الظلُّ الثاني

الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: الطويل

«الظلُّ الثاني» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وقفتُ أمام البنايةِ ... مرتبكاً

يَتَعَقَّبُني ظلُّه من وراء الجريدةِ ... لفَّ معي الطُرُقاتِ

وقاسمني مطعماً في ضواحي المدينةِ ... والباصَ

والمكتباتِ اللصيقةَ ... حتى انتهينا إلى دورةٍ للمياهِ

وقاسمتهُ هلعي في القصيدةِ، منكمشاً ... أتحسَّسُ طيَّاتِها من خلالِ التصاقِ القميصِ بنبضي الذي يتسارعُ

والعجلات التي تتسارعُ ... والقُبلات التي تتسارعُ خلف الغُصُون

تحسَّسَ - حين استدارَ - انتفاخَ مُؤخّرةِ البنطلونِ ... فأَبْصَرتُ فوَّهةً تترصَّدُني……

……… ... ولم نَفترِقْ

قاطعتنا الشوارعُ ... لم نَفترِقْ

قاطعتنا أغاني المقاهي التي سيَحُطُّ الذُبابُ على لحنِها ويطيرُ إلى الشايِ، سيِّدةٌ بالثيابِ القصيرةِ تهبطُ من سُلَّمِ الباصِ تقرصها النظراتُ المريبةُ من فخذيها.. فتجفلُ، موجُ الزِحامِ الذي يتلاطمُ فوقَ ضفافِ المحلّاتِ منحسراً آخرَ الشهرِ نحوَ البيوتِ التي ... النوافيرُ…

ساحةُ بيروت… ... لمْ نفترِقْ…

……… ... دَلَفْتُ إلى البارِ

كان ورائي ... يَمُدُّ مخالبَهَ في ظلالي وكانَ الوطنْ

على بعدِ منفى وكوبٍ من الشايِ ... يقرأُ في صحفِ اليوم آخرَ أخبارِهِ

نافثاً في الزجاجِ المُضَبَّبِ دُخَّانَ سيجارةِ اللفِّ ... يبصقُ..

[.. حين أُصَافِحُهُ، سيَمُدُّ يداً بترتها الشظايا، يشيرُ... (لصورةِ جَلَّادِهِ ساخراً تَتَرَبَّعُ أعلى الجريدةِ مزدانةً بالنياشينِ -كمْ نفختهُ الجرائدُ - يتبعهُ الدبقُ، الحشدُ والكاميراتُ).. أشيرُ إلى المطرِ المتساقطِ من غيمِ أجفانِهِ وهو يرنو لجوعِ شوارع ... تمصُّ دماه وتعلو…]

.. يرى الحافلاتِ التي تتدافعُ ... والخطوات التي تتـ....

.. إلى أين يلهثُ هذا القطيعُ ؟ ... احتسيتُ ـ على قلقٍ ـ نصفَ كوبي

فبادلني النظراتِ ... التفتُّ

رأيت الذي كان يرقبني ... قابعاً خلف نظّارتيهِ وظهري

يُقَرِّبُ أُذنيهِ من طرفِ الطاولةْ ... نحنُ لمْ نتبادلْ سوى جملٍ نصف مبتورةٍ

فماذا يسجّلُ فأرُ الحكومةِ في أُذنِ صاحبِهِ ... وَيُهَيِّيءُ - خلفَ التقاريرِ والمعطفِ الجلدِ - طلقتَهَ القاتلةْ؟

* * * ... نهاية 1992 مقهى حسن عجمي - بغداد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:

  • استدار: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
  • البنطلون: نطل: النَّطْلُ: مَا عَلَى طُعْمِ الْعِنَبِ مِنَ القِشْر. والنَّطْلُ: مَا يُرْفَع مِنْ نَقِيع الزَّبِيبِ بَعْدَ السُّلاف، وإِذا أَنْقَعْت الزَّبِيبَ فأَوّل مَا يُرْفَع مِنْ عُصارتِه هُوَ السُّلاف، فإِذا صُبَّ عَلَيْهِ الْ … (لسان العرب)
  • القميص: قمص: الْقَمِيصُ الَّذِي يُلْبَسُ مَعْرُوفٌ مُذَكَّرٌ، وَقَدْ يُعْنى بِهِ الدِّرْعُ فَيُؤَنَّثُ؛ وأَنثه جَرِيرٌ حِينَ أَراد بِهِ الدِّرْعَ فَقَالَ: تَدْعُو هوازنَ والقميصُ مُفاضةٌ، ... تَحْتَ النّطاقِ، تُشَدُّ بالأَزرار و … (لسان العرب)
  • بنبضي: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • آخر المحطات.. أول الجنون
  • إلى ايمان فقط....
  • ساحة ميسلون…
  • تكوينات (4)
  • بريد القنابل
  • سماء في خوذة
  • شقة رقم 1
  • تمرين لكتابة قصيدة