غيمة الصمغ
الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة حزينة
«غيمة الصمغ» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أقولُ: غداً — أتمدّدُ فوقَ النهارِ الفسيحِ
يظلّلني الغيمُ لا الطائراتُ — أُفتِّشُ بين القنابلِ والطينِ
عمّا تَبَقَّى من العُمرِ والأصدقاءِ — أعبّيءُ في رئتيَّ الشوارعَ والياسمينَ
وأمضي إلى البيتِ، دون بياناتِ حربٍ — تقطّعُ حُلْمي إلى جثثٍ ومخاوف
[أَيّها القلقُ المبتدا — أَيّها الوطنُ المنتهى
كلُّ ما نملكُ — وطنٌ مِثْلُ أحلامِنا
وهوىً يهْلِكُ..........] — وأنا في عراءِ القذائفِ،
مَنْ أرتجي؟ — رافعاً للسماءِ إنائي
أُوزِّعُ - بين ثقُوبِ المواضعِ - وَجْهي — وهذا الفضاءَ القتيلْ
منكمشاً، مثل طيرٍ بليلْ — يمرُّ الرصاصُ الأخيرُ على جسدي
فيطرّزُ أيّامَهُ بزهورِ الخرابْ — سأرتّقُ في إبرِ الأمنياتِ
قميصَ شبابي الذي قُدَّ من جهةِ القلبِ — فتفتقُهُ الطلقاتُ
مَنْ يلمُّ الشظايا - غداً - — حينما تنتهي الحربُ، مرغمةً؟
مَنْ يُعِيدُ لأرملةِ الحربِ زهرتَها اليانعةْ؟ — أتسلّلُ محترساً، تحتَ جنحِ الحنين
نحو غُصْنِ البلادِ الذي يتفتّقُ للتوِّ — أو يتيبّسُ للتوِّ
وأقارنُ بين غُصُونِ الربيعِ — وبين غُصُونِ القذيفة
وأقولُ: صباحَ البلادِ — التي علَّمتنا التشتّتَ
بين كراسي المقاهي العتيقةِ، والاعترافِ المُكَهرَبِ — بين البيوتِ الخفيضةِ، والمرأةِ الغادرةْ
سوفَ تحشرنا في المواضعِ — ملتصقين، بصمغِ المخاوفِ....
نرقبُ الأفقَ: — أسودَ.....
يخضرُّ بالأملِ – العُشْبِ، تحصدهُ الطائراتْ — أو أزرقاً....
سوف يحمرُّ من دمِنا — فتصادرهُ اللافتاتْ
أو رماداً بطيئاً — سيرسبُ في الروحِ
شيئاً، فشيئاً — كما الذكرياتْ
* * * — 21/4/ 1987 النجف
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفسيح: [ف س ح]. "مَكَانٌ فَسِيحٌ" : وَاسِعٌ.
- القلق: قلق: القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ. يُقَالُ: بَاتَ قَلِقاً، وأقلَقَهُ غَيْرُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها، ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِينُها القَلَقُ: الِانْزِعَاجُ، والوَضِينُ: حِزَامُ الرَّحْ …
- المبتدا: المُبْتَدَأُ : الأوَّلُ؛ كنتُ أنا المبتَدَأَ في الامتحان.-: الاسم المجرَّد عن العوامل اللَّفظيّة للإسْناد وهو اسم مرفوعٌ بِعَامل معنَويّ وهو الابتداء.
- جثث: جثث: الجَثُّ: القَطْعُ؛ وَقِيلَ: قَطْعُ الشَّيْءِ مِنْ أَصله؛ وَقِيلَ: انتزاعُ الشَّجَرِ مِنْ أُصوله؛ والاجْتثاث أَوْحى مِنْهُ؛ يُقَالُ: جَثَثْتُه، واجْتَثَثْتُه، فانجَثَّ. ابْنُ سِيدَهْ: جَثَّه يَجُثُّه جَثّاً، واجْتَثّ …