أحزان عمود الكهرباء
الشاعر: عدنان الصائغ · البحر: الرجز
«أحزان عمود الكهرباء» من شعر عدنان الصائغ، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
.... إلى صباح ناهي...! ... .
. ... .
هاكَ عُمري، ... وفَلِّهِ..
يا صديقي ... لن ترى فيه غيرَ الشجونِ،
وهذا البياضِ الوقورِ ... الذي يقفُ ... الآنَ ... بين المكاتبِ، والحُلْمِ..
بين اشتهاءاتِ روحِكَ،… والنظرةِ المُطْفأةْ ... لن ترى ... بعد هذا العناءِ الطويلِ –
سوى قلمٍ ناحلٍ ... يتآكلُ
شيئاً، ... فشيئاً
كنتُ أُبْصِرُهُ ... – في زِحامِ المدينةِ –
مندفعاً في شرودٍ.. ... إلى بابِ إحدى الجرائدِ
أو حاملاً كيسَ صمّونهِ، والكتابَ.. ... إلى بيتهِ
ما الذي ترتجيهِ من الركضِ ... ها أنتَ قطَّعتَ عُمرَكَ
بين الوظيفةِ، والشِعرِ ... ها أنت وزّعتَ عُمرَكَ..
لا…! ... أنتَ وزّعكَ العصرُ
بين الدوائرِ، والشغلِ، ... بين القصائدِ، والجوعِ…
بين الصحابِ، النساءِ، المقاهي، المخافرِ، أبنائِكَ الخمسةِ، طاولةِ البارِ، قائمةِ الكهرباءِ، الغسيلِ على شُرفاتِ الفنادقِ، منتصفِ الفيلمِ، لغطِ الإذاعاتِ، طعمِ الفلافلِ، باصِ الحكومةِ، سَبُّورةِ الدرسِ، صفّارةِ الشرطيِّ، الجرائدِ، لائحةِ اليانصيبِ، الأغاني ... الوردةِ الاصطناعيةِ،
الهاتفِ المتقطّعِ، ... بابِ البنوكِ،
المعارضِ،... ... ………………
…………… ... قلْ لي متى تستريحُ إذنْ..؟
هي أعصابُكَ ... الآنَ ... مشدودةٌ ... بين أعمدةِ العصرِ
مكتظَّةٌ بعواءِ المشاغلِ واللغطِ... ... مَنْ يمنحُ العصبَ المتآكلَ، بعضَ الهدوءِ الجميلِ،
على مقعدِ البحرِ ... مَنْ سوف يتركُ طيراً طليقاً
يتأرجحُ منفرداً، ... فوق أسلاكِ أعمدةِ الكهرباء
مَنْ يُبْدِلُ - الآنَ ... — هذا الموظّفَ ذا الربطةِ الأرجوانيةِ اللونِ
بالحُلْمِ...! ... بالأرجلِ الحافياتِ على ضفَّةِ النهرِ...
بالدفترِ المدرسيِّ الممزّقِ... ... بالـ……
حُلُمٌ أنْ تعودَ العصافيرُ، ثانيةً ... بعد موتِ الحدائقِ في الروحِ
أنْ تفتحَ المدنُ الكونكريتيةُ القلبِ شُبّاكَها للقصائدِ ... أنْ تستقيلَ من الحُزنِ، يا صاحبي!
حُلُمٌ أنْ تُغنِّي كما تشتهي ... وتسيرَ كما تشتهي
وتموتَ كما تشتهي…! ... * * *
6/6/1985 السليمانية ... جوارتا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشجون: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
- العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ … (لسان العرب)
- المكاتب: كتب: الكِتابُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ كُتُبٌ وكُتْبٌ. كَتَبَ الشيءَ يَكْتُبه كَتْباً وكِتاباً وكِتابةً، وكَتَّبه: خَطَّه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِ … (لسان العرب)
- الوقور: قور: قارَ الرجلُ يَقُورُ: مَشَى عَلَى أَطراف قَدَمَيْهِ ليُخْفِيَ مَشْيَه؛ قَالَ: زَحَفْتُ إِليها، بَعْدَ ما كنتُ مُزْمِعاً ... عَلَى صَرْمِها، وانْسَبْتُ بالليلِ قائِرا وقارَ القانصُ الصيدَ يَقُورُه قَوْراً: خَتَله. وال … (لسان العرب)
- فشيئا: شيأ: المَشِيئةُ: الإِرادة. شِئْتُ الشيءَ أَشاؤُه شَيئاً ومَشِيئةً ومَشاءَةً ومَشايةً[[. قوله [ومشاية] كذا في النسخ والمحكم وقال شارح القاموس مشائية كعلانية.]]: أَرَدْتُه، وَالِاسْمُ الشِّيئةُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. التَّ … (لسان العرب)
- ناحل: نحل: النَّحْل: ذُباب الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهُ نَحْلَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نهَى عَنِ قَتْل النَّحْلَة والنَّمْلة والصُّرَد والهُدْهُد؛ وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم الْحَرْبِيِّ أَنه قَالَ: إِنما نَهَ … (لسان العرب)
- ناهي: نهي: النَّهْيُ: خِلَافَ الأَمر. نَهاه يَنْهاه نَهْياً فانْتَهى وتَنَاهَى: كَفَّ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لزياد بن زَيْدٍ الْعُذْرِيِّ: إِذَا مَا انْتَهَى عِلْمي تَنَاهَيْتُ عندَه، ... أَطالَ فأَمْلى، أَو تَنَاهَى فأَقْصَرا وَق … (لسان العرب)