أول أمطار الحنين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أحتفلُ بذكرى غيابكِ، لوحديأُشعِلُ في صفٍّ واحدٍ شموعَ حنيني إليكِ
وأرقبُ قطراتِ أيّامي وهي تنحدرُ ببطءٍ على الطاولةِبعد قليلٍ، سيَنْطَفِيءُ آخرُ خيوطِ اللهبِ الحزين
وأبقى مع ركامِ الشمعِ المتجمّدِ، ركامِ سنواتي المُنْطَفِئَةِمحاطاً بالبردِ والتشتّتِ
أين أنتِ الآن؟في هذه الساعةِ من ضياعي
في شوارعِ ذكرياتكِ..أين أنتِ الآن؟
غرفتي بكاءٌ،جُدرانُها من جصٍّ ودموعٍ
ونوافذُها من أحلامٍ ذابلةٍ وياسمينأين أنتِ الآن؟
يا مَنْ تركتِني أذرُّ رمادَ قصائدي في حاناتِ الأرقِفيشربُ نخبها الأصدقاءُ الثملون
وهم يُودِّعونني إلى بيوتِهموأُودِّعُهم إلى بردِ المصاطبِ
أين أنتِ الآن؟لا شوارع اليوكالبتوز تدلُّني عليكِ، ولا نوافير نصب الحُرِّيَة، ولا حدائق إتحاد الأدباء، ولا مصابيح الجسر الحديدي المطفأة، ولا الهاتف القلق، ولا ساحة الإحتفالات، ولا لوحات ليلى العطّار، ولا نميمة الأصدقاء، ولا صوت ناظم الغزالي، ولا دير العاقول، ولا قطار ال
ما لي استنجدُ بكلِّ ذكرياتكِفلا أزدادُ إلّا ضياعاً...
ولا أَعْرِفُ أين أنتِ؟ما لي أراكِ في كلِّ الشوارعِ… ولا أراكِ
ما لي أراكِ في كلِّ الملامحِ... ولا أراكِما لي أراكِ في كلِّ المرايا... ولا أراكِ
ما لي أراكِ في كلِّ الكلماتِ... ولا أراكِ[رأيتكِ...
توهّمتُ أنّي رأيتكِذات صباحٍ مندّى برائحتكِ — تَدْلِفِينَ إلى القاعةِ بشَعركِ الأسودِ الطويلِ
بينما كنتُ أقفُ خلفَ المنصَّةِ، محتشداً بالجمهور والقصائداختضَّ تاريخي كلَّهُ، فجأةً
وأحسستُ بأصغرِ خَلِيَّةٍ في كياني ترتجفُأحسستُ بقلبي يدقُّ
يدقُّ بعنفٍيدقُّ كـ مائةِ طبلٍ في قاعةٍ مغلقةٍ
أحسستُ أنَّكِ تسمعين الدقَّاتِتسمعين المارش الاحتفالي الكبير
فتمشين على دقَّةِ الطبولِ بغَنَجِ الملكاتِ...عندما أفقتُ:
كانتْ طبولي ممزّقةًوالشوارعُ مزدحمةً بالخطى...
ولا أثرَ للعُشْبِ ورائحتكِ..]قولي:
أين أنتِ الآن؟* * *
عن القصيدة
«أول أمطار الحنين» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في ٢٣ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الشوق.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.