وحدي.. ... ما أوحشَ المدن بلا أصدقاء

قلتُ: لأتصلَ بجليل القيسي ... كان مسافراً إلى أربيل

قلتُ: لأتصلَ بمحمود جنداري ... كان مسافراً إلى الموصل

قلت لأتصلَ بمرشد الزبيدي ... كان مسافراً إلى بغداد ..

يا لحماقة المصادفات المجنونة ... ما هذا؟ كأنَّهم اتَّفقوا على أنْ يتركوني وحيداً مع خطايَ وذكرياتي…

جرَّبتُ الكتابةَ.. ... في السطرِ الثالثِ توقَّفتْ أفكاري تماماً

بدأ أَخْطَبوطُ الكآبةِ يزحفُ على أوراقي ... أوقفني جُندِيُّ على الرصيفِ:

- أين مقرُّ "السَرِيةِ الثانيةِ"؟ ... تأمَّلتُهُ صامتاً:

عينينِ وحيدتين مثلي، ... و(يَطَغَاً) صغيراً يختصرُ تاريخَ معاركٍ طويلةٍ ومدنٍ وشهداء وأفواجٍ، مثل (يَطَغِي) الذي كنتُ أحمِلُهُ في تنقلاتي، بين الأفواجِ والمعاركِ

وحقيبةً جلديَّةً سوداء ..، كتلك التي أضعتها في القطارِ ... قلتُ له:

– هيّا بنا… ... أنا ماضٍ إلى هناك

لنقطعَ الطريقَ بالثرثرات ... * * *

1988 معسكر كركوك

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المثقوب: ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَم … (لسان العرب)
  • المواسم: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب … (لسان العرب)
  • بتغير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
  • تؤدي: تود: التُّودُ: شَجَرٌ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: عَرَفْت مِنْ هِنْدَ أَطْلالًا بِذِي التُّودِ ... قَفْراً، وجاراتِها البِيضِ الرَّخاوِيدِ الأَزهري: وأَما التَّوادِي فَوَاحِدَتُهَا تَوْدِيَةٌ، وَهِيَ … (لسان العرب)
  • تبرر: برر: البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ ق … (لسان العرب)
  • تتغير: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: … (لسان العرب)
  • تحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • آخر المحطات.. أول الجنون
  • إلى ايمان فقط....
  • ساحة ميسلون…
  • تكوينات (4)
  • بريد القنابل
  • سماء في خوذة
  • شقة رقم 1
  • تمرين لكتابة قصيدة